تعرضت دولة الإمارات العربية المتحدة لاعتداء غاشم تمثل في وابل من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة الإيرانية التي استهدفت منشآت مدنية، في مشهد يؤكد حجم التحديات التي قد تواجهها الدول حتى في أوقات الاستقرار.
إلا أن ما أعلنته وزارة الدفاع الإماراتية عكس مستوى الجاهزية العالية، حيث تم التصدي لأكثر من 165 صاروخاً باليستياً و541 مسيّرة بكفاءة كبيرة، مع بقاء وتيرة الحياة في الدولة طبيعية ومستقرة، رغم تساقط بعض الشظايا وتسلل عدد محدود من المسيّرات.
غير أن المغزى الأعمق في هذه الأحداث لم يكن عسكرياً فقط، بل إنسانياً واجتماعياً بامتياز.
فقد لفتت ردة فعل المقيمين على أرض الإمارات أنظار الجميع، إذ جاءت عفوية وصادقة، ومفعمة بمشاعر الحب والولاء والانتماء لهذا الوطن الذي احتضنهم.
الإمارات دولة قانون، قامت منذ تأسيسها على مبدأ العدالة والمساواة واحترام التنوع الإنساني والثقافيK كل مقيم على أرضها يتمتع بحقوق واضحة ويؤدي واجباته ضمن منظومة تحترم الإنسان كقيمة عليا، بغض النظر عن جنسيته أو خلفيته.
ولهذا لم يكن مستغرباً أن يرد المقيمون المعاملة الطيبة بمثلها، وأن يقفوا موقفاً وجدانياً صادقاً في لحظة اختبار.
لقد شاهدنا مشهداً أقرب إلى الملحمة الإنسانية؛ خرج الإنجليزي والأمريكي والأوروبي، كما خرج المصري والسوداني واللبناني والعراقي والتونسي والمغربي والجزائري والليبي والفلسطيني والسوري والأردني واليمني ، ومعهم باقي الجنسيات العربية والأسيوية وجنسيات عالمية أخرى، يعبّرون عن تضامنهم ومحبتهم للإمارات، بل إن بعضهم أعلن استعداده للدفاع عنها. هذه ليست مجرد ردود فعل عابرة، بل شهادة حية على قوة النموذج الإماراتي في بناء مجتمع متماسك متعدد الثقافات.
iذه الروح ليست جديدة على الإمارات، فقد رأيناها خلال جائحة كورونا، وخلال الحالات الجوية الاستثنائية، وفي كل أزمة مرت بها الدولة.
وفي كل مرة كانت دبي وبقية الإمارات تتصدى وتتحدى، بفضل الله أولاً، ثم بفضل قيادتها الحكيمة، وتكاتف المواطنين والمقيمين على هذه الأرض الطيبة.
أكبر تحية لكل المقيمين في الإمارات. لقد أثبتم أن الانتماء لا يُقاس بجواز السفر فقط، وأن الوفاء يمكن أن يولد من حسن المعاملة والعدل والاحترام. فعندما يقيم الإنسان في وطن يكرّمه، فمن الطبيعي أن يبادله الحب بالحب، والامتنان بالامتنان.
الآراء والمعلومات الواردة في مقالات الرأي تعبر عن وجهة نظر الكاتب ولا تعكس توجّه الصحيفة