خليفة مادورو بين التحقيق والشراكة.. لماذا تراهن أمريكا على رودريغيز؟
كشفت وثائق حصرية حصلت عليها وكالة أسوشيتد برس عن تناقض صارخ في التعامل الأمريكي مع ديلسي رودريغيز، الرئيسة المؤقتة لفنزويلا.
فبينما تروج إدارة الرئيس دونالد ترامب لها كشريك أساسي في مرحلة ما بعد نيكولاس مادورو، تكشف السجلات أنها كانت لسنوات هدفاً لتحقيقات مكثفة أجرتها إدارة مكافحة المخدرات الأمريكية (DEA)، وصُنِّفت عام 2022 كـ "هدف ذي أولوية" ضمن شبكات الجريمة المنظمة.
ملف استخباراتي ممتد واتهامات غير مثبتة
وتُظهر الوثائق، التي يعود بعضها إلى عام 2018، أن الوكالة الأمريكية جمعت ملفاً مفصلاً عن رودريغيز، البالغة 56 عاماً، يتضمن اتهامات بتهريب المخدرات والذهب وغسل الأموال.
ووفقاً للسجلات، أبلغ مخبر سري الوكالة في مطلع 2021 أنها استخدمت فنادق في منتجع جزيرة مارغريتا الكاريبي كواجهة لغسل الأموال، وهي معلومات لم يتم التحقق منها بشكل مستقل.
كما ربطت تحقيقات الوكالة اسمها برجل الأعمال أليكس صعب، الوسيط المالي الرئيسي الأبرز لمادورو، والذي اعتقلته واشنطن عام 2020. وظهر اسم رودريغيز في قرابة 12 تحقيقاً مختلفاً لإدارة مكافحة المخدرات، بعضها لا يزال جاريًا، بمشاركة مكاتب ميدانية تمتد من باراغواي والإكوادور إلى نيويورك وفينيكس، بحسب ما أفاد به مسؤولون حاليون وسابقون في إنفاذ القانون..
التصنيف لا يعني الإدانة
على الرغم من هذا الكم من التحقيقات، لم توجه واشنطن أي اتهام جنائي علني ضد رودريغيز، وهي ليست ضمن قائمة المسؤولين الفنزويليين المطلوبين بتهم المخدرات.
ويوضح خبراء قانونيون أن تصنيفها رودريغيز كـ "هدف ذي أولوية" يعكس الاهتمام الاستخباراتي بشخصيات مؤثرة، ولا يضمن وجود أدلة كافية للمقاضاة.
ويشير كورت لونكنهايمر، المدعي الفيدرالي السابق، إلى أن صعودها داخل هرم السلطة يجعل هذا الاهتمام منطقياً، "لكن التحول إلى هدف ذي أولوية شيء، وامتلاك أدلة للمقاضاة شيء آخر مختلف".
من العداء إلى الشراكة المحتملة
يُبرز هذا التناقض تحولاً دراماتيكياً في الموقف الأمريكي، فبعد أن فرضت واشنطن عقوبات على رودريغيز عام 2018 ووصفتها بـ "الركيزة الأساسية" للحكم الاستبدادي، بدأ ترامب مؤخراً بالثناء عليها، واصفاً إياها بـ "الشخصية الرائعة"، وأجرى مسؤولون كبار اتصالات وثيقة معها.
ويُفسر المحللون هذا التحول بأنه انعكاس للحاجة العملية لإدارة ترامب إلى شريك في مرحلة انتقالية معقدة.
ويقول ستيف دادلي من مركز "إنسايت كرايم": النظام الفنزويلي الحالي هو نظام إجرامي هجين"، مشيراً إلى أن الوصول للسلطة فيه يستلزم درجة من التواطؤ مع أنشطة غير قانونية.
خلفية أيديولوجية ومسارات متناقضة
تنحدر رودريغيز من خلفية أيديولوجية يسارية متطرفة، تشكلت بعد وفاة والدها الاشتراكي في الحجز الأمني.
وعلى الرغم من خطابها المعادي تاريخياً للولايات المتحدة، سعت خلال فترة توليها مناصب وزارية رفيعة إلى جذب استثمارات أمريكية، بل وساهمت في التبرع لحفل تنصيب ترامب الأول.
كما تعتبر هذه التحقيقات، التي تقودها وحدة العمليات الخاصة في إدارة مكافحة المخدرات، مؤشراً على مدى تغلغل الفساد في مؤسسات الدولة الفنزويلية، المصنفة بين الأكثر فساداً عالمياً.
ويشير المراقبون إلى أن ملف رودريغيز الاستخباراتي يمثل ورقة ضغط أمريكية بالغة الأهمية. فقد صرح ترامب صراحةً بأنها "ستدفع ثمنًا باهظاً" إذا لم تستجب لمطالبه، التي تركز على ضمان وصول واسع لشركات الطاقة الأمريكية إلى الاحتياطيات النفطية الهائلة في فنزويلا.
ويختتم ديفيد سميلد، أستاذ الدراسات السياسية في جامعة تولين، بالقول: "مجرد قيادتها لنظام متهم بالفساد لعقد من الزمن يجعلها هدفاً منطقياً للتحقيق. وإدراكها لهذا الملف يمنح واشنطن نفوذاً كبيراً عليها. فمصيرها السياسي أصبح، إلى حد كبير، رهيناً بمدى انصياعها للشروط الأمريكية."