حل أزمة النفط على حساب الغذاء.. اشتعال الطلب على الوقود الحيوي
توقعت دراسة حديثة أن يرتفع الطلب العالمي على الوقود الحيوي بنحو 70% بحلول عام 2030، مدفوعًا بزيادة أسعار النفط وتزايد سعي الحكومات إلى تعزيز أمن الطاقة في ظل الاضطرابات الجيوسياسية التي تشهدها أسواق الطاقة العالمية.
إلا أن هذا التوسع السريع يحمل في طياته مخاطر كبيرة على الأمن الغذائي العالمي، إذ قد يؤدي إلى زيادة أسعار المواد الغذائية الأساسية وتحويل مساحات زراعية واسعة من إنتاج الغذاء إلى إنتاج الوقود.
ووفقا لتقرير نشره موقع "كلين تكنيكا"، فإن هذه التوقعات تأتي في وقت تشهد فيه أسعار السلع الغذائية، وخاصة الزيوت النباتية، ارتفاعًا متواصلاً منذ عدة أشهر.
فمع ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات مرتفعة نتيجة التوترات في الشرق الأوسط وتعطل بعض سلاسل الإمداد العالمية، سارعت دول عدة، من بينها الولايات المتحدة والبرازيل وإندونيسيا وتايلاند، إلى زيادة نسب خلط الوقود الحيوي في البنزين والديزل أو الإعلان عن أهداف أكثر طموحًا لاستخدامه.
ويُنظر إلى الوقود الحيوي باعتباره وسيلة لتقليل الاعتماد على النفط المستورد وتحقيق قدر من الاستقلالية في مجال الطاقة.
تفاقم الضغوط على الغذاء
لكن الباحثين حذروا من أن الاعتماد المتزايد على المحاصيل الزراعية لإنتاج الوقود قد يفاقم الضغوط على أسواق الغذاء العالمية. فالوقود الحيوي يعتمد بشكل أساسي على محاصيل مثل الذرة وقصب السكر وزيوت النخيل والصويا والزيوت النباتية الأخرى، وهي منتجات تمثل جزءًا مهمًا من السلسلة الغذائية العالمية.
وتشير التقديرات إلى أن نسبًا ملحوظة من إنتاج الذرة وقصب السكر العالميين تُستخدم بالفعل في إنتاج الإيثانول والوقود الحيوي، ما يجعل أي زيادة إضافية في الطلب عاملًا مباشرًا في رفع الأسعار الغذائية.
ووفقا للدراسة، هناك مشكلة أخرى تتمثل في الأسمدة الزراعية. فالوقود الحيوي يستهلك نحو 5% من الأسمدة المستخدمة عالميًا رغم أنه لا يوفر سوى نحو 4% من وقود النقل العالمي.
ومع اضطراب أسواق الأسمدة بسبب التوترات الجيوسياسية وارتفاع تكاليف الإنتاج والنقل، فإن زيادة زراعة المحاصيل المخصصة للوقود قد تؤدي إلى تفاقم النقص ورفع تكاليف الزراعة والغذاء في آن واحد.
تخصيص مزيد من الأراضي للزراعة
وتحذر الدراسة من أن الوصول إلى نسبة 20% من الوقود الحيوي ضمن مزيج وقود النقل العالمي سيستلزم تخصيص نحو 130 مليون هكتار إضافي من الأراضي الزراعية، وهي مساحة تعادل تقريبًا مساحة جنوب أفريقيا.
ويرى الباحثون أن ذلك قد يؤدي إلى إزالة مساحات واسعة من الغابات والأنظمة البيئية الطبيعية، ما يهدد التنوع البيولوجي ويقوض بعض المكاسب المناخية التي يُفترض أن يحققها الوقود الحيوي.
ورغم هذه التحذيرات، يواصل العديد من صناع القرار النظر إلى الوقود الحيوي باعتباره حلًا سريعًا لأزمة الطاقة الحالية، خصوصًا في ظل ارتفاع أسعار الوقود التقليدي وعدم قدرة البدائل الأخرى، مثل الهيدروجين الأخضر أو بعض تقنيات الوقود الاصطناعي، على الانتشار التجاري الواسع حتى الآن.
لكن منتقدي هذا التوجه يؤكدون أن العالم قد يواجه معضلة متزايدة بين "الغذاء أم الوقود"، داعين إلى تسريع الاعتماد على المركبات الكهربائية ومصادر الطاقة المتجددة لتجنب تحويل الأزمة النفطية إلى أزمة غذائية عالمية جديدة.