رصاص قرب القصر.. ماذا يحدث في مالي؟
إطلاق نار في مناطق من مالي تضم إحداها مقر المجلس العسكري الحاكم، في تطورات لا تزال ملابساتها مجهولة في بلد تتقاذفه الانقلابات والأزمات.
وصباح السبت، سُمعَت أصوات عيارات نارية في عدد من مناطق مالي، من بينها كاتي القريبة من العاصمة باماكو حيث يقع مقر إقامة رئيس المجلس العسكري الجنرال أسيمي غويتا، بحسب ما أفاد شهود ومصدر أمني ونائب وكالة فرانس برس.
كذلك سُمعَت أصوات إطلاق نار في غاو، كبرى مدن شمال مالي، وفي سيفاري بوسط الدولة الأفريقية، فيما لم تعلن أي جهة بعد مسؤوليتها عنه.
وفي وقت لاحق، قال الجيش إن جماعات «إرهابية» مسلحة مجهولة هاجمت عدة مواقع عسكرية في العاصمة وأماكن أخرى داخل البلاد.
وأضاف في بيان أن الاشتباكات لا تزال مستمرة.
بين الانفصاليين والإرهابيين
وكما كان متوقعًا، لم يتأخر تعقيب الانفصاليين كثيرًا، حيث قال محمد المولود رمضان، المتحدث باسم «جبهة تحرير أزواد»، إن قواته «سيطرت على عدد من المواقع في كيدال وغاو (شمالًا)».
والمدينتان تُعدّان الأهم بالنسبة للتحالف الانفصالي المسلّح، الذي يضم غالبية من الطوارق ممن يقاتلون للسيطرة على إقليم أزواد الشمالي.
ولم يتسنَّ لوكالة رويترز التحقق بشكل مستقل من صحة ما ذكره المتحدث.
و«جبهة تحرير أزواد» تأسست في نوفمبر/تشرين الثاني 2024، وتتألف في معظمها من الطوارق، وهم شعب أمازيغي شبه بدوي يعيش في مناطق تمتد عبر الصحراء الكبرى والساحل، ويسعى منذ عقود إلى إقامة دولة مستقلة.
وفي السياق نفسه، أفادت أربعة مصادر أمنية لوكالة رويترز بأن «جماعة نصرة الإسلام»، التابعة لتنظيم القاعدة في المنطقة، شاركت أيضًا في هجمات اليوم.
ولم يعلن الفصيل الإرهابي، الذي يشن هجمات بين الحين والآخر على منشآت عسكرية في أنحاء واسعة من مالي، ولا تنظيم داعش-ولاية الساحل، مسؤوليتهما عن الهجمات حتى الآن.
كما لم يرد متحدث باسم الحكومة ولا متحدث باسم جيش مالي على طلبات رويترز للتعليق.
لكن الوكالة نقلت عن أحد السكان قوله إنه أمكن سماع دوي إطلاق نار في الساعات الأولى من صباح السبت قرب معسكر للجيش قريب من مطار باماكو، يضم قوات من المتعاقدين العسكريين الروس.
وأضاف الساكن، الذي طلب عدم الكشف عن اسمه لأسباب أمنية: «نسمع دوي إطلاق نار باتجاه المعسكر.. وليس المطار نفسه، بل المعسكر الذي يتولى تأمين المطار».
وتعتمد الحكومة بقيادة أسيمي غويتا على متعاقدين عسكريين روس من أجل الدعم الأمني، في حين أنها كانت في البداية تدفع باتجاه التعاون الدفاعي مع الدول الغربية.
وسعت إلى توثيق العلاقات مع الولايات المتحدة في الآونة الأخيرة.
وتشهد مالي الواقعة في منطقة الساحل الصحراوي منذ أكثر من عشرة أعوام نزاعا وأعمال عنف تنفذها جماعات إرهابية مرتبطة بتنظيمي القاعدة وداعش، ويحكمها عسكريون تولوا السلطة بعد انقلابين في 2020 و2021.
وابتعد النظام العسكري في مالي عن فرنسا وعدد من الشركاء الغربيين، كما فعلت النيجر وبوركينا فاسو اللتان يحكمهما أيضا مجلسان عسكريان، واختار التقارب سياسيا وعسكريا مع روسيا.
وكانت مجموعة فاغنر التي كانت تدعم سلطات مالي منذ عام 2021، أعلنت قبل نحو عام انتهاء مهمتها لتتحول إلى منظمة خاضعة مباشرة لسيطرة وزارة الدفاع الروسية.
ومنذ استقلالها عن فرنسا في ستينيات القرن الماضي، لا تنفك الأزمات تطارد مالي حيث تفجرت الخلافات وتتالت الأزمات، وأصبحت الانقلابات العسكرية مشهدا مألوفا في البلاد كلما تصاعدت الخلافات وتعمقت المعاناة.
وحاليا، يواجه النظام العسكري الحاكم تحديات عديدة بينها مطالب الانفصاليين في الشمال، وهي الأزمة المتفجرة منذ أكثر من عقد، وبين التهديدات الإرهابية المتنامية.