صندوق استثمار فرنسي يتحدى السوق.. رهان جريء على خسائر «مايكروسوفت»
قرر صندوق Sycomore Sustainable Tech الفرنسي شراء أسهم مايكروسوفت خلال فترة الهبوط الحاد لسهم الشركة في جلسة التداول الخميس الماضي، مستفيدًا من الانخفاض الذي كبد الشركة 357 مليار دولار من قيمتها السوقية.
والخطوة التي تجسد توقًا للقيمة بعيدًا عن تقلبات الأسواق، تعكس استراتيجية استثمارية جريئة من قِبل الصندوق، الذي سبق أن تفوّق في الأداء على 99% من نظرائه خلال السنوات الثلاث الماضية.
وبحسب تقرير نشره موقع بلومبرغ، فقد اعتبر محللون شراء الصندوق للأسهم في هذه اللحظة مؤشرًا على ثقة طويلة الأمد في إمكانيات العملاق التكنولوجي، رغم المخاوف التي أثارها سوق الأسهم بشأن القطاع التكنولوجي بشكل عام.
أفق مايكروسوفت
وقال ديفيد رينفيل، المدير الرئيسي لصندوق Sycomore Sustainable Tech، إن الصندوق لا يزال واثقًا من أن مايكروسوفت ستخرج كـ«فائز رئيسي» في سباق الذكاء الاصطناعي، لا سيما بفضل منتجات مثل Co-Pilot، التي تعتبر جزءًا أساسيًا من استراتيجية مايكروسوفت في هذا المجال.
وأكد رينفيل أن الثقة في هذا المسار تقود الصندوق إلى تعزيز مراكز الاستثمار في الشركة، معتبرًا أن الانخفاض الحالي في السعر يشكّل فرصة للشراء بأسعار أكثر جذبًا للمستثمرين طويل الأمد.
ويمتلك الصندوق في محفظته نحو 514 مليون يورو (ما يعادل نحو 612 مليون دولار) من الأسهم التقنية العالمية، مما يظهر مدى اتجاهه وتركيزه على الشركات التي تقود التحوّل الرقمي والتكنولوجي حول العالم. وتأتي صفقة شراء مايكروسوفت ضمن توجهات الصندوق التي تميل إلى التركيز على القيمة الجوهرية لأسهم الشركات، بدلًا من المبالغة في استجابة الأسواق للتقلبات قصيرة المدى.
ويُعد هذا الهبوط في سهم مايكروسوفت واحدًا من أبرز الانخفاضات التي سجّلتها الشركة في السنوات الأخيرة، وعكس تقلّبات واسعة في ثقة المستثمرين تجاه قطاع التكنولوجيا، وسط تساؤلات حول كيفية تحويل الاستثمارات الضخمة في مجالات مثل الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي إلى أرباح ملموسة في المستقبل. ورغم أن الخسائر الاتية من الانخفاض السعري ليست فريدة من نوعها في قطاع عريض يشهد تقلبات، فإن دخول صندوق قادر على التفوّق على معظم المنافسين في اللحظة نفسها يسلّط الضوء على فرص الشراء في أوقات التراجع التي لا تزال قائمة لدى بعض المستثمرين المحترفين.
اختبار ثقة
ويشير محللون ومراقبون إلى أن هذه الخطوة قد تمثّل اختبارًا للثقة في السوق التكنولوجية، في وقت تجد فيه الشركات الكبرى تحديات في تلبية توقعات المستثمرين من جهة، وفي مواصلة استثماراتها الضخمة في الأبحاث والتطوير من جهة أخرى. وقد يرى البعض في شراء الصندوق حاليًا تأكيدًا على أن مايكروسوفت، بالرغم من تراجع السعر وتقلّباته، لا تزال شركة تمتلك أساسيات قوية وفرص نمو مستقبلية، خصوصًا في مجال الذكاء الاصطناعي الذي يمثّل حجر الزاوية في استراتيجياتها طويلة المدى.
وتُعد هذه العملية مثالًا على توجهات بعض المستثمرين المتفوقين الذين لا يهابون الانخفاضات السوقية، بل يراهنون عليها كفرص استثمارية قد تمنح عوائد أعلى على المدى الطويل مقارنة بالاستثمار التقليدي أو الاستراتيجي المحافظ. وباتت أسواق الأسهم في هذه المرحلة محط أنظار المستثمرين بعد سلسلة من النتائج المتقلبة والتغيرات الكبيرة في أسعار الأسهم التقنية، مما يعكس المناخ الاستثماري غير المستقر نسبيًا الذي تشهده الأسواق العالمية اليوم.
aXA6IDIxNi43My4yMTYuMTQg
جزيرة ام اند امز