عودة تاريخية من أقصى نقطة في الفضاء.. «أرتميس 2» في طريقها للأرض
تقترب كبسولة "أوريون" من لحظة الهبوط في المحيط الهادئ، حاملة طاقم مهمة “أرتميس 2”، بعد رحلة تاريخية.
وانطلقت بالفعل سفينة الاستعادة لاستقبال طاقم المهمة بعد رحلة تاريخية حملت البشر إلى أبعد نقطة وصلوا إليها في الفضاء على الإطلاق، متجاوزين الرقم القياسي لمهمة "أبولو 13" عام 1970.

وخلال هذه المهمة غير المسبوقة، سجل الطاقم، الذي يضم ريد وايزمان، وكريستينا كوك، وفيكتور جلوفر، والكندي جيريمي هانسن، إنجازات تاريخية، إذ أصبح جلوفر أول شخص من أصول إفريقية يدور حول القمر، وكوك أول امرأة، وهانسن أول رائد فضاء غير أمريكي يحقق هذا الإنجاز.
وفي لفتة تقدير، تلقى الرواد اتصالًا من الرئيس الأمريكي، الذي أشاد بهم واصفًا إياهم بـ"رواد العصر الحديث”، مؤكدًا أنهم ألهموا العالم بشجاعتهم، رغم التحديات التي واجهوها، ومنها انقطاع الاتصال مع الأرض لنحو 40 دقيقة خلال الرحلة.

خلفيات الرحلة وإنجازاتها
جاءت هذه الرحلة ضمن برنامج “أرتميس” الذي تمهد من خلاله وكالة ناسا لعودة البشر إلى القمر بحلول عام 2028، حيث دار الطاقم حول القمر في مسار "العودة الحرة"، قبل أن يبدأ رحلة الرجوع إلى الأرض.
وخلال تحليقهم حول القمر، التقط الرواد واحدة من أكثر الصور إثارة في تاريخ استكشاف الفضاء، تُظهر "غروب الأرض" خلف أفق القمر، في مشهد يعكس هشاشة كوكبنا مقارنة بسطح القمر القاسي، ويعيد إلى الأذهان الصورة الأيقونية "شروق الأرض" التي التُقطت خلال مهمة أبولو 8 عام 1968.
كما قدم الطاقم إحاطة علمية مفصلة لمركز التحكم في هيوستن، عرضوا خلالها مشاهداتهم لسطح القمر، والتي شملت تفاصيل دقيقة عن تضاريسه، إلى جانب رصد ظواهر نادرة مثل كسوف شمسي من الفضاء، ولمعان ناتج عن اصطدام نيازك بسطح القمر.
وقالت كيلسي يونغ، المسؤولة العلمية للمهمة، إن ما قدمه الرواد "أحدث فرقًا حقيقيًا في الفهم العلمي”، مشيرة إلى أن المجتمع العلمي استقبل هذه البيانات بحماس كبير، لافتة إلى سماع "صرخات فرح" داخل غرف التقييم العلمي أثناء عرض المشاهدات.

كما تواصل الرواد مع زملائهم على متن محطة الفضاء الدولية، في لحظة إنسانية عكست روح التعاون في الفضاء، بينما استعدوا للعودة إلى الأرض بعد رحلة استمرت عدة أيام.
ووصف فيكتور جلوفر التجربة قائلاً: "ما نراه يصعب وصفه… إنه أمر مذهل يفوق ما تطور الإنسان لرؤيته”، في إشارة إلى المشاهد الفريدة التي وثقها الطاقم خلال رحلتهم.
وبهذا الإنجاز، تفتح مهمة "أرتميس 2” الطريق أمام مرحلة جديدة من استكشاف القمر، تمهيدًا لعودة البشر إلى سطحه، في خطوة قد تعيد تشكيل مستقبل الرحلات الفضائية لعقود قادمة.