النزاع في الشرق الأوسط يسحب الذهب لقاع 2026.. إليك أحدث التوقعات
في تطور لافت يعكس حساسية الأسواق للتوترات، تكبدت أسعار الذهب خسائر حادة دفعتها إلى أدنى مستوياتها منذ بداية عام 2026، في موجة هبوط مفاجئة أثارت تساؤلات حول اتجاه المعدن النفيس.
وذكرت صحيفة «لا تريبين» الفرنسية أن الذهب فقد أكثر من 8% خلال تعاملات يوم الإثنين الماضي، متأثرًا بتصاعد النزاع في الشرق الأوسط، وهو ما أعاد المخاوف التضخمية إلى الواجهة، وعزز التوقعات باتجاه رفع أسعار الفائدة عالميًا.
وأضافت الصحيفة أن البيانات الأولية لغرفة المناجم تشير إلى أن غانا أنتجت 6 ملايين أونصة من الذهب في 2025، مقارنة بحوالي 4.8 مليون أونصة في 2024، ما يعكس زيادة الإنتاج رغم التحديات الاقتصادية العالمية.
الذهب يواصل خسائره
وصل سعر الذهب إلى 4,405.96 دولار للأونصة نحو الساعة 12:30 ظهرًا بتوقيت باريس، بانخفاض نسبته 2.26%، بعد أن فقد أكثر من 8.46% يوم الاثنين.
ويعد هذا الانخفاض استمرارًا لخسائر الذهب للجلسة التاسعة على التوالي، مما أزال المكاسب التي سجلها منذ بداية العام.
واليوم الخميس، انخفضت أسعار الذهب بأكثر من 2% في الوقت الذي تجاوزت فيه أسعار النفط مرة أخرى مستوى 100 دولار، مما أثار مخاوف من ارتفاع التضخم، إذ يستبعد المتعاملون بشكل كبير أي فرصة لخفض أسعار الفائدة الأمريكية هذا العام.
وبحلول الساعة 16:13 بتوقيت أبوظبي، تراجع الذهب في المعاملات الفورية 1.4% إلى 4441.21 دولار للأوقية (الأونصة) بعد أن كان متراجعا بأكثر من 2% في وقت سابق. وخسرت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم أبريل/نيسان 2.5 % لتصل إلى 4439.80 دولار.
وكان الأسبوع الماضي قد شهد أكبر تراجع أسبوعي منذ فبراير/ شباط 1983، بعد أن انخفض الذهب أكثر من 10% مقارنة بسجله القياسي البالغ 5,594.82 دولار للأونصة في 29 يناير/ كانون الثاني.
أسباب الانخفاض
قالت الصحيفة إن تصاعد النزاع في الشرق الأوسط، مع إغلاق مضيق هرمز وارتفاع أسعار النفط، أعاد المخاوف من التضخم وزاد من التوقعات بزيادة أسعار الفائدة عالميًا.
وأضافت أن أسعار المعادن انهارت بسرعة بعد التحذيرات المتتالية بشأن التضخم من قبل الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، ثم بنك إنجلترا والبنك المركزي الأوروبي أثناء إعلاناتهم للسياسة النقدية.
أثر الأزمة على الذهب كملاذ آمن
وأوضح المحلل تيم ووترر من "كي سي إم تريد": "مع دخول النزاع الإيراني أسبوعه الرابع وتقلب أسعار النفط حول 100 دولار، تحولت التوقعات من خفض الفائدة إلى زيادات محتملة، ما قلل من جاذبية الذهب من منظور العائد".
وأضاف: "السيولة الكبيرة في الذهب تبدو مضرة له في هذه الفترة التي تتسم بتجنب المخاطر، حيث تؤدي تراجعات الأسواق المالية إلى تصفية المراكز في الذهب لتغطية طلبات الهامش على أصول أخرى".
وأشار التقرير إلى أن ارتفاع أسعار الفائدة يقلل الطلب على الذهب الذي لا يقدم أي عائد، في حين يستفيد الدولار الأمريكي والسندات كملاذات آمنة منافسة. وقال كريس بوشامب من IG: "في أوقات التوتر، السيولة بالدولار والسندات الأمريكية أكثر جاذبية من أي حماية نظرية ضد التضخم التي توفرها المعادن الثمينة".
تأثير النزاع على الطلب الإقليمي
وأكد المحلل كارستن فريتش من كومرتس بنك أن الشرق الأوسط، تعد منطقة رئيسية لتجارة الذهب، وأن النزاع القريب سيؤثر على الطلب المحلي. ويشكل الذهب المستخدم في الحلي والسبائك والعملات حوالي 270 طنًا، أي أقل بقليل من 10% من الطلب العالمي على الذهب من الأفراد، متفوقًا على الولايات المتحدة وأوروبا وفق تقديرات AFP استنادًا إلى بيانات مجلس الذهب العالمي.
وقال ريكاردو إيفانجيليستا المحلل لدى أكتيف تريدز إن الصراع في إيران وتأثيره السلبي المحتمل على الاقتصاد العالمي عزز جاذبية الدولار كملاذ آمن.
وأضاف "يتزايد هذا التوجه بفعل المخاوف من أن تستمر أزمة الطاقة في رفع التضخم، مما سيجبر البنوك المركزية، ومنها مجلس الاحتياطي الاتحادي، على تبني موقف يميل لتشديد السياسة النقدية. وهذا بدوره يدعم الدولار وعوائد السندات، مما يضغط على المعدن النفيس".
وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية القياسية لأجل 10 سنوات قرب أعلى مستوياتها في ثمانية أشهر.
ويؤدي ارتفاع الدولار إلى زيادة تكلفة حيازة الذهب بالنسبة للمشترين الدوليين، بينما تزيد عوائد سندات الخزانة المرتفعة من تكلفة الفرصة البديلة لحيازة المعدن. ورغم أن زيادة التضخم تدفع عادة للإقبال على الذهب كوسيلة من وسائل التحوط، فإن ارتفاع أسعار الفائدة يضغط على الطلب على المعدن الأصفر الذي لا يدر عائدا.