أولويات ترامب الاقتصادية.. في مهب رياح «حرب إيران»
قال تقرير نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال» إن تعهدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كانت خفض الأسعار وإبقاء البلاد بعيداً عن الحروب الخارجية.
لكن التدخلات الخارجية باتت تهيمن على تركيز البيت الأبيض في الآونة الأخيرة، مما أضفى حالة من عدم اليقين على اقتصاد هش بدأ للتو يظهر بعض علامات التحسن.
واعتبر التقرير أن الصراع مع إيران يخلق تحديات داخلية لم يتوقعها المشرعون والاستراتيجيون الجمهوريون مع الاقتراب من انتخابات التجديد النصفي.
ونقل التقرير عن الاستراتيجي الجمهوري "ماثيو بارتليت" إنه "كلما طال أمد هذا الصراع، ساءت الأمور سياسياً". ويرى بارتليت أن ترامب بات غارقاً في الشؤون الدولية على حساب الاستراتيجية السياسية المحلية، بما في ذلك الملف الاقتصادي. وأضاف منتقداً التحول في السياسة الخارجية: "إن شعار (أمريكا أولاً) تحول الآن إلى (أمريكا تضرب أولاً)".
ووفقا للتقرير، فإن هذا المشهد يعكس فجوة متزايدة بين الوعود الانتخابية التي ركزت على الانعزالية وحماية الاقتصاد، وبين الواقع الميداني الذي يفرض تكلفة سياسية واقتصادية باهظة، مما يضع الحزب الجمهوري في موقف دفاعي أمام الناخبين القلقين من عودة الولايات المتحدة إلى مستنقع النزاعات الشرق أوسطية وتأثير ذلك المباشر على قدرتهم الشرائية.
في السياق ذاته، اعتبر تحليل نشرته قناة "إن بي سي" الإخبارية أن الحرب مع إيران تهدد المكتسبات الاقتصادية لأجندة ترامب.
مكاسب في مهب الريح
وأوضح التحليل أن انخفاض أسعار البنزين كان من أبرز التحسينات التي تفاخر بها ترامب كثيراً. وخلال خطاب حالة الاتحاد، قال ترامب إن أسعار البنزين في عهد الرئيس السابق جو بايدن "كانت كارثة بكل صراحة"، قبل أن يصف مدى انخفاضها في العام الأول من ولايته الثانية. ورغم أن الأرقام التي ساقها ترامب كانت، بحسب التحليل، منخفضة بشكل مضلل، إلا أن متوسط سعر الغالون العام الماضي انخفض إلى 3.10 دولار. لكن خلال الأسبوع الماضي، قفز السعر بمقدار 32 سنتاً ليصل إلى 3.32 دولار بتعاملات الجمعة.
ومن ناحية أخرى، منح تباطؤ التضخم ترامب نقطة رئيسية في أجندته، حيث قال في خطاب حالة الاتحاد الأسبوع الماضي: "لقد منحتنا إدارة بايدن وحلفاؤها في الكونغرس أسوأ تضخم في تاريخ بلادنا، ولكن في غضون 12 شهراً، خفضت إدارتي التضخم الأساسي إلى أدنى مستوى له منذ أكثر من خمس سنوات".
لكن التوقعات تشير الآن لارتفاع التضخم مجدداً. وصرح جيمي ديمون، الرئيس التنفيذي لشركة جي بي مورغان تشيس، لشبكة CNBC الإثنين: "إذا لم يطل أمد الحرب، فلن تكون ضربة تضخمية كبرى، أما إذا استمرت لفترة طويلة، فالأمر سيكون مختلفاً".
وتسببت الحرب في رفع معدلات فائدة الرهن العقاري. وفي خطاب حالة الاتحاد، ادعى ترامب أن متوسط دفعات الرهن العقاري انخفض بمقدار 5000 دولار سنوياً مع تراجع الفائدة إلى 5.98% قبل الهجمات، لكنها عاودت الارتفاع لتصل إلى 6.13% الخميس.
علاوة على ذلك، كان صعود سوق الأسهم محركاً رئيسياً للاقتصاد، وعلق ترامب على ذلك في خطاب حالة الاتحاد قائلاً: "لدينا الملايين والملايين من الناس، ولأن سوق الأسهم كان أداؤه جيداً للغاية محطماً كل الأرقام القياسية - فإن خطط تقاعدكم (401k) قد ارتفعت بشكل كبير".
ومع ذلك، ألقى القتال بظلاله على الأسهم هذا الأسبوع؛ حيث تراجع مؤشر S&P 500 بأكثر من 1% عند بدء تداول الجمعة، مما جعل المؤشر ينخفض بنسبة تقارب 2% منذ بداية العام.