أزمة مضيق هرمز.. من يربح ومن يخسر في الأسواق العالمية؟
أدى التصعيد الإقليمي الخطير في الشرق الأوسط إلى تداعيات اقتصادية أربكت الأسواق العالمية.
واليوم، قفزت أسعار النفط بما يصل إلى 3.5%، كما فتحت الأسهم الأوروبية على انخفاض، بما أضفى المزيد من القلق لدى المستثمرين.
وارتفع خام برنت متجاوزًا مستوى 86 دولارًا للبرميل، ويسجل حاليًا ارتفاعًا بنسبة 3.4% إلى 86.15 دولار للبرميل، بعد أن نفذت الولايات المتحدة لليلة الثالثة على التوالي ضربات عسكرية ضد إيران، وأعلن الرئيس دونالد ترامب فرض حصار على الشحن الإيراني وفرض رسوم بنسبة 20% على البضائع العابرة لمضيق هرمز.
وقال ترامب إن الممر سيظل مفتوحًا "بوجود إيران أو من دونها"، لكنه أضاف أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض رسوم على السفن التي تعبر الممر المائي، في ما يبدو أنه تحول في السياسة. وستُفرض رسوم بنسبة 20% مقابل لتوفير الأمن والسلامة للسفن.
ووفقا لتقرير نشره موقع "شاهي" الهندي، فإن أسواق الطاقة العالمية تواجه مخاطر متزايدة بعد التصعيد عند أحد أهم الممرات البحرية لتجارة النفط في العالم والذي يمر عبره نحو 21 مليون برميل من النفط يوميًا، بما يعادل قرابة 20% من استهلاك النفط العالمي.
ويرى محللون أن أي إغلاق للمضيق سيضيف ما يعرف بـ«علاوة الحرب» إلى أسعار النفط، مع توقعات بارتفاع يتراوح بين 10 و15% نتيجة المخاوف من نقص الإمدادات. وقد يؤدي استمرار الأزمة إلى دفع خام برنت نحو مستويات تقترب من 90 دولارًا للبرميل أو أعلى، خاصة إذا طال أمد التوترات.
في الوقت نفسه، ارتفعت أسعار الغاز عالميا. وزاد عقد الغاز الطبيعي الهولندي تسليم أغسطس/آب، وهو المؤشر المرجعي للسوق الأوروبية، بنحو 3% ليصل إلى 52.8 يورو لكل ميغاواط/ساعة.
كما صعد عقد الغاز الطبيعي البريطاني تسليم أغسطس/آب بنسبة 3.3% ليصل إلى 128.27 بنس لكل وحدة حرارية، وهو أعلى مستوى له في أكثر من ثلاثة أشهر.
ارتباك في الأسواق المالية
وفي الأسواق المالية، يتوقع المستثمرون ارتفاع تقلبات قطاعات الطاقة، مع احتمال استفادة شركات النفط والغاز والطاقة المتجددة، مقابل تعرض قطاعات مثل الطيران والسيارات والصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة لضغوط نتيجة ارتفاع التكاليف.
وقال تقرير لصحيفة الغارديان البريطانية إن مؤشر FTSE 100 في لندن انخفض بنسبة 0.5%، أو ما يعادل 52 نقطة، ليصل إلى 10,445 نقطة. كما تراجع مؤشر داكس الألماني بنسبة 0.55%، وخسر مؤشر كاك الفرنسي نحو 0.9%، وانخفض مؤشر البورصة الإيطالية (بورسا) بنسبة 0.7%، بينما هبط مؤشر إيبكس الإسباني بنسبة 1.07%.
ووفقا لرويترز، لا تقتصر تداعيات أزمة هرمز على النفط فقط، إذ يهدد اضطراب الملاحة بارتفاع تكاليف الشحن والتأمين البحري، ما قد يرفع تكلفة السلع عالميًا ويزيد الضغوط التضخمية. كما أن أي نقص في إمدادات الطاقة قد يدفع البنوك المركزية إلى إعادة النظر في مسار أسعار الفائدة إذا عادت أسعار الطاقة إلى الارتفاع بقوة.
ومع إحياء التطورات للمخاوف بشأن التضخم. قال تقرير للغارديان البريطانية أن توقعات رفع أسعار الفائدة من جانب بنك إنجلترا والبنك المركزي الأوروبي ارتفعت بعدما عادت القفزة الجديدة في أسعار النفط.
وللمرة الأولى منذ شهر، تقوم الأسواق المالية بشكل كامل بتسعير رفع لأسعار الفائدة في بريطانيا بمقدار ربع نقطة مئوية بحلول سبتمبر/أيلول، ومن المرجح أن يعقبه رفع آخر بحلول نهاية العام.
كما يتوقع المتداولون أن يرفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية في سبتمبر/أيلول، إضافة إلى رفع آخر بحلول نهاية ديسمبر/كانون الأول.الذهب والعملات المشفرة
وبحسب موقع "تريدنج كيي" أدت التوترات العسكرية المتصاعدة في مضيق هرمز إلى موجة بيع واسعة النطاق في الأسواق. وضمن تعاملات آسيا، هبط الذهب إلى ما دون 4,000 دولار للأوقية. وبحسب المراقبين، يزداد احتمال هبوط الذهب إلى مستويات سعرية أقل، مثل 3,900 دولار للأوقية، حيث تشير احتمالات السوق إلى وجود فرصة بنسبة 54% لحدوث هذا السيناريو.
لكن أسعار الفضة على العكس ارتفعت في تعاملات الأسواق العالمية، مع استمرار إقبال المستثمرين على المعادن النفيسة في ظل حالة عدم اليقين الاقتصادي وكذلك على خلفية طلبها الصناعي، خصوصًا في قطاعات التكنولوجيا والطاقة الشمسية، إلى جانب دورها كملاذ استثماري في فترات اضطراب الأسواق.
من ناحية أخرى تراجع سعر بتكوين حيث كشف تقرير نشره موقع "كريبتو رانك"، إن سعر بيتكوين تراجع لنحو من 62,000 دولار. وتراجعت العملة المشفرة الأكبر عالميًا بنحو 3.1% لتتداول قرب 62,172 دولارًا، بعدما تحركت خلال الجلسة بين مستوى مرتفع عند 64,273 دولارًا وقاع عند 61,794 دولارًا. ويترقب المستثمرون تأثير تطورات هرمز على السيولة العالمية، في وقت يواجه فيه السوق اختبارًا حاسمًا عند مستوى بالغ 60 ألف دولار.