فائز بـ«نوبل»: حرب إيران ستكون القشة التي تقصم ظهر الاقتصاد الأمريكي
لا تزال التداعيات الاقتصادية للتصعيد في الشرق الأوسط محل مراقبة حثيثة من خبراء الاقتصاد حول العالم.
ونقل تقرير لمجلة فورتيون عن الخبير الاقتصادي الحائز على جائزة نوبل للاقتصاد، بول كروغمان تحذيراته من أن تكون الحرب في الشرق الأوسط هي القشة التي تقصم ظهر الاقتصاد الأمريكي.
ولم يمضِ أسبوع واحد على الصراع في إيران، ومع ذلك توجد نذر تراجع اقتصادي واسع النطاق داخل الولايات المتحدة.
ووفقا لـ" كروغمان"، إذا استمرت الحرب لفترة أطول، وإذا بدأ المتحاربون في استهداف البنية التحتية للطاقة الحيوية لتجارة النفط والغاز العالمية، فمن المرجح أن تشعر الولايات المتحدة بوطأة اقتصادية شديدة.
وكتب كروغمان في منشور على منصة "سابستاك " (Substack) إنه مع التلاشي السريع للآمال الأولية في تحقيق نصر حاسم وسريع في إيران، دخلت الولايات المتحدة في "حرب نزوات" بلا نهاية واضحة وبتكلفة يومية متزايدة.
وأضاف أن هذه الصدمة المحتملة قد تكون الولايات المتحدة قادرة على التعامل معها لو كانت بمعزل عن غيرها، ولكن باجتماعها مع التوقعات المتزايدة للهشاشة وعدم اليقين في الداخل، فإن أحدث تدخل عسكري لأمريكا في الشرق الأوسط قد ينتهي بتكلفة باهظة للغاية.
القشة التي تقسم ظهر البعير
وكتب كروغمان: "إن الأمر لا يحدث بمعزل عن غيره، فهناك العديد من الضغوط على اقتصادنا، وقد تكون هذه هي القشة التي تقسم ظهر البعير؛ وهي قشة يزداد ثقلها كلما طال أمد الحرب".
وتتعلق المخاطر الاقتصادية الأولية الناجمة عن الصراع بقطاع الطاقة، وتحديداً النفط والغاز. فقد تم إغلاق مضيق هرمز -وهو ممر مائي ضيق يربط الخليج العربي بمسارات التجارة العالمية- فعلياً منذ بداية الحرب، مما أدى إلى قطع ما يقرب من 20% من كل من الغاز الطبيعي المسال والمنتجات البترولية التي تمر عادة عبر المضيق.
وأشار كروغمان إلى أن هذا تسبب بالفعل في ارتفاع أسعار الطاقة والوقود في الولايات المتحدة؛ حيث قفز خام برنت لمستويات كبيرة كما ارتفع متوسط أسعار غالون البنزين في الولايات المتحدة.
وكلما طال أمد الصراع واستمر تقييد إمدادات النفط والغاز العالمية، أصبحت ضغوط الأسعار أكثر إيلاماً. وأشار كروغمان إلى خطر آخر يتمثل في تضرر البنية التحتية المستخدمة لإنتاج وتكرير الغاز والمنتجات البترولية في الهجمات، حيث تم بالفعل استهداف بعض المنشآت الرئيسية بنيران الصواريخ.
تكلفة باهظة
وقد تكون الحرب تتكلف بالفعل حوالي مليار دولار يومياً، وقد أفادت تقارير بأن مسؤولي الإدارة كانوا يجهزون هذا الأسبوع طلباً بقيمة 50 مليار دولار للكونغرس لتمويل حملتهم في الشرق الأوسط.
وبالإجمال، يمكن أن ينتهي الصراع في إيران بتكلفة تصل إلى 210 مليارات دولار على دافعي الضرائب الأمريكيين، وفقاً لما صرح به كين سميترز، مدير نموذج موازنة بن وارتون، لمجلة "فورتيون" قبل أيام. ويشمل هذا التوقع أي اضطرابات محتملة في التجارة وإمدادات الطاقة، بالإضافة إلى العواقب المالية لحرب طويلة الأمد.
وتابع كروغمان بأن الخطر الحقيقي على الولايات المتحدة يكمن في أن أي ضغوط ناجمة عن الحرب في إيران يجب التعامل معها إلى جانب العديد من المنغصات الاقتصادية الأخرى.
وذكر كروغمان كيف أن الرسوم الجمركية -التي أحياها ترامب مؤخراً بعد صدور حكم من المحكمة العليا بإلغاء معظمها- تستمر في إضعاف آفاق النمو وبث عدم اليقين في عالم الأعمال.
ووفقاً له، فإن سيناريو آخر مثيراً للقلق يتمثل في اقتران حرب طويلة مع الضربة الاقتصادية المتوقعة من سياسات الهجرة لإدارة ترامب، والتي توقع مكتب الميزانية في الكونغرس مؤخراً أنها ستخرج أكثر من مليوني شخص من سوق العمل خلال العقد القادم.
وعلى المدى القريب، كتب كروغمان أن تكاليف الحرب قد تتصادم مع المخاوف من قيام الذكاء الاصطناعي بالقضاء على الوظائف، أو تعرضه في نهاية المطاف لانتكاسة في الأسواق، مما قد يؤدي إلى هبوط أسعار الأصول وثقة قطاع الأعمال معاً.
وختم قائلاً: "النقطة الجوهرية هي أن هذه الصدمة الاقتصادية الأخيرة لا تحدث بمفردها. الآن، أضفنا مستوى جديداً من عدم اليقين الهائل".