ابتكار هواوي الجديد.. تقنية ثورية للشحن السريع للسيارات الكهربائية في أوروبا
في خطوة قد تعيد تشكيل مستقبل التنقل الكهربائي، كشفت هواوي عن نظام شحن فائق السرعة يجمع بين الشحن السريع والطاقة الشمسية وتخزين الطاقة في منظومة واحدة متكاملة.
وذكر موقع "رولير الكترويك" الفرنسي المتخصص في السيارات أن إعلان شركة هواوي عن تطوير الشحن في السيارات الكهربائية في أوروبا جاء خلال معرض بكين للسيارات 2026، ضمن موجة متسارعة من الابتكارات في مجال الشحن، حيث دخلت شركات مثل BYD وCATL المنافسة بقوة، ما يفتح سباقًا محتدمًا على قدرات الشحن.
وأوضح الموقع الفرنسي أنه بعد سنوات من التركيز على زيادة مدى السيارات الكهربائية، والذي وصل في بعض الطرازات إلى نحو 1000 كيلومتر، تغيّر توجه الصناعة. لم يعد السؤال: "كم تقطع السيارة؟" بل: "كم يستغرق شحنها؟". وفي هذا المجال، تتقدم الشركات الصينية بوتيرة يصعب مجاراتها.
منظومة شحن متكاملة متعددة القدرات
النظام الذي عرضته هواوي لا يُعد قطيعة كاملة مع السابق، إذ كانت الشركة قد قدمت في 2025 شاحنًا بقدرة قصوى تصل إلى 1500 كيلوواط، مع تيار يبلغ 2400 أمبير، ما يسمح نظريًا بشحن بطارية بسعة 300 كيلوواط/ساعة خلال نحو 15 دقيقة.
أما في 2026، فتركز هواوي على استراتيجية الانتشار الواسع وتنظيم عروضها التجارية عبر ثلاث فئات رئيسية: محطات تبريد هوائي بقدرة 400 أمبير مناسبة للبنية التحتية التقليدية، ووحدات بتبريد سائل تصل إلى 800 أمبير توفر شحنًا أسرع، وأنظمة عالية القدرة تتجاوز 1000 أمبير وتصل إلى 1440 كيلوواط.
وتقدم الشركة هذه الحلول ضمن منظومة متكاملة تشمل البنية التحتية الكهربائية، وليس مجرد أجهزة شحن منفصلة، ما يميزها عن منافسيها الذين يركزون أكثر على تطوير البطاريات.
الطاقة الشمسية والتخزين: حل لمشكلة الشبكات
وأبرز ما في هذا الابتكار هو دمج الطاقة الشمسية مع وحدة تخزين ثابتة بسعة 215 كيلوواط/ساعة. وتعتمد الفكرة على تخزين الطاقة المنتجة محليًا أو المستمدة من الشبكة خلال فترات انخفاض الطلب، ثم استخدامها عند الحاجة للشحن السريع.
هذا النموذج ليس جديدًا بالكامل، إذ اعتمدته BYD في أنظمة سابقة، لكنه يمثل عنصرًا أساسيًا في استراتيجية هواوي.
وتكمن أهميته في إمكانية نشر محطات شحن عالية القدرة في مناطق لا تسمح شبكاتها الحالية بتحمل هذه الأحمال، دون الحاجة إلى استثمارات ضخمة في البنية التحتية. وهو تحدٍ تواجهه أوروبا بشكل خاص، حيث تعيق قيود الشبكة توسع الشحن السريع.
ومع ذلك، تبقى فعالية هذا الحل مرتبطة بعوامل مثل توفر أشعة الشمس وسعة التخزين وأنماط الطلب الفعلية.
منافسة شرسة على مستوى البطاريات
وبالتوازي، تواصل شركات مثل BYD وCATL تطوير البطاريات نفسها. فقد أعلنت BYD عن نظام «Flash Charging 2.0» القادر على شحن البطارية من 10% إلى 70% خلال نحو 5 دقائق، بينما كشفت CATL عن بطارية Shenxing التي يمكن شحنها بالكامل خلال ما يزيد قليلًا عن 6 دقائق.
ورغم أن هذه الأرقام تتحقق في ظروف مثالية، فإنها تعكس توجهًا واضحًا نحو كسر حاجز 10 دقائق، الذي أصبح هدفًا رئيسيًا للصناعة.
أوروبا في موقع متأخر نسبيًا
في المقابل، لا تزال الشركات الأوروبية متأخرة نسبيًا في هذا السباق. فعلى سبيل المثال، أظهرت اختبارات حديثة لسيارات مثل "ميرسيدس جي إل سي" أن سرعات الشحن أقل مما تعلنه الأنظمة الصينية الحديثة. ولا يعود ذلك فقط إلى ضعف البنية التحتية، بل أيضًا إلى حدود تقنيات البطاريات المستخدمة في السيارات الأوروبية.
استراتيجية مختلفة لهواوي
لا تسعى هواوي إلى منافسة الشركات في تصنيع البطاريات، بل تركز على البنية التحتية: استقرار الشبكة، التوافق مع مختلف السيارات، وسرعة نشر محطات الشحن.
وقد تظهر هذه التقنيات في أوروبا عبر شركات تشغيل محطات الشحن، حتى دون حمل اسم هواوي مباشرة.
قد لا تبدو مقاربة هواوي الأكثر إثارة مقارنة بإعلانات الشحن خلال دقائق معدودة، لكنها تعالج مشكلة جوهرية: نقص البنية التحتية. وفي هذا السياق، قد يكون تطوير شبكات الشحن وانتشارها عاملًا حاسمًا لا يقل أهمية عن تطوير البطاريات نفسها في تسريع تبني السيارات الكهربائية في أوروبا والعالم.
