غطاء مدني ودور عسكري.. مطار صنعاء بعهدة الحوثي (خبراء)
تحول مطار صنعاء الدولي من مرفق حيوي مدني لخدمة اليمنيين إلى شريان لوجستي عسكري للحوثيين، وذلك عقب فتح خط إمداد جوي مع طهران.
فبينما يواجه ملايين اليمنيين في المناطق الخاضعة لسيطرة مليشيات الحوثي قيوداً تمنعهم من السفر، تنعم قيادات المليشيات بترف التنقل عبر مطار صنعاء برحلات سرية وأخرى علنية.
وكانت آخر هذه الرحلات، الجمعة، نقل طائرة إيرانية وصلت إلى مطار صنعاء الدولي، قيادات وخبراء لمليشيات الحوثي من طهران إلى اليمن والعكس.
ووفقاً لمصادر خاصة وأخرى مفتوحة، فإن قيادات وخبراء وصلوا إلى مطار صنعاء من العاصمة الإيرانية طهران، فيما غادرت قيادات حوثية على متن ذات الرحلة للمشاركة في مراسم تشييع المرشد الإيراني علي خامنئي.
وأوضحت المصادر أن طائرة إيرانية تابعة لشركة "Mahan Air" وصلت إلى مطار صنعاء الدولي قادمة من طهران، وأقلت قيادات حوثية في أول رحلة معلنة لطائرة إيرانية تصل إلى صنعاء منذ سنوات، قبل أن تغادر المطار بعد توقف استمر أكثر من ثلاث ساعات.
وأقرت مليشيات الحوثي بأن الطائرة الإيرانية نقلت أكثر من 200 شخص، مؤكدة أنها فتحت خط إمداد بين مطاري صنعاء وطهران بدعوى "فك الحصار والمعاناة مهما كانت النتائج والتداعيات".
ابتزاز وعسكرة
لسنوات، استخدمت مليشيات الحوثي مطار صنعاء ومرافقه للأغراض العسكرية وتهريب الخبراء والمعدات، فيما ظل المرضى والمسافرون اليمنيون يواجهون مشاق السفر البري الوعر، إثر سياسة الحصار الذي تفرضه الجماعة على المدن اليمنية، وقطعها الطرقات الرئيسية.
ولم تكتفِ المليشيات بعسكرة المطار الذي تعرض لعشرات الضربات المدمرة منذ عام 2015، وإنما عمدت لاستخدام معاناة المواطنين كورقة ابتزاز سياسي أمام المجتمع الدولي، مع الاحتفاظ بالمطار كمنفذ خاص لتنقلات عناصرها وقياداتها للعلاج خارج اليمن أو لدعم وخدمة ما يسمى "محور المقاومة".
ضمن استغلالها للرحلات عبر مطار صنعاء، كشفت مصادر مفتوحة المصدر أن المطار ذو الواجهة المدنية والدور العسكري شهد في يونيو/ حزيران 2026 فقط معدل 57 رحلة بطائرات متوسطة وصغيرة وكبيرة، غالبيتها بغطاء العمل الإنساني.
وأثارت وتيرة تلك الرحلات الجوية شبه اليومية إلى مطار صنعاء مخاوف مشروعة من استغلالها من قبل مليشيات الحوثي لتمرير خبراء وتهريب تقنيات متقدمة للجماعة، لاسيما بعد إعلانها مؤخراً فتح خط إمداد جوي إلى طهران.
وكانت الحكومة اليمنية اتهمت بشكل متكرر الحوثيين باستغلال مطار صنعاء عسكرياً واستغلال الطائرات الإغاثية لنقل قيادات حوثية وأسرهم إلى الخارج؛ تحت غطاء مهام إنسانية، أو بمسمى مهام سياسية وعسكرية غير معلنة.
فرض قواعد جديدة
أثارت الرحلة الإيرانية بين مطاري صنعاء وطهران ردود فعل واسعة في اليمن، واعتبرها ناشطون محاولة من المليشيات وطهران لفرض قواعد جديدة للاشتباك مع الحكومة المعترف بها وحلفائها إقليمياً ودولياً.
وقال المحلل السياسي اليمني خالد عبد الهادي إن "هبوط الطائرة الإيرانية في مطار صنعاء جس نبض للحكومة المعترف بها دولياً وحلفائها، ومحاولة لفرض قواعد جديدة تحكم الصراع".
وكتب عبد الهادي على فيسبوك أن مليشيات الحوثي ومن خلفها إيران تعتقد "أنها في وضع يتيح لها نقض القواعد القديمة وإرساء قواعد بديلة تخدم مصالحها". مشيراً إلى أن صلابة الموقف الحكومي "ستكون حاسمة في الحفاظ على قواعد الصراع، أو كسرها والتأسيس لقواعد في مصلحة الحوثي وإيران في حال ليونته".
الموقف الحقوقي والإنساني
من جانبها، قالت المحامية اليمنية تهاني سيف، في تصريح لـ"العين الإخبارية" إن فتح مطار صنعاء أمام الحوثيين وإغلاقه أمام بقية اليمنيين "يمثل انتهاكاً صارخاً للحق في التنقل والمساواة، وتحويلاً للإغاثة إلى أدوات لتمكين المليشيات وقياداتها".
"وأشارت إلى أن منع المواطنين من السفر لأغراض علاجية أو مدنية، في وقت تتدفق فيه الطائرات لنقل القيادات والخبراء التابعين للمليشيات؛ يمثل عقاباً جماعياً ممنهجاً، وتواطؤاً غير مباشر يفرض على المجتمع الدولي مراجعة آليات عمله الجوي في اليمن."
وأوضحت سيف أن هذه الممارسات تضع المجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي لإثبات حياده، وضمان عدم تحول الرحلات الجوية، أياً كانت، إلى وسيلة نقل مجانية تخدم الأجندة العسكرية والسياسية للمليشيات.