بشعار «شل الحكومة».. انطلاق عصيان مدني في الغرب الليبي
احتجاجات تتسع رقعتها في غرب ليبيا، للمطالبة بـ"رحيل حكومة الوحدة الوطنية"، على خلفية تدهور الأوضاع المعيشية وتعثر المسار السياسي.
وأغلق المحتجون منذ مساء الأحد مصالح حكومية ومؤسسات ومجمعات طاقة، وتعهدوا باستمرار الاعتصام وشل الحكومة.
والإثنين أغلق المتظاهرون مجمع مليتة للنفط والغاز غرب ليبيا، كما قطعوا طرقا في العاصمة ما تسبب في اختناقات مرورية.
وكانت الاحتجاجات قد بدأت مساء الأحد، حيث أعلنت مجموعات شعبية، إطلاق سلسلة تحركات وعصيان مدني للمطالبة برحيل حكومة الوحدة الوطنية على خلفية تدهور الأوضاع المعيشية وتعثر المسار السياسي.
إذ أعلن حراك أبناء سوق الجمعة، إغلاق مبنى وزارة الخارجية في العاصمة طرابلس وغيرها من المؤسسات، في خطوة قال إنها تأتي ضمن حملة عصيان مدني تستهدف تعطيل عمل عدد من المؤسسات الحكومية للضغط من أجل إنهاء ولاية الحكومة.
وطالب الحراك، الموظفين، بالامتناع عن أي محاولة لفتح هذه المؤسسات، وفق منشورات على صحفته بموقع "فيسبوك"، مرفقة بصور لعملية الإغلاق.

وأغلق محتجون أيضًا مقر وزارة الشباب، فيما امتدت الاحتجاجات إلى شوارع رئيسية ومفترقات حيوية، وسط حالة من التوتر وتعطل حركة السير.
ويعد هذا التحرك من أبرز أشكال التصعيد منذ عودة الاحتجاجات إلى شوارع طرابلس، حيث انتقل من التظاهر في الساحات إلى محاولة شل عمل مؤسسات الدولة.
وفي مدينة الزاوية "غرب"، أطلق "حراك أبناء الزاوية"، تحركا يتضمن تعليق العمل في المؤسسات والمرافق العامة بما في ذلك البلدية والجهات الخدمية مع استثناء المستشفيات والمراكز الطبية وخدمات الإسعاف والطوارئ.
وأوضح أن التحرك يهدف إلى ممارسة ضغط من أجل محاسبة المسؤولين عن الفساد وسوء إدارة مؤسسات الدولة، حسب بيان تناقلته وسائل إعلام.
ونظم حراك "أهالي وشباب تاجوراء" وقفة احتجاجية بتجمع بميدان أبوشوشة في تاجوراء، الأحد، وأصدر بيانًا، أكد فيه الدخول في عصيان مدني وإغلاق جميع المؤسسات والتوقف عن التعامل مع حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة، مشددًا على رفضه مجلس النواب والحكومة المنبثقة عنه كذلك.
وأشار الحراك إلى تراجع مستوى الخدمات ومنها الكهرباء والمياه والتعليم والصحة، فضلًا عن طوابير الوقود والسيولة والبحث عن الدواء، فيما ينشغل المسؤولون بالصراعات السياسية.

كما نظم محتجون في مدينة بني وليد وقفة أمام مقر دائرة توزيع الكهرباء بني وليد احتجاجا على انقطاع التيار الكهربائي.
ودعا المحتجون، في بيان، الشركة العامة للكهرباء إلى وضع حل جذري للأزمة، "وتقليل طرح الأحمال (..) دون الأخذ في الاعتبار أصحاب الاحتياجات الخاصة والأطفال ووضع المرضى والحضانات في المستشفيات".
وخلال الساعات الماضية، شهدت عدة مدن ومناطق في غرب ليبيا تحركات احتجاجية تخللتها عمليات قطع لبعض الطرق، فيما رفع المحتجون مطالب تتعلق بإنهاء ولاية الحكومة والإسراع بإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية ومحاسبة المتورطين في قضايا الفساد وتحسين الخدمات الأساسية التي يعاني منها المواطنون وفي مقدمتها الكهرباء والصحة والأمن.
وتشهد ليبيا حالة من الانسداد السياسي، رغم مبادرات إقليمية ودولية لإنهاء الأزمة التي تجاوزت 15 عاما، إذ أدى تعثر التوافق بين المؤسسات المتنافسة بشأن القاعدة الدستورية والقوانين المختلفة، إلى تعطيل إجراء الانتخابات والخروج من حالة الانقسام السياسي والمؤسسي.