القمة العالمية للحكومات.. نقاش ثري حول مستقبل العلاقات الاقتصادية الخليجية الأوروبية
شهدت جلسة "سباق الاستثمار والتجارة القادم"، ضمن محور "التجارة العالمية واللوجستيات" في القمة العالمية للحكومات 2026، نقاشاً حول مستقبل الروابط الاقتصادية بين دول الخليج والاتحاد الأوروبي، في ظل التنافس العالمي على سلاسل التوريد واللوجستيات الذكية.
وتنعقد القمة العالمية للحكومات في دبي تحت شعار "استشراف حكومات المستقبل"، خلال الفترة من 3 حتى 5 فبراير/ شباط الجاري.
وتناولت الجلسة العلاقات الاقتصادية الخليجية الأوروبية ودخولها مرحلة جديدة من التنويع المتسارع والترابط المتزايد، في ظل إعادة تشكيل التوازنات الجيوسياسية.
وتحدث في الجلسة كل من جاسم البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، ولويجي دي مايو، المبعوث الخاص للاتحاد الأوروبي للشؤون الخليجية.
أولوية قصوى
وشدد لويجي دي مايو، على أن تعزيز العلاقات مع دول الخليج يمثل أولوية قصوى للدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي.
وأوضح أن سباق الاستثمار القادم يعتمد بشكل أساسي على التحول الرقمي في العمليات اللوجستية، وعلى مشاريع الذكاء الاصطناعي.
واوضح: "هنالك شراكات تجمعنا في هذا الشأن مع الدول الخليجية، فضلاً عن الشراكات السياسية والاتفاقات التجارية والعبور السياحي والتجاري "شنغن"".
شريك موثوق
وأكد أن أوروبا ترى في دول الخليج شريكاً موثوقاً، ليس فقط في أمن الطاقة، بل في بناء سلاسل توريد مرنة قادرة على الصمود أمام الصدمات العالمية، مشيراً إلى أن العمل جارٍ لتطوير أطر تنظيمية تسهل حركة رؤوس الأموال بين الجانبين، كما أن القادة وضعوا ذلك في إستراتيجياتهم، لذلك حان الوقت للتحدث والتعاون وتفعيل الشراكات الاستراتيجية وإنعاش الاتفاق الخليجي الأوروبي، خاصة في ظل الضغوط في التجارة العالمية والرسوم الجمركية والواقع الجيوسياسي الجديد، ما يتطلب منا تقديم مقاربات أكثر نفعاً للدول الأعضاء في كلا الطرفين عبر الاتفاقيات وفتح الممرات التجارية والاستفادة من الفضاء الاقتصادي الديناميكي في منطقة الخليج، ويجب أن نعمل مع دول مجلس "التعاون" ونسرع هذا العمل، عبر أدوات السياسات والتنظيم والشراكات القادرة على إطلاق مستوى أعمق من التكامل الاقتصادي يعزز الازدهار المشترك.
من جانبه، أكد جاسم البديوي، أن دول الخليج أصبحت اليوم قلب التجارة العالمية النابض، بفضل استثماراتها الضخمة في البنية التحتية، مضيفاً أن اتفاقية التعاون الخليجي الأوروبي تعود إلى عام 1988، وتطورت مع الوقت لتشمل العديد من المجالات، وهناك طموح من قبل الدول الأعضاء في الاتفاقية للمضي قدماً، خصوصاً في مجالات الطاقة والرقمنة.
197 مليار دولار حجم التجارة
وأوضح أن حجم التجارة بين دول الخليج والاتحاد الأوروبي وصل حالياً إلى 197 مليار دولار ونطمح أن يصل إلى 300 مليار دولار .
وأشار إلى أن العالم تغير كثيراً خلال السنوات الماضية، كما أن الاهتمامات تغيرت، وحتى التجارة نفسها، لذلك هنالك أفكار تجارية كثيرة تستحق النقاش، ونحن اليوم بحاجة إلى اتفاقات تجارة حرة بين تكتلات مختلفة، وضرب مثلاً بالاتفاقية التجارية التي أبرمتها دولة الإمارات مع كوريا الجنوبية، وبعدها بفترة حذت حذوها دول مجلس التعاون الخليجي، فما ينجح بين دولة وأخرى، ينجح أيضاً وبشكل أكبر بين تكتل اقتصادي وآخر.
ولفت إلى أن دول مجلس التعاون الخليجي لم تعد مجرد ممر للطاقة، بل أصبحت شريكاً اقتصادياً متكاملاً يسعى لتعزيز اتفاقيات التجارة الحرة مع الشركاء الدوليين، وعلى رأسهم الاتحاد الأوروبي، لضمان تدفق السلع والاستثمارات بما يخدم التنوع الاقتصادي الخليجي.
ويشارك في القمة العالمية للحكومات 2026 أكثر من 60 رئيس دولة وحكومة ونوابهم، وأكثر من 500 وزير، وأكثر من 150 حكومة، كما تجمع أكثر من 80 منظمة دولية وإقليمية ومؤسسة عالمية، وأكثر من 700 رئيس تنفيذي لكبرى المؤسسات والشركات العالمية وبحضور أكثر من 6250 مشاركاً.