التضخم يعاود الصعود في تونس.. أسعار الغذاء تضغط على القدرة الشرائية
ارتفعت نسبة التضخم في تونس إلى 5% خلال فبراير/شباط، من 4.8% في يناير/كانون الثاني، مدفوعة بزيادة أسعار المواد الغذائية والخدمات.
ويأتي هذا الارتفاع بعد فترة من التراجع النسبي، ليلقي بضغوط جديدة على القدرة الشرائية للمواطنين، مع زيادة أسعار المنتجات الطازجة مثل الخضر والغلال ولحم الضأن.
وأوضح المعهد الوطني للإحصاء، في بيانات نشرها مؤخرا، أن معدل التضخم عند الاستهلاك العائلي بلغ خلال فبراير/شباط الماضي نحو 5%.
وكان معدل التضخم قد سجل خلال يناير/كانون الثاني نحو 4.8%، بعد أن بلغ 4.9% في ديسمبر/كانون الأول، والنسبة ذاتها في نوفمبر/تشرين الثاني من العام الماضي.
وأشار المعهد إلى أن ارتفاع التضخم خلال فبراير/شباط يعود أساسًا إلى زيادة وتيرة ارتفاع أسعار مجموعة المواد الغذائية، التي ارتفعت بنسبة 6.7% مقارنة بـ5.9% خلال يناير/كانون الثاني، إلى جانب تباطؤ وتيرة ارتفاع أسعار الملابس والأحذية، التي سجلت 8.9% خلال فبراير/شباط مقابل 10% في الشهر السابق.
وأظهر البيانات ارتفاع أسعار المواد الغذائية بنسبة 7.6%، مدفوعًا بزيادة أسعار الفواكه بنسبة 17.7%، ولحم الضأن بنسبة 16.3%، والأسماك الطازجة بنسبة 14%، والدواجن بنسبة 12.8%، في حين تراجعت أسعار الزيوت الغذائية بنسبة 10.3%.
من جهته، أكد الخبير الاقتصادي التونسي هيثم حواص لـ«العين الإخبارية» عودة معدل التضخم إلى الارتفاع بعد أشهر من الاستقرار والتراجع النسبي، ما يؤكد استمرار التحديات الاقتصادية.
وأفاد بأن ارتفاع نسبة التضخم هو نتيجة تراكم عدة اختلالات، من بينها تضخم كلفة الإنتاج، وارتفاع أسعار الواردات، وتراجع قيمة الدينار، وضعف الإنتاج المحلي، إضافة إلى محدودية السياسات العمومية الموجهة لدعم الدخل.
وأشار إلى أن الإحساس بغلاء المعيشة يرتبط أساسًا بتركيبة سلة الاستهلاك، التي تعتمد بدرجة كبيرة على المواد الغذائية، والتي شهدت زيادات ملحوظة، خاصة في أسعار اللحوم الحمراء والخضر والغلال والأسماك. وفي المقابل، سُجل تراجع نسبي في أسعار بعض المواد، على غرار الزيوت، إلى جانب استقرار نسبي في الأسعار المؤطرة التي تضبطها الدولة.
من جهة أخرى، قال الخبير الاقتصادي التونسي، علي الصنهاجي، إنه يجب على الحكومة التونسية زيادة احتياطي النقد الأجنبي لدى البنك المركزي التونسي إلى ما يكفي لمدة 150 يومًا، لتعزيز الدينار التونسي ومكافحة التضخم المستورد الناتج عن عجز الميزان التجاري في قطاع الطاقة.
وأوضح أنه بالرغم من محاولات تونس كبح التضخم، فإنها لا تزال بعيدة عن تحقيق تحسن ملموس في القدرة الشرائية للمواطنين، خاصة في ظل عودة التضخم إلى الارتفاع.
وأضاف أن التحدي الحقيقي في المرحلة القادمة يتمثل في إحداث توازن بين الاستقرار الاقتصادي وتحسين مستوى العيش، وهو رهان لا يمكن كسبه دون إصلاحات شاملة تأخذ في الاعتبار الأسعار والمداخيل في آن واحد.
وكان مجلس إدارة البنك المركزي التونسي قد أعلن في يناير الماضي خفض نسبة الفائدة الرئيسية بمقدار 50 نقطة أساس لتصبح 7% بدءًا من 7 يناير/كانون الثاني 2026، مؤكدًا التزامه بمتابعة تطورات التضخم والمخاطر التي قد تهدد الاستقرار الاقتصادي، واستعداده لتعديل السياسة النقدية عند الحاجة.