اقتصاد الهند يتحصن بالمرونة ضد التحديات الإقليمية.. توقعات بنمو 6.6%
دور مهم للذكاء الاصطناعي
أشار تقرير بحثي صادر عن بنك الدولة الهندي (SBI) لشهر مايو/أيار 2026 إلى أن الاقتصاد الهندي من المتوقع أن ينمو بنسبة 6.6% خلال السنة المالية 2026-2027.
وبحسب موقع "نيوز أون إير" الهندي، أكد التقرير استمرار الهند في إظهار مرونة في مواجهة التحديات العالمية والنزاعات الإقليمية، كما أن نمو الائتمان من المرجح أن يظل قويًا خلال النصف الأول من السنة المالية 2026-2027.
وأضاف أن الاستهلاك المحلي من المتوقع أن يدعم نمو الناتج المحلي الإجمالي.
وفي حين أشار التقرير إلى أن وفرة محاصيل الربيع قد عززت آفاق الإمدادات الغذائية على المدى القريب، إلا أنه حذر من أن تقلبات أسعار النفط الخام والسلع الأساسية الأخرى، إلى جانب احتمالية حدوث ظاهرة النينيو، قد تُؤدي إلى تقلبات كبيرة في التضخم.
ومع ذلك، أكد التقرير على ضرورة وضع حزمة شاملة لمعالجة ميزان المدفوعات في ظل انخفاض قيمة الروبية وارتفاع أسعار النفط الخام. كما دعت إلى معايرة مناسبة لسندات المغتربين الهنود، التي تشهد انتعاشاً ملحوظاً، من حيث رأس المال والعائد وفترة الاستحقاق والمعاملة الضريبية الملائمة للمستثمرين.
وأشار إلى أن الذكاء الاصطناعي ساهم بنحو 0.1 إلى 0.5% سنوياً في الناتج المحلي الإجمالي للاقتصادات المتقدمة خلال الفترة 2024-2025، وأن الوقت قد حان لكي تعيد الهند تركيز جهودها على تحقيق مكاسب الإنتاجية والتنافسية والاندماج في سلاسل القيمة العالمية، من خلال سياسات مدروسة بعناية، وذلك عبر الذكاء الاصطناعي.
دور الذكاء الاصطناعي في نمو اقتصاد الهند
وفي جميع أنحاء العالم، يُحدث الذكاء الاصطناعي تغييرًا جذريًا في طريقة عمل الصناعات.
ووفق تقرير حديث لموقع شركة IBM العالمية لصناعة الحاسوب، في الهند، يمتلك الذكاء الاصطناعي القدرة على إعادة صياغة مسار نمو الاقتصاد بأكمله.
فمع تعداد سكاني يبلغ 1.5 مليار نسمة، وقوى عاملة شابة في غالبيتها، وبنية تحتية رقمية عامة تُعدّ من بين الأكثر تطورًا في العالم، تدخل الهند مرحلةً قد تُؤهلها لتكون رائدة عالميًا في مجال الذكاء الاصطناعي. إذ يُمكن للذكاء الاصطناعي أن يُعيد تشكيل المسار الاقتصادي للهند بوتيرة أسرع من أي تقنية سابقة.
وبناءً على أبحاث معهد IBM IBV، يُمكن للذكاء الاصطناعي أن يُحقق قيمة اقتصادية تُقدّر بأكثر من 500 مليار دولار للهند بحلول عام 2030.
إلا أن تحقيق هذه القيمة الاقتصادية للنمو والاستفادة الكاملة من تأثير الذكاء الاصطناعي يعتمد على أمرٍ أكثر جوهرية من مجرد النماذج أو الضجة الإعلامية، وهو قدرة الهند على بناء البنية التحتية المناسبة، وحوكمة فعّالة للذكاء الاصطناعي، وتطوير المهارات، ومواءمة الصناعة على المستوى الوطني.
ويُحلل تقرير معهد IBM لقيمة الأعمال، بعنوان "من الوعد إلى القوة: كيف يُحدد الذكاء الاصطناعي مستقبل الهند الاقتصادي"، هذه اللحظة ويُحدد العوامل التي تُشكّل اقتصاد الذكاء الاصطناعي الناشئ في الهند.
استراتيجية الذكاء الاصطناعي في الهند: بنية محلية مصممة للتوسع
وبُني الذكاء الاصطناعي في الأسواق المتقدمة على وفرة في القدرات الحاسوبية، ولغات موحدة، وبنية تحتية متطورة. أما في الهند، فينشأ الذكاء الاصطناعي في ظل ظروف مختلفة، مما يُشكل نموذجًا معماريًا متميزًا.
وتعمل الهند على تطوير قدرات سحابية سيادية، وتوسيع البنية التحتية الحاسوبية المحلية، وإنشاء قواعد بيانات وطنية موثوقة، ودعم نماذج الذكاء الاصطناعي متعددة اللغات والوسائط المصممة خصيصًا للغات والسياقات الهندية.
وإلى جانب البنية التحتية الرقمية العامة التي تدعم بالفعل المدفوعات والهوية وتقديم الخدمات، تُشكل هذه المبادرات أساس اقتصاد الذكاء الاصطناعي في الهند.
ووفق موقع شركة IBM، يعتقد 73% من المديرين التنفيذيين أن الهند قادرة على أن تصبح من الدول الرائدة عالمياً في مجال الذكاء الاصطناعي بحلول عام 2030.
ومع ذلك، يُقرّ الكثيرون بوجود فجوة في الجاهزية داخل مؤسساتهم. وسيكون سدّ هذه الفجوة من أهم أولويات الهند التنافسية لتحقيق تأثير ملموس في مجال الذكاء الاصطناعي.