«إعادة إعمار سوريا وعودة مئات الآلاف من اللاجئين السوريين»، ملفان يتقدمان واجهة الشراكة الجديدة بين برلين ودمشق.
فبينما تراهن ألمانيا على تسريع العودة المنظمة لإعادة ضبط ملف الهجرة، تسعى دمشق إلى توظيف هذا الزخم لاستعادة رأس مالها البشري وإطلاق مسار إعادة بناء الدولة.
تنسيق مشترك وتوافق في الرؤى، أعرب عنه المستشار الألماني فريدريش ميرتس الإثنين، في مؤتمر صحفي مع الرئيس السوري أحمد الشرع، على هامش زيارة الأخير إلى العاصمة برلين، قائلا إن برلين ودمشق ستعملان معا لإعادة مئات الآلاف من اللاجئين السوريين، الذين قال إن لهم دورا مهما في إعادة بناء بلادهم.
وأضاف ميرتس في مؤتمر صحفي بعد لقاء في برلين مع الرئيس السوري أحمد الشرع أن كثيرين من اللاجئين السوريين قدموا إسهامات كبيرة في ألمانيا، لكن معظمهم يرغبون في العودة إلى ديارهم.
دور مهم
ومضى قائلا "سيلعبون دورا مهما في سوريا بعد سنوات من تدمير الشركات والمدارس ودور الحضانة والمستشفيات".
وأوضح أن نحو 80% من السوريين في ألمانيا، حيث يسعى ما بين 700 ألف و800 ألف للحصول على حق اللجوء، من المتوقع أن يعودوا إلى بلادهم خلال السنوات الثلاث المقبلة.
وأكد أن الأولوية ستكون "لمن فقدوا حق الإقامة القانونية"، مشيرا إلى أن هذا ينطبق بشكل خاص على مرتكبي الجرائم.
وفرضت حكومة ميرتس الائتلافية ضوابط أكثر صرامة عند توليها السلطة العام الماضي، مع تزايد الدعم لحزب البديل من أجل ألمانيا المناهض للهجرة، في أعقاب قرار المستشارة السابقة أنجيلا ميركل قبول نحو مليون طالب لجوء من دول من بينها سوريا وأفغانستان.
وقال ميرتس إن ألمانيا ترغب في دعم عملية إعادة الإعمار في سوريا، وتعمل مع حكومة دمشق على مساعدة الراغبين في العودة.
وأضاف "خلال الأسابيع القليلة الماضية، وضعنا برنامج عمل مشتركا طموحا لإعادة الإعمار والعودة ويجري تنفيذه حاليا".
من جانبه، قال الشرع إن سوريا لن تنسى أبدا كيف فتحت ألمانيا أبوابها للاجئين، وأكد أن البلدين يعيدان بناء شراكتهما.
الهجرة الدائرية
وأضاف أن دمشق تعمل مع برلين على وضع نموذج لما وصفه بالهجرة الدائرية يُمكّن الكفاءات السورية من المساهمة في إعادة بناء بلادهم.
وقال الشرع، إن «بناء سوريا قوية مستقرة يتطلب حصر القوة والقرار بيد مؤسسات الدولة الشرعية وحدها لضمان أمن جميع السوريين دون استثناء»، مشيرًا إلى أن «استقرار سوريا وسلامة مواطنيها يمثل مصلحة أمنية عالية، كما أن مكافحة الإرهاب واجتثاث شبكات تهريب الكبتاغون العابرة للحدود يمثلان أولوية قصوى نعمل عليها بشراكة جادة مع المجتمع الدولي».
وتابع: «نحن في سوريا نرسي اليوم دعائم دولة جديدة، دولة القانون والمؤسسات بعد عقود طويلة من الاستبداد الذي سخّر الطائفية والرعب كأدوات للحكم»، مضيفًا: «سوريا تحتاج اليوم إلى دستور عصري يحمي المواطن ويصون كرامته، وننظر إلى المستقبل بعقلية الدولة التي تمتلك مقومات النهوض».
وحول التصعيد العسكري في المنطقة، قال الشرع، إن بلاده تتابع ببالغ القلق التصعيد العسكري في المنطقة، وتدين بأشد العبارات أي مساس بأمن وسيادة الدول العربية الشقيقة، ونرفض بشكل قاطع جعل منطقتنا مسرحاً لتصفية الحسابات.
وحذر من أن «التصعيد العسكري في المنطقة ينطوي على مخاطر كبيرة على إمدادات الطاقة وأسعارها في العالم، إضافة إلى مخاطر توسعه»، مجددًا إدانتنا للاستهدافات الإيرانية لدول الخليج العربي.