رصيد يتآكل.. 5 محطات تفصل ستارمر عن «السقوط» داخل حزب العمال
مع اقتراب الانتخابات المحلية، يواجه رئيس الوزراء البريطاني خطر الإطاحة به من زعامة حزب العمال.
مع اقتراب الانتخابات المحلية، يواجه رئيس الوزراء البريطاني خطر الإطاحة به من زعامة حزب العمال.
إطاحة محتملة، -بحسب صحيفة «بوليتيكو» الأمريكية، تأتي بعد أزمة جديدة يواجهها رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الذي تراجعت شعبيته بشكل حاد، رغم فوز حزب العمال الساحق في انتخابات 2024.
فتعيينه بيتر ماندلسون سفيرًا لدى الولايات المتحدة، رغم علمه باستمرار صداقته مع رجل الأعمال الراحل المدان بالاعتداء الجنسي جيفري إبستين، أثار «أزمة كبيرة»، تتزامن مع اقتراب الانتخابات المحلية المقررة في مايو/أيار المقبل، مما استدعى تساؤلات حول خليفته المحتمل.
إلا أن معظم العقبات أمام تحرك نواب العمال هي عقبات سياسية؛ نظرًا لاقتراب الانتخابات المحلية وعدم وجود خليفة واضح، لكن النواب يلقون باللوم أيضا على الإجراءات؛ فالقواعد الداخلية للحزب التي تغيرت منذ آخر مرة طُعن فيها في قيادة الحزب عام 2016، معروفة بغموضها الشديد مقارنةً بحزب بقواعد حزب المحافظين المعارض.
ويحتاج المرشحون لزعامة العمال إلى دعم 80 نائبًا من زملائهم لتفعيل عملية التنافس، لكن العملية الدقيقة "غامضة بشكل مثير للقلق" و"غير واضحة"، بحسب أحد مسؤولي الحزب، الذي أضاف: "الجميع يتخبطون في الظلام، آملين أن يكتسبوا زخمًا كافيًا ليحققوا الفوز الساحق".
وقال مسؤول آخر في حزب العمال: "أفترض أن 95% من النواب لا يفهمون آلية عمل هذه العملية، ولذا تنتشر أوهام إمكانية التتويج". وأضاف: "أنا على ثقة تامة بأن الناس لن يرتبوا أمورهم".
وبعد الحديث إلى 4 مسؤولين في حزب العمال مطلعين على الإجراءات كشفت "بوليتيكو" عن 5 خطوات توضح كيفية سير عملية التنافس الافتراضي.
الخطوة الأولى: العثور على 80 صديقًا
ستنطلق الحملة على بعد ميل ونصف من مقر رئاسة الوزاء في "داونينغ ستريت"، في مكتب مسؤول في حزب العمال نادرًا ما يظهر للعلن، حيث يتعين على أي منافس أو مؤيديه مراسلة الأمينة العامة هولي ريدلي بأسماء 81 نائبًا مؤيدًا، بمن فيهم المنافس نفسه ويمكن القيام بذلك إما عبر البريد الإلكتروني أو بتسليم التوقيعات على أوراق إلى مقر الحزب في لندن.
ومن غير الواضح ما إذا كان ينبغي على المنافسين إرسال رسالة واحدة موقعة من 81 شخصًا، أو 81 رسالة في كلتا الحالتين، يتعين حشد خمس أعضاء الحزب لدعم الانقلاب دون أن تتسرب الجهود كما يجب أن يكون الداعمون مستعدين للكشف عن أسمائهم علنًا بعد ساعات.
وهذه العقبات أكبر بكثير مما هي عليه في حزب المحافظين البريطاني، حيث يمكن لنوابه تقديم خطابات حجب الثقة بشكل مجهول، ولا يشترط عليهم إرفاقها بمنافس محدد.
الخطوة الثانية: وقفة قصيرة ثم انطلاقة سريعة
ستكون هناك وقفة قصيرة تستشير خلالها هولي ريدلي مستشارين داخليين وقانونيين قبل نشر الأسماء الـ81، وبعدها ينطلق حزب العمال بأقصى سرعة مع عقد اجتماع لأعضاء اللجنة التنفيذية الوطنية العشرة الحاكمة للحزب والتي ستقدم توصياتها بشأن الجدول الزمني والإجراءات إلى اللجنة التنفيذية الوطنية الأوسع نطاقًا للموافقة عليها.
وسيتم دعوة نواب آخرين لترشيح منافسين وبصفته رئيس الوزراء الحالي سيتم إدراج اسم ستارمر تلقائيًا في القائمة
ويعتبر مسؤولو اللجنة التنفيذية الوطنية مؤيدين بشدة لستارمر وهم أنفسهم الذين منعوا في يناير/كانون الثاني الماضي عمدة مانشستر الكبرى، آندي بورنهام، من محاولة العودة إلى البرلمان.
الخطوة الثالثة: اختيار المرشح بعناية
نصيحة واحدة للنواب المتناحرين: اختر المرشح الصحيح من المرة الأولى.
أكد المسؤولون الأربعة أنه يتعين على النواب اختيار المرشح الصحيح من المرة الأولى فبمجرد اختيار مرشحهم، يصبحون "ملزمين" ولا يمكنهم تغيير اختيارهم إلا إذا انسحب مرشحهم من السباق.
وسيتم نشر القائمة الكاملة لترشيحات أعضاء البرلمان مع الأسماء يوميًا على موقع حزب العمال الإلكتروني، على عكس نظام حزب المحافظين الذي يستخدم الاقتراع السري.
الخطوة الرابعة: بدء عملية الاستعراض
المرشحون الذين يتجاوزون عتبة 81 نائبًا سينتقلون إلى المرحلة الثانية، حيث يقضون أسابيع في جولات انتخابية في أنحاء البلاد لإقناع والنقابات المحلية بدعمهم.
يجب عليهم كسب تأييد 5% من الدوائر الانتخابية لحزب العمال، أو على الأقل ثلاثة من الهيئات "التابعة" الرسمية للحزب، بما في ذلك نقابتان عماليتان.
هذا الإجراء ليس شكليًا دائمًا، كما اكتشفت إميلي ثورنبيري الرئيسة الحالية للجنة الشؤون الخارجية في مجلس العموم عندما فشلت في بلوغ العتبة عند ترشحها ضد ستارمر في عام 2020.
وأشار اثنان من مسؤولي الحزب إلى أنه على الرغم من أن ويس ستريتينغ ينظر إليه على نطاق واسع على أنه المرشح الأوفر حظًا إلا أنه قد يواجه صعوبة خلال هذه المرحلة حيث يرى كثيرون أن توجهاته السياسية ليست يسارية بما فيه الكفاية لكن مسؤول ثالث قال إن هذا الرأي غير دقيق، نظرًا لوجود نزوح جماعي للأعضاء اليساريين من الحزب.
الخطوة الخامسة: التوجه إلى الحزب
سيتأهل المرشح الذي يجتاز المراحل الأولى إلى التصويت النهائي لأعضاء حزب العمال ويصعب التنبؤ بالنتيجة، إذ غادر الحزب العديد من الأعضاء الأكثر ميلاً لليسار، والذين انضموا إليه في عهد جيريمي كوربين أواخر العقد الأول من الألفية الثانية.
وسيصبح الفائز زعيماً لحزب العمال، وبالتالي رئيساً للوزراء وإذا فاز ستارمر، فسيبقى في منصبه، آمناً حتى يظهر منافس قوي سياسياً قادراً على إزاحته أما إذا فاز منافسه، فسيتوجه ستارمر إلى الملك تشارلز الثالث لتقديم استقالته من رئاسة الحكومة.