زيارة ستارمر إلى بكين.. فرص اقتصادية واعدة وسط صخب الرسوم
توجه رئيس الوزراء البريطاني في زيارة رسمية إلى الصين، في خطوة دبلوماسية تعتبر الأولى من نوعها منذ سنوات.
وقال تحليل نشرته "هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)" إن الزيارة جاءت في وقت تسعى فيه بريطانيا لإعادة تعزيز مكانتها الدولية، وإعادة بناء جسور العلاقات مع الصين في مجالات التجارة والسياسة والتكنولوجيا.
وتشير الزيارة إلى إدراك الطرفين، البريطاني والصيني، أن العلاقات الثنائية بينهما تحمل أهمية استراتيجية كبيرة. فالصين تمثل سوقًا اقتصاديًا هائلًا وشريكًا في مجالات الاستثمار والتكنولوجيا، بينما تسعى بريطانيا إلى الحفاظ على توازنها بين علاقاتها مع الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين، من جهة، وبين فتح قنوات تعاون مع بكين، من جهة أخرى.
حوار مستدام
وأكدت الحكومة البريطانية أن هذه الزيارة تهدف إلى فتح حوار بناء ومستدام حول القضايا الاقتصادية والسياسية، مع التركيز على التجارة والاستثمار والبنية التحتية والتكنولوجيا المتقدمة. وتأتي هذه الخطوة في إطار محاولة تعزيز التعاون في القطاعات الحيوية التي تواجهها الاقتصادات العالمية، مثل الطاقة، والذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني.
ويأتي توقيت الزيارة في ظل تحديات جيوسياسية متزايدة، حيث تسعى الدول الكبرى إلى تأمين مصالحها في مناطق نفوذها التقليدية والجديدة، في الوقت الذي تتنافس فيه على الموارد والأسواق العالمية. وتعمل الصين من خلال هذه الزيارة على إرسال إشارات مفادها أنها لا تزال لاعبًا مؤثرًا على الساحة الدولية، وأنها راغبة في توسيع الشراكات الاقتصادية والسياسية مع القوى الغربية دون التنازل عن مصالحها الاستراتيجية.
من جانبها، ترى بريطانيا أن الزيارة تمثل فرصة لتعزيز العلاقات التجارية والاقتصادية مع الصين، التي تعد أحد أكبر الشركاء التجاريين لبريطانيا خارج الاتحاد الأوروبي. كما أنها تعكس اهتمام لندن بتطوير العلاقات الثنائية في مجالات التكنولوجيا والطاقة المتجددة والابتكار، بما يدعم النمو الاقتصادي ويزيد من فرص الاستثمار المتبادل.
أبعاد داخلية
ويشير المراقبون إلى أن هذه الزيارة تحمل أبعادًا داخلية أيضًا، حيث يسعى رئيس الوزراء إلى تعزيز صورته كقائد قادر على إدارة العلاقات الدولية بفعالية، خصوصًا في ظل التحديات الاقتصادية والسياسية الداخلية، وإظهار قدرة حكومته على التعامل مع الدول الكبرى بحكمة وحذر.
وعلى الرغم من أهمية الحوار والتعاون، فإن التحديات تبقى قائمة. فالصين تمارس سياسات تصون مصالحها الاستراتيجية، خاصة في آسيا وأفريقيا وأوروبا الشرقية، بينما تحرص بريطانيا على الحفاظ على تحالفاتها التقليدية مع الولايات المتحدة والدول الأوروبية. ويبرز هذا التوازن كأحد أصعب تحديات السياسة الخارجية البريطانية في الوقت الراهن.
وبذلك، تعكس زيارة رئيس الوزراء البريطاني إلى الصين محاولة لإعادة التوازن للعلاقات الثنائية في زمن متعدد الأقطاب، حيث تتصارع المصالح الاقتصادية والسياسية، ويسعى كل طرف إلى تحقيق مكاسب استراتيجية دون الإضرار بالعلاقات طويلة الأمد. وتمثل هذه الزيارة مؤشرًا على أهمية التعاون والدبلوماسية في عالم يشهد تغييرات سريعة في موازين القوى الدولية.
aXA6IDIxNi43My4yMTYuMTQg جزيرة ام اند امز