الهند على أعتاب أزمة غذاء.. صرخة مزارعين: «المحصول في خطر»
إغلاق مضيق هرمز وحرب إيران تهدد العالم: نفط يختفي، أسمدة تتناقص، والأمن الغذائي في مرمى الخطر.
وفي الهند وسريلانكا، يعاني المزارعون من ارتفاع التكاليف ونقص الإمدادات، خاصة اليوريا، ما يهدد إنتاج الأرز والمحاصيل الأساسية.
وروى تقرير نشرته صحيفة الغارديان البريطانية قصة مزارع هندي طالت ألسنة الحرب ركنه الهادئ في إقليم البنجاب، حيث يتناوب بين زراعة القمح والأرز في الولاية المعروفة بسلة خبز الهند. وقال المزارع ويدعى "سينغ" (52 عامًا): "نحن نعاني أصلًا من ضعف الأرباح. وإذا لم نحصل على الأسمدة، فسيكون الإنتاج أقل. وهذا سيؤثر على أسرتي بأكملها وعلى المنطقة كلها، لأننا نعتمد كليًا على الزراعة".
وأدى إغلاق إيران أحد أهم ممرات الشحن في العالم، وهو مضيق هرمز، إلى حالة من الاضطراب الشديد للاقتصاد العالمي، حيث أثر بشدة على إمدادات النفط والغاز. وفي عام 2024، جاء نحو 60% من واردات الهند من الغاز الطبيعي عبر مضيق هرمز.
في المقابل، حذر محللون وهيئات دولية من أن هذا التأثير لن يقتصر قريبًا على ارتفاع أسعار النفط بشكل مبالغ فيه، بل قد يكون مدمّرًا للأمن الغذائي العالمي. إذ تتصاعد المخاوف من نقص الغذاء وتراجع المخزونات، خاصة في الدول النامية، مع تعطل النشاط الزراعي. وقدر برنامج الأغذية العالمي أن 45 مليون شخص إضافي قد ينزلقون إلى حالة انعدام الأمن الغذائي الحاد إذا لم ينتهِ النزاع بحلول يونيو/حزيران.
وضع هش
ويقول خبراء إن وضع دول جنوب آسيا مثل الهند وسريلانكا شديد الهشاشة، بسبب اعتمادها الكبير على الأسمدة المستوردة، وكذلك على الغاز والوقود المستوردين للزراعة. فالهند هي ثاني أكبر مستهلك للأسمدة في العالم بعد الصين، إذ تستخدم أكثر من 60 مليون طن سنويًا، ومعظم وارداتها، سواء من المنتجات النهائية أو المواد الخام، تأتي عبر مضيق هرمز.
وفي دول مثل الهند، قد تمتد آثار نقص الغاز والأسمدة لأشهر مقبلة، مما يؤثر على نوعية المحاصيل التي يستطيع المزارعون زراعتها وكميتها، وهو ما قد يؤدي في النهاية إلى انخفاض مخزونات السلع الأساسية مثل الأرز.
كما ستتأثر بشدة قدرة المزارعين على الري والحصاد والمعالجة والتخزين ونقل المحاصيل بسبب نقص النفط والديزل وارتفاع أسعار الكهرباء، مما يثير مزيدًا من المخاوف بشأن نقص الإمدادات.
وقد أنفقت الهند نحو 22 مليار دولار على دعم الأسمدة في عام 2023–2024، وهو ما يبرز مدى أهميتها للمزارعين وحساسية القطاع الزراعي للصدمات السعرية العالمية.
نقص الأسمدة
وقال ديفيندر شارما، وهو خبير اقتصاد زراعي، إن المؤشرات الأولية تُظهر بالفعل نقصًا في الإمدادات وارتفاعًا في التكاليف نتيجة الحرب، وهي أعباء بدأت تنتقل إلى المزارعين. وأضاف: "لا تزال الزراعة الهندية تعتمد بشكل كبير على الأسمدة الكيميائية. وأي اضطراب يخلق قلقًا سريعًا".
وقد بدأ الصراع بالفعل في الضغط على سلاسل الإمداد. ويقول المزارعون إنهم قلقون بشكل خاص بشأن اليوريا، وهي سماد قائم على النيتروجين يُعتبر أساسيًا للزراعة في الهند.
ويُستخدم النيتروجين على نطاق واسع كمُغذٍّ رئيسي، ويبلغ استهلاكه السنوي نحو 35 إلى 40 مليون طن. وعلى الرغم من أن جزءًا كبيرًا منه يُنتج محليًا، فإن الإنتاج يعتمد على الغاز الطبيعي المستورد، والذي يعاني بالفعل من شحٍّ في البلاد. وقد تم خفض إمدادات الغاز إلى هذه المصانع بنسبة 30%.
وفي ولايات رئيسية لإنتاج الحبوب مثل البنجاب وهاريانا، يقول المزارعون إن التأثير المباشر لم يظهر بعد، لكن حالة من الذعر تسود.
زراعة "الخريف"
وعادةً ما يبدأ شراء مستلزمات موسم «الخريف» في مايو/أيار، قبل زراعة محاصيل مثل الأرز والقطن في يونيو/حزيران ويوليو/تموز، وهو ما يترك مهلة زمنية ضيقة قبل أن يبدأ نقص الأسمدة في التأثير على الإنتاج.
وينتج ذلك الموسم الزراعي في الهند عادةً نحو 100 مليون طن من الأرز. وكان من المفترض أن يشتري المزارعون الأسمدة خلال الأيام الـ15 إلى 20 المقبلة، لكن كثيرين بدأوا في تخزينها مسبقًا. وقال براكاش ليمبويا سوامي، وهو تاجر أسمدة في هوبالي بولاية كارناتاكا: "خلال 35 عامًا من عملي، لم أرَ مثل هذا الذعر".
وفي حين يؤكد المسؤولون أن مصانع الأسمدة تعمل بشكل طبيعي وأن المخزونات الاحتياطية أعلى من العام الماضي، لا يزال القلق قائمًا بين المزارعين. فكثير من صغار المزارعين في الهند يعملون بالفعل بخسائر كبيرة ويثقلهم الدين، رغم الدعم الحكومي الكبير للمحاصيل.
سريلانكا
وفي سريلانكا، تبدو المخاوف من نفاد العناصر الغذائية الأساسية للمحاصيل أكثر إلحاحًا. فلم تمضِ سوى أقل من خمس سنوات على مواجهة مزارعي البلاد وضعًا مشابهًا خلال أزمة اقتصادية جعلت سريلانكا عاجزة عن شراء الأسمدة المستوردة، ما أدى إلى خسائر فادحة ونقص في المحاصيل الأساسية.
ووفقًا لتقرير أممي، تم تصنيف سريلانكا كواحدة من أكثر الدول عرضة للخطر بعد السودان، إذا استمر الصراع في الشرق الأوسط واستمر تعطيل إمدادات الأسمدة.
وأعلنت الحكومة السريلانكية أنها اتخذت خطوات للسيطرة على الأسعار وتقنين وتوزيع الأسمدة بشكل عادل على المناطق الأكثر احتياجًا، خاصة مناطق الساحل الشرقي، حيث بدأ بالفعل موسم «يالا» لزراعة الأرز.