حزب الله أداة إيرانية وشبكاته الإرهابية بالخليج تُسقط «سردية المقاومة» (خبراء)
بانكشاف شبكات إرهابية تابعة لحزب الله اللبناني في الكويت والإمارات، رأى مراقبون أن سردية الجماعة الموالية لإيران قد سقطت.
وطالما تحدث حزب الله عن دوره فيما يسمى بـ "محور المقاومة"، لكن الغضب الشعبي الذي لاحق قادة المحور، سواء في طهران أو دمشق، وتبعية المليشيات الموالية لإيران في دول أخرى، تعيد طرح الأسئلة بشأن حقيقة هذا المحور. وكان حزب الله قد سحب لبنان إلى ساحة الحرب بعد عملية حماس في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، وتلقى الحزب ضربات غير مسبوقة أدت إلى انكسار معادلة الردع، وانتهت بقبوله اتفاق وقف إطلاق النار.
لكن الحزب سارع بالعودة إلى ساحة الحرب مجدداً بقرار إيراني مع بدء الضربات الأمريكية والإسرائيلية على طهران، بحسب مراقبين اعتبروا أن الحزب أثبت أنه "مجرد أداة" إيرانية. وبعد تلقي الضربة الأولى، عمدت إيران إلى استهداف دول الخليج بحثاً عن تعويض فارق القوة مع الولايات المتحدة، عبر إدخال سوق الطاقة العالمي في دائرة الصراع للضغط على عصب الاقتصاد الدولي.
ويرى الخبراء أيضاً أن إيران لم تكتفِ فقط بالمواجهة المباشرة، بل انتقلت إلى أسلوب الحرب غير المباشرة عبر تفعيل الأذرع التابعة لها، وعلى رأسها حزب الله؛ بهدف نقل الصراع إلى داخل الدول المستهدفة. حيث أعلنت كل من دولة الإمارات والكويت ضبط شبكتين إرهابيتين من عناصر حزب الله اللبناني تستهدفان التأثير على الاقتصاد المحلي، فيما تواصل دول الخليج كافة التصدي للصواريخ الإيرانية الباليستية والمسيرات الانقضاضية.
وقال الكاتب والمحلل السياسي اللبناني، طارق أبوزينب، لـ "العين الإخبارية"، إن تحركات حزب الله تأتي ضمن سياق أوسع من التصعيد الإيراني في المنطقة، ما يؤكد أنه لم يعد يتصرف ككيان لبناني مستقل، بل مجرد جماعة تنفذ سياسات طهران، حتى لو كان الثمن زعزعة أمن الدول الخليجية والعربية والإضرار بمصالح شعوبها.
وأشار إلى أن ما تكشفه الأجهزة الأمنية في دولة الإمارات، وفي وقت سابق في الكويت، ليس حدثاً معزولاً، بل يؤكد نمطاً متكرراً من السلوك الذي تنتهجه منظومة مرتبطة بإيران، وفي مقدمتها حزب الله، الذي لم يعد مجرد فاعل سياسي كما يدّعي، بل تحول إلى أداة أمنية وعسكرية عابرة للحدود تُستخدم لتنفيذ أجندات خارجية.
ويشدد المحلل السياسي اللبناني على أن تفكيك شبكات إرهابية ممولة ومدارة من قبل الحزب اللبناني في الإمارات، وضبط خلايا مشابهة في الكويت، يؤكد أن حزب الله ليس حركة مقاومة كما يروّج، بل مشروع تخريبي منظم يتحرك بقرار من طهران. وتابع في هذا الصدد قائلاً: "إن الإمارات أثبتت من خلال كفاءة أجهزتها الأمنية وسرعة استجابتها، قدرتها على إحباط التهديدات قبل وقوعها، وحماية منشآتها الحيوية ومجتمعها متعدد الجنسيات، ما يعكس قوة مؤسسات الدولة ويؤكد أن أمنها خط أحمر لا يمكن تجاوزه".
وأضاف أن الإمارات تمثل نموذجاً متقدماً في الأمن الوقائي، حيث نجحت في ترسيخ بيئة آمنة ومستقرة تُعد من الأكثر جذباً للاستثمار في المنطقة، وقد أثبتت عبر سياساتها المتوازنة ورؤيتها الاستراتيجية أنها قادرة على حماية أمنها الوطني دون أن تتخلى عن انفتاحها الاقتصادي ودورها التنموي.
وإزاء الممارسات الإرهابية لحزب الله، دعا الوزير اللبناني السابق، ورئيس جهاز العلاقات الخارجية في حزب "القوات اللبنانية"، ريشار قيومجيان، إلى ضرورة قيام الحكومة بحظر "حزب إيران" سياسياً. وكانت الحكومة اللبنانية قد سارعت في أعقاب استئناف الحزب عملياته ضد إسرائيل إلى حظر النشاط العسكري للحزب وقصر نشاطه على المجال السياسي.
وتساءل قيومجيان عبر حسابه على منصة "إكس": "ماذا تنتظر الدولة اللبنانية لتعلن حظر حزب إيران سياسياً بعد قرارها حظر أنشطته العسكرية والأمنية في 2 مارس/آذار الماضي؟ في دولة القانون، القضاء يتحرك للمحاسبة.. في جمهورية الموز، العصابة تحكم بأمرها".
وفي إشارة لضبط شبكاته الإرهابية في دول الخليج، قال: "سجل حافل في الكويت، واليوم في الإمارات، وفي الماضي في الأرجنتين وبلغاريا وسنغافورة والسعودية؛ تاريخ من الإرهاب والاغتيالات وشبكات التهريب وتبييض الأموال والمخدرات في لبنان والخارج".
كم جانبه، قال الكاتب والمحلل السياسي الإماراتي عبد العزيز سلطان المعمري، في حديث لـ"العين الإخبارية"، إن ما أعلنته دولة الإمارات، وما سبقتها به دولة الكويت، لا يمكن اعتباره مجرد نجاحات أمنية تُحسب للأجهزة اليقظة والمتربصة بكل من تسول له نفسه الإضرار بالدولة ومؤسساتها ومجتمعها، بل هو أمر أعمق من ذلك على أهميته.
وأوضح: "الإعلان عن ضبط هذه الخلايا الإرهابية الخبيثة يعني كشفاً مباشراً وواضحاً عن طبيعة مشروع حاول البعض تلميعه أو تغليفه بشعارات لا علاقة لها بالواقع".
وأضاف: "نحن لا نتحدث عن خلايا نائمة بالمعنى التقليدي، بل عن مشروع إرهابي خطير، وعن بنية منظمة تتسلل وتتموضع وتنتظر اللحظة.. إذن هذه هندسة فوضى".
كما لفت المعمري إلى أن هذا النشاط التخريبي الإرهابي يتزامن مع تصعيد عدواني إيراني مباشر على دول الخليج العربي، مشدداً على أن التوقيت ليس عابراً، فالتصعيد الإيراني في المنطقة يعكس وحدة المسار بين الأدوات العسكرية المباشرة والأذرع غير النظامية.
وقال المحلل السياسي الإماراتي، إن في هذه الحوادث نقاطاً يجب الانتباه لها وهي: أن الأجهزة الأمنية الخليجية بلغت درجة عالية من الكفاءة الاستباقية، كما أن التهديد لم يعد نظرياً أو إعلامياً، بل مباشراً، يستهدف الأمن والاستقرار من الداخل.
ولفت إلى أنه إذا كان البعض لا يزال يتعامل مع حزب الله بوصفه "حركة مقاومة" في سياق معين، فإن الواقع يثبت أنه تنظيم عابر للحدود، يعمل ضمن مشروع إقليمي معادٍ للدول العربية، ويستخدم الإرهاب أداة سياسية.
وأمام مشروع يهدد أمن الدول والمجتمعات، أكد المعمري أن الحسم لا يكون أمنياً فقط، بل سياسياً وفكرياً أيضاً؛ لأن المعركة لم تعد على الأرض فحسب، بل على الوعي كذلك.
بدورها، استنكرت وزارة الخارجية اللبنانية المخطط الإرهابي لحزب الله الذي استهدف دولة الإمارات العربية المتحدة. وقالت الوزارة في بيان لها: "إن لبنان يعبر عن تضامنه الكامل مع دولة الإمارات الشقيقة التي لطالما وقفت معه في المحن والصعاب".
من جانبه، قال الكاتب الصحفي المتخصص في شؤون الإرهاب، هشام النجار، في حديث خاص لـ "العين الإخبارية"، إن حزب الله، كأحد أذرع النظام الإيراني، تحول خاصة خلال العقدين الأخيرين إلى تنظيم إرهابي دولي له حضور ونشاط وخلايا بعشرات الدول حول العالم، على غرار التنظيم الدولي للإخوان.
وفي رأي النجار، فإن "حزب الله هو تنظيم إرهابي مكتمل الأركان منبثق من تيار الإسلام السياسي الشيعي، ويشترك مع جماعة الإخوان في السمات والمنطلقات نفسها؛ فكلاهما ابتدع عقيدة توظف شعارات الإسلام زوراً لتحقيق مصالح سياسية، وكلاهما خان الأوطان وارتبط بحسابات ومصالح قوى خارجية تموله وتوجهه لارتكاب جرائم كبرى تمس أمن واستقرار الدول العربية، متستراً بستار الإسلام والمقاومة".
وأضاف النجار أنه ليس مستغرباً أن يشكل الحزب اللبناني خلايا إرهابية داخل العمق العربي، في دولة الإمارات وفي الكويت وغيرهما، لتنفيذ عمليات إجرامية تخدم مصالح النظام الإيراني.
وكان جهاز أمن الدولة في الإمارات قد أعلن عن تفكيك شبكة إرهابية ممولة ومدارة من قبل حزب الله اللبناني وإيران، والقبض على عناصرها. وأوضح الجهاز، بحسب وكالة الأنباء الرسمية "وام"، أن الشبكة تعمل داخل أراضي الدولة تحت غطاء تجاري وهمي، وتسعى لاختراق الاقتصاد الوطني وتنفيذ مخططات خارجية تهدد الاستقرار المالي للبلاد.
كما أفادت وزارة الداخلية الكويتية بأن جهاز أمن الدولة تمكن من إحباط مخطط لعملية إرهابية كانت تستهدف منشآت حيوية في الدولة، موضحة أنه تم ضبط 10 مواطنين من جماعة إرهابية تنتمي لمنظمة حزب الله المحظورة، قاموا بالتخطيط المسبق والتنسيق مع جهات خارجية بهدف تزويدها بإحداثيات المواقع المستهدفة. كما كانت الوزارة قد أعلنت سابقاً ضبط خلية تضم 16 شخصاً، بينهم 14 كويتياً ولبنانيان، مرتبطة بالحزب المحظور، متورطة في مخطط يستهدف زعزعة أمن البلاد.