ارتفاع أسعار النفط يهدد الاقتصاد التونسي.. 3 سيناريوهات «صعبة»
تواجه تونس ضغوطا اقتصادية مع الارتفاع الحاد في أسعار النفط، والذي يضع الحكومة أمام معادلة صعبة بين الحفاظ على توازنات الميزانية وتجنب موجة غلاء تضرب القدرة الشرائية للتونسيين.
ووفق وثيقة قانون المالية لسنة 2026، اعتمدت تونس فرضية سعر متوسط برميل النفط من نوع برنت عند نحو 63.3 دولار في إعداد الميزانية، وهو ما شكّل مرجعا أساسيا لتقدير نفقات الدعم وواردات الطاقة.
ويرى خبراء الاقتصاد أن هذا الارتفاع سيؤثر بشكل حاد ومباشر على الاقتصاد التونسي وموازنة الدولة نظرا إلى أن تونس تعد بلدا مستوردا للمحروقات.
وتستورد تونس جزءا كبيرا من حاجياتها من النفط والغاز، في ظل تراجع الإنتاج المحلي خلال السنوات الأخيرة وانحسار الإنتاج المحلي للطاقة عند نحو 35%.
وكانت تونس تستهدف هذا العام ترشيد دعم المحروقات والكهرباء إلى نحو 4.9 مليار دينار، بعد أن كان في حدود 5.7 مليار دينار عام 2025.
ومنذ عام 2022 لم تشهد أسعار المحروقات في تونس أي زيادة.
وقال كاتب الدولة (نائب وزير) للانتقال الطاقي بوزارة الصناعة وائل شوشان مؤخرا خلال جلسة بالبرلمان التونسي إن التوترات الأخيرة في الشرق الأوسط لن تكون لها في الفترة الحالية أي تأثير على تزود تونس بالمحروقات خاصة وأن عقود التوريد التي وقّعتها تونس بالنسبة للغاز الطبيعي كانت مع الجزائر ومع دول أوروبية.
أما بالنسبة للنفط الخام، فقد بيّن أن أغلب العقود موقّعة مع دولة أذربيجان وبالتالي فإن عملية استيرادها لا تمر عبر مضيق هرمز ولن تشهد تونس إشكاليات على مستوى التوريد.
أما بخصوص العجز الطاقي، أكد كاتب الدولة للانتقال الطاقي أن العجز الطاقي في تونس بلغ حاليا 65% والهدف هو تقليصه إلى 30%، مضيفا أن استراتيجية تونس في الطاقات المتجددة تهدف إلى بلوغ 50% من الطاقات المتجددة في أفق سنة 2035 و80% في أفق 2050.
تداعيات ارتفاع النفط
من جهته، قال الخبير الاقتصادي هيثم حواص إنه وفق بيانات رسمية لوزارة المالية، فإن كل زيادة بمقدار دولار واحد في سعر برميل النفط الخام العالمي تكلّف المالية التونسية نحو 140 مليون دينار إضافية سنويا في نفقات الدعم الخاصة بالمحروقات والكهرباء والغاز وهو ما يشكل عبئا على الدولة.
وأفاد في تصريحات لـ"العين الإخبارية" بأن الإرتفاع الأخير في أسعار النفط يمثل عامل ضغط مباشر على التوازنات المالية لتونس، خاصة في ظل الفرضيات المعتمدة ضمن قانون المالية لسنة 2026.
وأوضح حواص أن احتساب كلفة الطاقة يتم وفق المعدل السنوي للأسعار، ما يعني أن أي ارتفاع متواصل ستكون له تداعيات مباشرة على ميزانية الدولة.
ودعا إلى ضرورة اعتماد سياسات استباقية لإدارة المخاطر، من بينها البحث في آليات التحوط من تقلبات الأسعار، وتنويع مصادر التزود بالطاقة، وتسريع الانتقال نحو الطاقات المتجددة للحد من التبعية للأسواق الخارجية.
من جهة أخرى، اعتبر المختص في الشأن الاقتصادي آرام بلحاج أن تونس تقترب شيئا فشيئا من السيناريو المخيف، خاصة في ظل ارتفاع سريع جدا في الأسعار العالمية للنفط.
وأضاف بلحاج أن "كل التقارير التي تتحدث عن وصول سعر البرنت إلى 150 دولارا في الأيام القليلة القادمة أصبحت قريبة للواقع".
وبين أن هناك ثلاثة سيناريوهات مطروحة أمام تونس حيث يتمثل السيناريو الأول في ارتفاع حجم ميزانية الدعم وبالتالي ارتفاع في عجز الميزانية، أما السيناريو الثاني فيتمثّل في ارتفاع أسعار المحروقات عند الاستهلاك في السوق المحلية وبالتالي زيادة في نسب التضخم (حاليا 5%).
وأضاف" السيناريو الثالث يتمثّل في ارتفاع قيمة الواردات الطاقية وبالتالي ارتفاع حجم العجز الطاقي وتعمق أزمة المديونية".