الصناعة في فرنسا 2025.. خيبة أمل بقطاع السيارات ونشاط للدفاع والطيران
شهدت الصناعة الفرنسية خلال عام 2025 أداءً متباينًا، بين قطاعات تواجه صعوبات وأخرى تحقق نموًا ملحوظًا، وفق تقرير مشترك بين موقع "ما فرانس" و"ليوزين نوفيل".
ويشير التقرير إلى أن هذا العام شهد استمرار الاتجاه السلبي في إغلاق المصانع، إذ تم إغلاق عدد أكبر من المنشآت مقارنة بالمصانع الجديدة، فيما يُعد السنة الثانية على التوالي التي تشهد هذا التراجع.
وتوضح الإحصاءات أن 124 مصنعًا كان مهددًا بالإغلاق أو أُغلق بالفعل، ما أدى إلى تهديد نحو 10 آلاف وظيفة.
الكيمياء وصناعة السيارات الأكثر تضررا
ووفقًا للتقرير، فإن أكثر القطاعات تضررًا كانت الكيمياء وصناعة السيارات والمعدن، فيما شهد قطاع الصناعات الغذائية أيضًا تراجعًا مع تأثير على 16 مصنعًا.
وأشار التقرير إلى أن هذا الواقع يعكس تحديات مستمرة أمام الصناعة التقليدية في فرنسا، خاصة مع الضغوط التنافسية والاقتصادية العالمية.
تفوق الدفاع والطيران
على الجانب الآخر، سجلت بعض القطاعات أداءً قويًا، أبرزها الدفاع والطيران، حيث واصلت شركات مثل إيرباص وتاليس وداسو التوسع وفتح فرص عمل جديدة. كما شهدت مجالات الطاقة، سواء النووية أو المتجددة أو إعادة التدوير، نموًا مستمرًا.
ويشير التقرير إلى أن قطاع التكنولوجيا الرقمية ومراكز البيانات كذلك في توسع، في ظل دخول تطبيقات الذكاء الاصطناعي إلى قلب الاقتصاد، ما قد يغير طبيعة الوظائف، مع تهديد بعض الوظائف التقليدية وظهور وظائف جديدة ومتخصصة.
وأكد إيمانويل دوتيل، مدير النشر في موقع "ليوزين نوفيل"، أهمية متابعة ديناميكيات السوق الصناعية وفهم القطاعات الواعدة مقابل تلك التي تواجه صعوبات مستمرة.
بينما أشار فابريس بانكوكيك، رئيس منطقة أوفيرني-رون-ألب، أكبر منطقة صناعية في فرنسا، إلى أهمية دعم الصناعة المحلية للحفاظ على الوظائف وتحفيز الابتكار.
في مجال الدفاع والطيران، أكد كليمان دي فيلبان، مدير الموارد البشرية في مجموعة تاليس، أن قطاع الدفاع يُعد من القطاعات الواعدة، موضحًا: "نقوم بتوظيف نحو 10 آلاف شخص سنويًا على مستوى المجموعة، بينها 3 إلى 4 آلاف وظيفة سنويًا في فرنسا فقط. هذه الديناميكية مستمرة لأن 40% من وظائفنا في البحث والابتكار والتطوير، وعندما نبتكر ننتج، فيما يشكل 20% من الموظفين جزءًا من القوى العاملة الصناعية التي تنتج بالفعل".
وقالت إذاعة "فرانس بلو" الفرنسية إن هذه المعطيات تظهر أن الصناعة الفرنسية تواجه مزيجًا من التحديات التقليدية وفرص النمو المستقبلية، حيث تستمر بعض القطاعات في التراجع بسبب ضغوط السوق، بينما تستفيد القطاعات المبتكرة والتكنولوجية والدفاعية من الطلب المحلي والدولي، مع توقعات بأن يغير الذكاء الاصطناعي طبيعة سوق العمل في السنوات المقبلة بشكل جذري.