«خطة مارشال» جديدة؟.. 3 شروط لنجاح إعادة الإعمار في غزة

رأت مجلة فورين بوليسي أن نجاح أي خطة لإعادة إعمار غزة يتطلب وقفا دائما لإطلاق النار، ونزع سلاح حماس، وضمان انتقال سياسي في القطاع.
وأشارت المجلة إلى قمة جامعة الدول العربية الطارئة في القاهرة يوم 4 مارس/آذار 2024، التي شدد بيانها الختامي على ضرورة تنفيذ وقف إطلاق النار الكامل مع انسحاب إسرائيلي فوري، معتبرًا أن إقامة دولة فلسطينية ذات سيادة وعاصمتها القدس الشرقية شرطٌ أساسي لتحقيق الاستقرار الإقليمي.
كما أعلنت الجامعة خطة إعمار بقيمة 53 مليار دولار، تُنفذ تحت إشراف سلطة فلسطينية مدعومة بقوات دولية.
لكن الغموضَ الذي أحاط بموقف الخطة من حركة حماس، التي لا تزال مسيطرةً على القطاع، أثار انتقادات إسرائيلية وأمريكية، إذ رأى الطرفان أن الخطة تتجاهل جوهر الأزمة المتمثل في الوجود العسكري والسياسي للحركة، وفق فورين بوليسي.
مقارنة خاطئة مع خطة مارشال؟
وسط ذلك، أثيرت دعوات دولية عدة لإعادة إعمار غزة على غرار "خطة مارشال" التي أعادت بناء أوروبا بعد الحرب العالمية الثانية، لكن هذه المقارنة معيبة إلى حد كبير.
فبينما استسلمت ألمانيا النازية واليابان بشكل كامل وقبلتا بإشراف القوى المنتصرة، "لا تزال حماس تُمسك بزمام الأمور في غزة، وتحتفظ بعشرات الرهائن، دون أي مؤشرات على نيتها للتنحي"، على حد قول المجلة.
كما يختلف السياق الشعبي: فبينما قبل الأوروبيون بإعادة البناء تحت سيطرة الحلفاء، "لا تُظهر الغالبية الفلسطينية ضغطًا واضحًا لإزاحة حماس، مما يعقد شرعية أي إدارة انتقالية"، بحسب المصدر ذاته.
والأهم من ذلك، أن غزة شهدت دورات متكررة من التدمير والإعمار دون معالجة جذور الصراع، مما يرجح تحويل الأموال الجديدة إلى وقود لحرب مستقبلية ما لم تُنزع السلاح من الحركة.
شروط النجاح المنسية
ولا يمكن لأي خطة إعمار أن تنجح دون توفر بيئة مستقرة، وهو ما يتطلب تحقيق شروطٍ غائبة حتى الآن. وفيما يلي الشروط التي ذكرتها المجلة:
أولا: تنفيذ وقف إطلاق نار مستدام، وهو أمرٌ تعثر رغم الاتفاق ثلاثي المراحل الذي توسَّطت فيه الولايات المتحدة وقطر ومصر في يناير/كانون الثاني 2024، حيث تجدد القتال في مارس/آذار بعد غارات إسرائيلية "استباقية" أودت بحياة 400 فلسطيني.
ثانيًا: يظل نزع سلاح حماس شرطًا غير معلن في المقترح المصري الجديد، الذي ركز على تبادل الأسرى وفتح المعابر، "متجاهلًا المطلب الإسرائيلي بضمانات أمنية"، وفق فورين بوليسي.
ثالثًا، يجب فرض إشراف دولي صارم على المساعدات لتجنب تكرار سيناريو تحويلها إلى أغراض عسكرية، كما حدث مع أنفاق حماس "التي بُنيت بمواد كانت مُخصصة للإغاثة"، على حد قول المصدر ذاته.
التحدي الأكبر.. إدارة انتقالية أم وهمية؟
تتضمن الخطة المصرية تشكيل حكومة تكنوقراط فلسطينية مؤقتة، مع تدريب قوات أمنية محلية بدعم مصري-أردني، ونشر قوات حفظ سلام دولية لحين استكمال الإعمار.
لكن هذه الرؤية تواجه أسئلةً عالقة: كيف يمكن تفكيك البنية العسكرية لحماس دون موافقتها؟ وما دور إسرائيل في مرحلة قد تُعتبر تدخلًا في السيادة الفلسطينية؟ وكيف ستتعامل مع فصائل مسلحة أخرى قد تملأ الفراغ الأمني؟
ورغم إعلان مصر والأردن استعدادهما لتدريب القوات، فإن تاريخ التجارب السابقة مع "إصلاح الأجهزة الأمنية الفلسطينية" يشير إلى صعوبة تحقيق ذلك دون توافق سياسي شامل، وفق المجلة.
مستقبل غامض بين التفاؤل والمأزق
ورغم وصف المبعوث الأمريكي ستيفن ويتكوف لخطة الجامعة العربية بأنها "خطوة أولى إيجابية"، فإن العقبات تبدو هائلة.
فمن ناحية، ترفض حماس التنحي أو نزع سلاحها، ومن ناحية أخرى، تشترط إسرائيل إبقاء سيطرة أمنية على القطاع حتى مع عودة السلطة الفلسطينية.
كما أن التمويل الدولي المرتبط بالإصلاحات السياسية قد يستغرق سنوات، في وقتٍ يعاني فيه القطاع من دمار غير مسبوق.
وخلصت المجلة إلى أن إعادة إعمار غزة ليست مسألة أموال أو مشاريع بنية تحتية فحسب، بل معركة سياسية معقدة تتطلب إرادة دولية حقيقية لفرض حل شامل.
وقالت "دون تسوية تُجبر حماس على نزع السلاح، وتُلزم إسرائيل بوقف الاستيطان والاعتراف بالحقوق الفلسطينية، قد تتحول "خطة مارشال" الجديدة إلى مجرد وثيقة تُضاف إلى رفوف الأمم المتحدة، في حين تستمر دورة العنف التي أنهكت المنطقة لعقود".
aXA6IDMuMTQ3LjgwLjIg جزيرة ام اند امز