ودع «الشعر البرتقالي».. الزمن «يربك حسابات» ترامب
يقدّم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نفسه دائما على أنه تجسيد دائم للحيوية والقوة والهيمنة، لا يمسّه الزمن ولا يعترف بحدوده.
بيد أن ولايته الرئاسية الثانية، بدأت تشهد إشارات صغيرة، وإن كانت شديدة الدلالة، تكشف عن صراع مختلف يدور في الكواليس: صراع الرئيس الأمريكي البالغ من العمر 79 عاماً، مع التقدّم في السن.
التنازل الرمزي: وداع الصبغة
إذ كشف تقرير لمجلة نيويورك، أن ترامب توقّف أخيراً عن صبغ شعره بلونه الذهبي المميّز، الذي شكّل لعقود جزءاً من علامته السياسية والشخصية.
ونقل التقرير عن أحد كبار موظفي البيت الأبيض وصفه هذا القرار بأنه «التنازل الوحيد الذي قدّمه ترامب للتقدّم في العمر».
ورغم بساطة الخطوة ظاهرياً، فإن رمزيتها كبيرة بالنسبة لرجل بنى صورته العامة على الدوام على الشباب الدائم والطاقة التي لا تخبو، وهاجم خصومه مراراً بوصفهم «ضعفاء» أو «نعسانين».
همسات عن التراجع الجسدي

لا يقتصر الأمر على المظهر. فبحسب موظف آخر رفيع المستوى، لم يعد سمع الرئيس كما كان، وغالباً ما يطلب من المحيطين به التحدّث بصوت أعلى، حتى وإن لم يُظهر إدراكاً واضحاً لهذا التراجع.
وتبدو هذه الملاحظات، التي تُتداول همساً داخل الدائرة الضيقة، شديدة الحساسية بالنسبة لرئيس يُعرف بانفعاله الحاد إزاء أي نقاش علني عن صحته.
وتجلّى هذا التوتر بوضوح خلال مقابلة حديثة، حين استهل ترامب حديثه بتحذير صريح: «إذا كنتم ستكتبون تقريراً سيئاً عن صحتي، فسأقاضي مجلة نيويورك بشدة»، قبل أن يؤكد أنه يتمتع «بصحة ممتازة» ويشعر «كما كان قبل أربعين عاماً».
ورغم هذا الخطاب الدفاعي، نُقل عن ترامب ما اعتُبر اعترافاً نادراً. ففي يناير/كانون الثاني 2025، وأثناء عرض مراسم تشييع الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر على شاشات التلفاز في منتجع مارالاغو، فاجأ الحاضرين بقوله: «كما تعلمون، خلال عشر سنوات سأكون أنا مكانه».
ورغم أن المتحدثة باسمه، كارولين ليفيت، قالت إنها لا تتذكر هذا التصريح، فإن مسؤولاً بارزاً في البيت الأبيض أقرّ لاحقاً بأن الرئيس بات يفكّر بجدية في إرثه، وفي «ما الذي سيُذكر به».
ثقافة "اليقظة الدائمة" داخل الدائرة الضيقة
يمتد هوس ترامب بالحيوية والنشاط إلى فريقه المقرب. فقد كشف وزير الخارجية ماركو روبيو أنه يختبئ أحياناً تحت غطاء على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» حتى لا يراه الرئيس نائماً.
وأوضح أن ترامب يتجوّل بين المقاعد خلال الرحلات الطويلة، متفقداً من لا يزال مستيقظاً، في مشهد يعكس ثقافة غير معلنة من الضغط الدائم لإظهار النشاط.

ورغم تأكيداته المتكررة، لا تزال علامات الاستفهام الصحية تحيط بالرئيس. فقد أثارت كدمة داكنة متكررة على يده اليمنى جدلاً واسعاً، وغالباً ما تظهر مغطاة بضمادة أو مساحيق تجميل. وفسّرها ترامب بأنها نتيجة المصافحة المتكررة وتناوله الأسبرين.
كما ذكر تقرير رسمي أن ترامب يعاني من «قصور وريدي مزمن» بعد ظهور تورّم في كاحليه خلال مناسبات عدة، وهي حالة شائعة في الدورة الدموية.
وإضافة إلى ذلك، شوهد الرئيس وهو يغفو في مناسبات عامة، أبرزها خلال إحياء ذكرى هجمات 11 سبتمبر/أيلول في البنتاغون، حين بدا وجهه مترهلاً، ما استدعى لاحقاً إجراء فحص بالرنين المغناطيسي لم تُكشف تفاصيله.