الذكاء الاصطناعي يكشف الماضي.. ألمان يفتشون عن جذور نازية
أطلقت صحيفة "دي تسايت" الألمانية محرك بحث رقمي يتيح للمستخدمين التحقق مما إذا كان أقاربهم قد انضموا إلى الحزب النازي خلال فترة حكم أدولف هتلر أم لا.
ومنذ إطلاقه مطلع الشهر الجاري، حصد الموقع ملايين الزيارات، في مؤشر واضح على تنامي رغبة الألمان في إعادة فحص ماضيهم العائلي بجرأة أكبر، بحسب شبكة "سي إن إن" الأمريكية..
يعتمد المشروع على قاعدة بيانات ضخمة تضم بطاقات العضوية الأصلية للحزب النازي بين عامي 1925 و1945، وهي سجلات توثق انضمام ملايين الألمان، وصل عددهم إلى قرابة 9 ملايين عضو، في ذروة قوة الحزب قبيل نهاية الحرب العالمية الثانية.

تعود أهمية هذه السجلات إلى نجاتها من محاولات التدمير في الأيام الأخيرة من الحرب، حين سعى النازيون إلى إخفاء الأدلة على شبكة عضويتهم الواسعة، إلا أن هذه الوثائق أُنقذت في اللحظات الأخيرة، ونُقلت لاحقًا إلى الولايات المتحدة قبل أن تستقر في الأرشيف الاتحادي الألماني، مع وجود نسخ في الأرشيف الوطني الأمريكي.
وبالتعاون مع مؤسسات أرشيفية في ألمانيا والولايات المتحدة، استخدمت الصحيفة تقنيات الذكاء الاصطناعي لتحويل هذه الوثائق إلى محرك بحث سهل الاستخدام.
ووفقًا لكريستيان ستاس، رئيس قسم التاريخ في الصحيفة، فإن المشروع يهدف إلى “إنهاء الصمت الناجم عن خجل لا مبرر له” وتمكين الأفراد من الوصول إلى حقائق تاريخ عائلاتهم.
إقبال واسع ومواجهة مؤلمة مع الحقيقة
قبل إطلاق هذه الأداة، كان نحو 75 ألف شخص سنويًا يتواصلون مع الأرشيف الألماني للحصول على هذه المعلومات يدويًا. أما اليوم، فقد تجاوز الإقبال كل التوقعات، مع تفاعل واسع وقصص شخصية مؤثرة تعكس صدمة الاكتشاف.

بعض المستخدمين أكدوا شكوكًا قديمة حول انتماء أفراد من عائلاتهم، بينما عبّر آخرون عن صدمة عاطفية عميقة.
في المقابل، كشفت النتائج أيضًا تعقيدات إنسانية، حيث تداخلت أدوار الضحايا والجناة داخل العائلة الواحدة، في تذكير قاسٍ بتشابك التاريخ الشخصي مع أحداث كبرى.
ويرى خبراء أن هذه المبادرة تمثل تقدمًا مهمًا ليس فقط على المستوى المجتمعي، بل أيضًا في البحث الأكاديمي. إذ وصفت كريستين شميدت، من مكتبة فيينا للهولوكوست، المشروع بأنه “كنز ثمين” يساعد في فهم أوسع لدوافع الانضمام إلى الحزب، والتي تراوحت بين الأزمات الاقتصادية، والتأثر بالأيديولوجيا القومية، ومعاداة السامية.
كما تكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة في ظل تصاعد محاولات إنكار أو تحريف تاريخ الحقبة النازية، حيث توفر الوثائق الأصلية أدلة موثوقة تعزز الوعي التاريخي وتدعم السرد القائم على الحقائق.