أزمة عقارات عالمية تلوح بالأفق.. ما علاقة البنوك المركزية؟
تسير سوق العقارات حول العالم، بثبات نحو أزمة عالمية قد تدفع أسعار الإسكان للانهيار مرة واحدة، بسبب سياسات تتبعها البنوك المركزية.
بدأت بوادر الأزمة تظهر في العواصم الرئيسية لسوق العقارات حول العالم، والتي تعتبر ضمن الأكثر طلبا من جانب المشترين، مثل سيدني ولندن وستوكهولم ونيويورك وغيرها من المدن ذات الكثافة السكانية العالية.
في تقرير لها، سلطت وكالة أنباء بلومبرج، الضوء على أزمة تراجع حادة تشهدها عواصم العقارات عالميا منذ بداية الربع الثاني من العام الجاري، وما زالت الأسعار تسجل تراجعات حادة.
تقول الوكالة: "من سيدني إلى ستوكهولم إلى سياتل، يتراجع المشترون عن الإقبال على شراء العقارات، مع قيام البنوك المركزية برفع أسعار الفائدة بأسرع وتيرة منذ عقود، مما أدى إلى انخفاض أسعار المنازل.
اقتراض بثمن بخس
وفي الوقت نفسه، يواجه ملايين الأشخاص الذين اقترضوا بثمن بخس لشراء منازل خلال فترة انتشار الوباء، مدفوعات أعلى مع إعادة ضبط القروض مع أسعار الفائدة الجديدة.
وقاد هذا الارتفاع في أسعار الفائدة وزيادة كلفة القروض، إلى حدوث تباطؤ سريع في قطاع العقارات - وهو مصدر رئيسي لثروة الأسرة - ما يهدد بتفاقم التباطؤ الاقتصادي العالمي.
وفي حين أن الركود حتى الآن لا يقترب من مستويات الأزمة المالية لعام 2008، فإن كيفية حدوث التراجع هي متغير رئيسي لمحافظي البنوك المركزية الذين يرغبون في كبح جماح التضخم دون الإضرار بثقة المستهلك وإحداث ركود عميق.
وأثرت تكاليف التمويل العقاري المرتفعة على الاقتصادات بطرق متعددة؛ الأسر التي لديها قروض تشد أحزمتها، في حين أن مدفوعات الرهن العقاري المتزايدة تثني المشترين المحتملين عن دخول السوق، مما يؤثر على أسعار العقارات والتنمية.
التباطؤ هو تحول صارخ من الطفرة التي غذتها سياسات التمويل السهل للبنوك المركزية في السنوات التي أعقبت الأزمة المالية ثم تفاقمت بسبب الوباء، الذي دفع الناس إلى البحث عن مساحات أكبر ومنازل صديقة للعمل عن بعد.
قروض بسعر فائدة ثابت
يختلف مدى تعرض المقترضين للمعدلات المرتفعة بشكل ملحوظ حسب البلد؛ في الولايات المتحدة، على سبيل المثال، يعتمد معظم المشترين على قروض المنازل ذات السعر الثابت لمدة تصل إلى 30 عاما.
ومثلت القروض العقارية ذات السعر القابل للتعديل، في المتوسط ، حوالي 7% من القروض التقليدية في السنوات الخمس الماضية.
على النقيض من ذلك، عادة ما يكون لدى الدول الأخرى قروض ثابتة لمدة لا تقل عن عام، أو قروض عقارية متغيرة السعر تتماشى بشكل وثيق مع أسعار الفائدة الرسمية.
كان لأستراليا وإسبانيا والمملكة المتحدة وكندا أعلى تركيز للقروض متغيرة السعر كحصة من الأصول الجديدة في عام 2020، وفقًا لتقرير مايو من وكالة فيتش للتصنيفات الائتمانية.
قال نيراج شاه من بلومبيرج إيكونوميكس: "إذا شددت البنوك المركزية أكثر من اللازم، فإن احتمالية الهبوط الناعم تتضاءل.. وأسعار المساكن يمكن أن تنخفض بشكل أسرع، مما يؤدي إلى تفاقم الركود وإطالة أمده".
في بعض البلدان، تدخلت الحكومات بالفعل لمساعدة المستهلكين الذين يعانون من ضغوط شديدة على مواجهة تسديدات متصاعدة بسرعة.
ففي كوريا الجنوبية، وهي واحدة من أوائل اقتصادات منطقة آسيا والمحيط الهادئ التي بدأت في رفع معدلات الفائدة، وافق صناع السياسة مؤخرا على إنفاق أكثر من 400 مليار وون (290 مليون دولار) من الأموال للمساعدة في تقليل حصة الأسر في الرهون العقارية متغيرة السعر.
وفي بولندا، حيث تضاعفت المدفوعات الشهرية لبعض المقترضين مع ارتفاع أسعار الفائدة، تدخلت الحكومة في وقت سابق من هذا العام للسماح للبولنديين بتعليق المدفوعات لمدة تصل إلى ثمانية أشهر.
وقضت هذه الخطوة على أرباح البنوك الكبرى بعد أن اضطرت الصناعة إلى حجز نحو 13 مليار زلوتي (2.78 مليار دولار) في المخصصات.
بينما تتعامل الصين مع أزمة عقارية متصاعدة مرتبطة بموجة من التخلف عن السداد لدى المطورين وامتنع المقترضون عن سداد مدفوعات الرهون العقارية للمنازل غير المبنية.
في السويد، التي كانت في السابق واحدة من أكثر الأسواق سخونة في أوروبا من حيث الطلب على العقار، انخفضت أسعار المنازل بنحو 8% منذ الربيع، ويتوقع معظم الاقتصاديين الآن انخفاضا بنسبة 15%.
aXA6IDIxNi43My4yMTYuMTAzIA== جزيرة ام اند امز