خليجيون عن مفاوضات أمريكا وإيران: المشاركة شرط.. والسيادة خط أحمر
مع تصاعد الحديث عن انطلاق مفاوضات أمريكية إيرانية لإنهاء الحرب، برزت مطالب خليجية واضحة بضرورة إشراك دول مجلس التعاون في أي مسار تفاوضي يرسم ملامح المرحلة المقبلة.
هذا التوجه عبر عنه خبراء خليجيون عبر منصة "إكس"، مؤكدين أن عدم وجود دول الخليج على طاولة التفاوض ليس مقبولا، خصوصا في ظل كونها الطرف الأكثر تأثرا بتداعيات الصراع.
وقدم الخبراء سلسلة مطالب أكدوا وجوب أن يشملها أي اتفاق يضمن أمن دولهم وسيادتها وعدم الاعتداء عليها مجددا، لضمان تحقيق استقرار وسلام مستدام في المنطقة.
تأتي هذه الدعوات بالتزامن مع إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الإثنين، تأجيل ضربات هدد بشنها، بدءا من مساء اليوم نفسه، على محطات توليد الطاقة وغيرها من البنى التحتية في إيران لخمسة أيام إذا لم تفتح طهران مضيق هرمز، وكشف عن بدء محادثات مع إيران، وفي اليوم التالي، عاد ترامب ليؤكد وجود تقدم في تلك المفاوضات.
وبحسب تقارير إعلامية أمريكية وإسرائيلية فقد تلقت إيران عبر الوسطاء خطة أمريكية من 15 بندا، تتضمن حزمة متكاملة تشمل: إنهاء الحرب، وإعادة فتح مضيق هرمز، ورفع العقوبات، والحصول على ضمانات بشأن البرنامج النووي الإيراني، وبرنامج الصواريخ، ودعم الحلفاء الإقليميين.
وتسعى واشنطن إلى مناقشة هذه الخطة بشكل شامل خلال اجتماع محتمل في باكستان، رغم عدم تأكيد موعده رسميا حتى الآن.
على أرض الواقع، لا تعكس التطورات أي مؤشرات على تهدئة قريبة، إذ تتواصل الهجمات المتبادلة في إيران وإسرائيل. وكذلك اعتداءات طهران على دول الخليج.
كما عززت الولايات المتحدة وجودها العسكري، عبر إرسال آلاف من قوات المارينز، والاستعداد لنشر قوات إضافية من الفرقة 82 المحمولة جوا.
وبدأت الهجمات الإيرانية السافرة على دول مجلس التعاون الخليجي والأردن والعراق في 28 فبراير/شباط الماضي، في إطار تصعيد عسكري واسع بين إيران من جانب، وإسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية من جانب آخر، وسط إدانة ورفض واسع للاعتداءات الإيرانية التي استهدفت دولاً لطالما عملت على تفادي تلك الحرب، وعلى رأسها دولة الإمارات.
أمن الخليج .. وتعويضات إيرانية
ضمن هذا المشهد، طالب خبراء خليجيون بمشاركة ممثلين عن دول مجلس التعاون الخليجي في المفاوضات المرتقب إجراؤها، مؤكدين أن هذا الأمر حق لدول المجلس.
وفي قراءة تعكس هذا التوجه، غرد الدكتور محمد الظاهري، نائب مدير عام أكاديمية أنور قرقاش الدبلوماسية في الإمارات قائلا: "مع بدء المفاوضات مع إيران، ومعها مهلة الأيام الخمسة. في تقديري الشخصي، لا يمكن أن يكون الخليج، وهو الأقرب إلى الكلفة المباشرة لهذه الحرب، غائباً عن الطاولة كما حدث مع الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015 (خطة العمل الشاملة المشتركة)".
ومضى أبعد من ذلك بالتأكيد على أن "الحضور هذه المرة ليس مطلبا سياسيا فحسب، بل ضرورة تفرضها الوقائع"، محذرا من أن "أي مسار تفاوضي لا يشمل أمن الخليج، والسلوك الإيراني في المنطقة، وبرنامج الصواريخ الباليستية، والتعويضات عن الأضرار، سيظل ناقصا ويؤجل الأزمة دون تحقيق استقرار مستدام".

مضيق هرمز خارج التفاوض
في السياق نفسه، وضع رئيس الوزراء القطري الأسبق حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني مسألة المشاركة الخليجية في صلب المعادلة، معتبرا أن أمن المنطقة لا يمكن أن يناقش بالنيابة عن دولها.
وغرد رئيس الوزراء القطري الأسبق مشدد على أنه: "لا يمكن أن تكون دول مجلس التعاون الخليجي غائبة عن أي طاولة تُرسم عليها ملامح المستقبل الإقليمي".
وتابع في تدوينة مطولة، قدم فيها رؤيته، لما يجب أن تتضمنه تلك المفاوضات من وجهة نظر خليجية، قائلا إن "أمن هذه المنطقة ليس شأنا ثانويا، ولا ملفا يُناقش بالنيابة عنا، بل هو جوهر استقرارنا ووجودنا. وهنا يجب أن توضع مسألة مضيق هرمز في موقعها الصحيح".
وأضاف أن "مضيق هرمز ليس ورقة تفاوض، ولا أداة ضغط. إنه ممر دولي يجب أن يبقى مفتوحًا دون شرط أو قيد، وتحت أي ظرف. بل إن من الأهمية بمكان أن يُفتح قبل أي اتفاق حتى لا يُربط بأي مباحثات أو يُستخدم كورقة تفاوض".

وحذر وزير خارجية قطر الأسبق من "أي محاولة لفرض سيطرة أحادية عليه، أو تحويله إلى أداة ابتزاز، تمثل تهديدًا مباشرًا ليس فقط لدول مجلس التعاون والمنطقة، بل للاقتصاد العالمي بأسره".
وأوضح: "لقد فُرضت علينا هذه الأزمة دون استشارة، وتحمّلنا تبعاتها الاقتصادية والاستراتيجية، من تعطّل في الصادرات، وتقييد حركة التجارة، وتهديد أمن الطاقة، واضطراب الاستقرار الإقليمي. و من المهم على دولنا أن لا تقبل أن تكون الطرف الذي يدفع كلفة صراعات لم يكن شريكًا في إشعالها.".
وأكد أنه "من حقنا الكامل، بل من واجبنا، أن نعرض حجم الخسائر التي تكبدناها المباشرة وغير المباشرة بما في ذلك تعطل صادراتنا بشكل كامل أو جزئي".
وأكمل "وإذا كانت جميع الأطراف ستطرح خسائرها على طاولة التفاوض، فمن الأولى أن تكون مطالب دول مجلس التعاون حاضرة بقوة، وأن نطالب بتعويضات عادلة تعكس حجم الضرر الذي لحق بنا."
وشدد على أن "المرحلة القادمة لا تحتمل الغموض، ولا تقبل التهميش. وصوت دول مجلس التعاون يجب أن يكون حاضرًا مع حلفائها، مسموعًا، ومؤثرًا في كل ما يُرسم لمستقبل هذه المنطقة.هذا ليس خيارًا… بل ضرورة".