«نمر» مادورو في الواجهة.. من هي ديلسي رودريغيز؟
مع اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في عملية عسكرية أمريكية غير مسبوقة، برز اسم ديلسي رودريغيز، نائبة الرئيس التنفيذي، بوصفها الشخصية الأكثر نفوذًا في كاراكاس، والواجهة السياسية الأولى لنظام يواجه أخطر اختبار في تاريخه.
ورغم تأكيدها أن مادورو «لا يزال الرئيس الوحيد للبلاد»، فإن التطورات الميدانية والدستورية دفعت رودريغيز عمليًا إلى صدارة المشهد، سواء بصفتها المسؤولة الدستورية الأولى في حال غياب الرئيس، أو باعتبارها المرأة الأقوى داخل بنية الحكم التشافيزي.
من ابنة «الثوري» إلى ركيزة السلطة
وُلدت ديلسي إيلويينا رودريغيز غوميز في كراكاس في 18 مايو/أيار 1969، وتنحدر من عائلة يسارية بارزة؛ فوالدها خورخي أنطونيو رودريغيز كان أحد مؤسسي حركة «ليغا سوسياليستا» الثورية في سبعينيات القرن الماضي، وقُتل في ظروف غامضة أثناء احتجازه، ما شكّل أحد أعمدة السردية الثورية التي تبنّتها لاحقًا.
درست رودريغيز القانون في الجامعة المركزية لفنزويلا، وتدرجت سريعًا داخل مؤسسات الدولة بعد صعود هوغو تشافيز، ثم تحولت إلى إحدى أكثر الشخصيات قربًا من مادورو بعد توليه السلطة عام 2013.
صعود متسارع ومواقع حساسة
بدأت رودريغيز مسيرتها الوزارية وزيرةً للاتصال والإعلام (2013–2014)، قبل أن تتولى وزارة الخارجية بين عامي 2014 و2017، حيث برزت كمدافعة شرسة عن الحكومة في مواجهة الضغوط الدولية، ووجّهت اتهامات مباشرة لواشنطن وحلفائها بمحاولة «خنق» فنزويلا سياسيًا واقتصاديًا.
وخلال تلك الفترة حاولت اقتحام اجتماع تكتل ميركوسور التجاري في العاصمة الأرجنتينية بوينس أيرس بعد تعليق عضوية فنزويلا في المجموعة.
وفي عام 2017، تولّت رئاسة الجمعية الوطنية التأسيسية، التي شكّلت أداة مركزية لتوسيع صلاحيات مادورو وتهميش البرلمان الذي كانت تسيطر عليه المعارضة.

عام 2018، عيّنها مادورو نائبةً للرئيس، واصفًا إياها بأنها «امرأة شجاعة، ومحاربة، وابنة شهيد، ونمر (لدفاعها المستميت عن حكومته الاشتراكية)»، لتصبح منذ ذلك الحين أحد أعمدة النظام.
لم تقتصر صلاحيات رودريغيز على السياسة، بل توسعت في أغسطس/آب 2024 لتشمل قلب الاقتصاد الفنزويلي. فقد جمعت بين منصب نائبة الرئيس ووزارتي المالية والنفط، ما جعلها صاحبة اليد العليا في إدارة العقوبات الأمريكية، والتعامل مع القطاع الخاص، ومحاولات كبح التضخم والانهيار النقدي.
ورغم الخطاب الاشتراكي، تبنّت رودريغيز سياسات وُصفت بأنها «براغماتية» وذات طابع تقليدي، في محاولة لإنقاذ ما تبقى من الاقتصاد، وهو ما أكسبها نفوذًا خاصًا لدى بعض دوائر المال والأعمال.
ساعة الاختبار.. بعد اعتقال مادورو
وعقب إعلان واشنطن اعتقال مادورو وزوجته سيليا فلوريس، ظهرت رودريغيز من كراكاس، وترأست اجتماع مجلس الدفاع الوطني، مطالبة بـ«الإفراج الفوري» عنهما، ومنددة بما وصفته «انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي ولسيادة فنزويلا».
وفي لهجة تصعيدية، دعت شعوب أمريكا اللاتينية إلى التكاتف، معتبرة أن ما جرى «قد يتكرر في أي دولة ترفض الخضوع للإرادة الأمريكية».
لكن تصريحاتها اصطدمت برواية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي قال إنها أدت اليمين رئيسة مؤقتة، وأبدت استعدادًا للتعاون مع واشنطن، وهي رواية لم تؤكدها كراكاس رسميًا
ودستوريا، سيتعيّن على رودريغيز الدعوة إلى انتخابات جديدة. لكن محللين قالوا إنه ما زال غير واضح إن كانت رودريغيز ستكون مستعدة لتسليم السلطة.
وقالت إيريا بيوسا، وهي باحثة في "المجلس الأطلسي" متخصصة في فنزويلا، إن وصول رودريغيز إلى السلطة قد يعني علاقات أفضل مع الولايات المتحدة «لكنني لست متأكدة من أن ذلك سيأتي بأي تغيير كبير بالنسبة للفنزويليين».
aXA6IDIxNi43My4yMTYuMTQ3IA== جزيرة ام اند امز