الهند تؤكد لـ«بريكس»: المرور البحري الآمن مفتاح الرخاء الاقتصادي للعالم
شدد وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جيشينكار، الخميس، على ضرورة "المرور البحري الآمن بلا عراقيل" عبر المياه الدولية.
ويشمل ذلك بحسب الوزير مضيق هرمز والبحر الأحمر مهم للرخاء الاقتصادي العالمي.
وأضاف في خطاب ألقاه أمام اجتماع لوزراء خارجية دول مجموعة بريكس في نيودلهي "يجب أيضا أن نتطرق إلى اللجوء المتزايد إلى التدابير القسرية الأحادية والعقوبات التي لا تتسق مع القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة".
أهمية كبيرة
وباعتبارها رئيسة بريكس هذا العام، جاءت استضافة الهند للاجتماع الذي بدأ اليوم ولمدة يومين. وتمنح نيودلهي أهمية استراتيجية كبيرة للمجموعة التي اكتسبت زخمًا في السنوات الأخيرة. كما ستستضيف نيودلهي اجتماع القادة السنوي في سبتمبر/أيلول.
وقد ركزت قمم بريكس السابقة على أهداف ومبادئ مهمة لنيودلهي، بما في ذلك الانخراط مع الجنوب العالمي، والدعوة إلى إصلاح الأمم المتحدة، وحتى الدفع نحو آليات للتحايل على العقوبات الغربية.
ووفقا لتحليل نشرته مجلة فورين بوليسي، فقد دعمت نيودلهي منذ فترة طويلة مجموعة بريكس.
وقد ثبتت صحة دعم الهند لبريكس مع تزايد الاستياء من النظام العالمي الذي تقوده الولايات المتحدة والغرب، مما جذب المزيد من الدول للانضمام. فعلى سبيل المثال، شارك في قمة قادة بريكس عام 2024 في روسيا ممثلون عن 35 دولة وعدة منظمات دولية، بما في ذلك السكرتير العام للأمم المتحدة.
كما أن توسع العضوية في 2024-2025 -وهو الأول منذ انضمام جنوب أفريقيا في 2010- يعكس أيضًا تزايد جاذبية المجموعة. وتشير تهديدات ترامب بفرض رسوم جمركية بنسبة 100% على دول بريكس إذا حاولت تقويض الدولار الأمريكي إلى أنه يدرك بدوره تزايد نفوذها.
لكن توسّع عضوية التكتل -الذي يضم الآن مصر والإمارات العربية المتحدة وإثيوبيا وإندونيسيا وإيران، إضافة إلى الأعضاء المؤسسين البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا- إلى جانب استمرار الصراع في الشرق الأوسط قد يجعل مهمة نيودلهي صعبة.
نزع الدولرة
وذكر تقرير نشرته صحيفة ساوث تشاينا مورنينغ في وقت سابق، أن مجموعة بريكس تسعى إلى تعزيز استخدام المدفوعات والتسويات التجارية بين عملاتها المحلية ضمن نظام دفع عابر للحدود، في إطار محاولة تقليل الاعتماد على الدولار الأمريكي وتقليص هيمنة الأنظمة المالية الغربية.
وتقوم الفكرة، التي يدعمها البنك المركزي الهندي، على تمكين تسوية المعاملات التجارية مباشرة بين عملات دول بريكس، مثل الروبية الهندية وغيرها، بما يقلل الحاجة إلى تحويلات الدولار ويخفض رسوم التحويل، إضافة إلى تجاوز البنوك الوسيطة الخاضعة للأنظمة الغربية. كما أن هذا النظام قد يساهم في بناء شبكة دفع أكثر استقلالية لدول التكتل.
ويأتي هذا التوجه ضمن نقاشات أوسع داخل بريكس حول إنشاء بنية تحتية موحدة للمدفوعات والتسويات العابرة للحدود، وهو موضوع مطروح على جدول أعمال الاجتماعات الجارية لوزراء خارجية المجموعة في نيودلهي قبل قمة القادة المقبلة.
لكن هذا الطموح، بحسب الصحيفة، يواجه قيودًا سياسية واقتصادية واضحة، إذ تحذر تحليلات من أن الهند يجب أن تتعامل بحذر مع أي خطوة قد تُفسَّر على أنها تحدٍ مباشر للدولار الأمريكي، خاصة في ظل سعيها لإبرام اتفاق تجاري مؤقت مع واشنطن. كما أن قدرة بريكس على تنفيذ هذا النظام تعتمد على مدى تقليل اعتماد أعضائها على قنوات الدفع التي يهيمن عليها الغرب دون إثارة رد فعل أمريكي سلبي.