مونديال 2026 ينعش «الضيافة والترفيه» في أمريكا.. أكبر دفعة توظيف
كشفت البيانات أن الاستعداد لكأس العالم كان وراء خلق دفعة قوية لسوق العمل الأمريكي خلال مايو/أيار.
ومع إضافة 172 ألف وظيفة جديدة، كان النصيب الأكبر لقطاعات الترفيه والضيافة والمطاعم والحانات، وفقًا لمكتب إحصاءات العمل الأمريكي.
ورفعت الشركات أعداد العاملين استعدادًا لتدفق المشجعين والسياح، حيث أُنشئت 70 ألف وظيفة في قطاع الترفيه والضيافة وحده، منها 48 ألف وظيفة في أنشطة الطعام والشراب. وهذا المعدل يمثل قفزة مقارنة بمتوسط الزيادة الشهرية البالغ 14 ألف وظيفة خلال العام السابق.
وتغطي هذه الأرقام الفترة التي سبقت بطولة كأس العالم 2026 هذا الصيف، التي تستضيفها بشكل مشترك الولايات المتحدة والمكسيك وكندا.
توظيف استباقي
وقال ريهان علم، مالك مطعم «ذا ريد ليون» في وسط مدينة نيويورك، إنه وظّف سبعة نُدُل إضافيين لإدارة الزيادة المتوقعة في الحضور عندما تبدأ بطولة كأس العالم الأسبوع المقبل.
ونقل تقرير لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) أن نشاطه التجاري كان مثقلاً بالزوار لمشاهدة البطولة التي أقيمت في قطر قبل أربع سنوات، ويتوقع دفعة أكبر هذه المرة بسبب استضافة بطولة كأس العالم 2026 في ولاية نيوجيرسي المجاورة.
وقام علم بتركيب سبع شاشات تلفزيون جديدة، ودفع لمهندسي صوت لإعداد المكان، و«عزّز عدد الموظفين بشكل كبير».
وقال إن هذه الدفعة «مطلوبة بالتأكيد» بينما تكافح الشركات مع ارتفاع التكاليف في ظل تداعيات الحرب الأمريكية ـ الإسرائيلية مع إيران.
وأضاف: «لقد ارتفعت تكاليفنا بشكل هائل»، مشيرًا إلى كل شيء من تكاليف الطاقة المباشرة إلى الرسوم الأخرى التي تُضاف إلى الفواتير. وكان الاقتصاديون قد توقعوا زيادة قدرها 105 آلاف وظيفة فقط، مقارنة بـ172 ألفًا تم تسجيلها فعليًا.
توقعات مغايرة
وقد أُثيرت مخاوف من أنه رغم ارتفاع التوظيف قبل كأس العالم 2026، فإن دفعة اقتصادية لاحقة قد لا تتحقق بسبب الأسعار الباهظة التي يواجهها المشجعون.
وحذرت الفنادق من بطء الحجوزات، بينما اشتكى المشجعون من أن أسعار البطولة أصبحت خارج متناولهم، حتى إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب صرّح بأنه «لن يدفع هذا المبلغ أيضًا» عندما سُئل عن سعر تذكرة بلغ ألف دولار (736 جنيهًا استرلينيًا) لمشاهدة منتخب بلاده أمام باراغواي في يونيو/ حزيران.
وقال اقتصاديون إن أرقام الوظائف القوية تعزز احتمالات رفع أسعار الفائدة بحلول نهاية عام 2026، مع الإشارة إلى تباطؤ نمو الأجور كدليل على أن الأوضاع المالية للأسر تتعرض لضغوط متزايدة.
وكشف مكتب إحصاءات العمل أن متوسط الأجور بالساعة ارتفع بنسبة 3.4% خلال العام الماضي، بينما يبلغ معدل التضخم في الولايات المتحدة 3.8%.
وقد جاء ارتفاع التضخم مدفوعًا إلى حد كبير بالقفزة الكبيرة في أسعار الطاقة الناجمة عن الحرب مع إيران، والتي أدت إلى إغلاق فعلي لممر الشحن الحيوي في مضيق هرمز لعدة أشهر.
وقال جيمس نايتلي، كبير الاقتصاديين الأمريكيين في ING: «إن الضغوط على القدرة الشرائية للأسر تتزايد، مع تراجع الدخل الحقيقي المتاح للإنفاق لدى الأسر لثلاثة أشهر متتالية، وبقاء ثقة المستهلكين قريبة من أدنى مستوياتها التاريخية.
وأضاف: «ما زال هناك وقت طويل حتى نهاية العام، وما زلنا نميل إلى توقع خفض أسعار الفائدة في نهاية المطاف، على افتراض التوصل إلى اتفاق يسمح بإعادة فتح مضيق هرمز». وارتفع التوظيف في الحكومات المحلية بمقدار 55 ألف وظيفة خلال الشهر، بينما تم إنشاء 35 ألف وظيفة في قطاع الرعاية الصحية.
التوظيف في مجالات أخرى
كما تحققت مكاسب في قطاع العمل الاجتماعي، وكذلك في التعدين والمحاجر واستخراج النفط والغاز، بحسب مكتب إحصاءات العمل.
وأشار المكتب إلى انخفاض قدره 22 ألف وظيفة في قطاع الخدمات المالية خلال الشهر، بعدما تراجع إجمالي الوظائف في هذا القطاع بمقدار 105 آلاف وظيفة مقارنة بذروته المسجلة في مايو/أيار من العام الماضي.