قصور في التعامل مع «عنقود الإصابات».. «هانتا» يكشف ثغرة صحية عالمية
حذّر باحثون من فجوات في جاهزية الأنظمة الصحية للتعامل مع الأمراض الحيوانية النادرة داخل البيئات المغلقة والمتحركة، مثل السفن السياحية.
جاء ذلك في دراسة أعدها باحثون من معهد الطب الاستوائي بجامعة توبنغن في ألمانيا، على خلفية تفشي فيروس "هانتا" المرتبط بسلالة الأنديز على متن سفينة الرحلات الاستكشافية "إم في هونديوس".
ووصفت الدراسة المنشورة بدورية "إنترناشونال جورنال أوف إنفكشن دِزيزِز" ما حدث على متن السفينة، بأنه "عنقود إصابات" متعددة الجنسيات يُشتبه ارتباطها بفيروس الأنديز.
وأصيب عدد من الركاب بمتلازمة "هانتا" الرئوية القلبية الحادة، وهي حالة قد تكون قاتلة، مع تسجيل وفيات، ومع انتقال الركاب لاحقًا إلى عدة دول، فإن ذلك يزيد من تعقيد عمليات التتبع والاحتواء.

وأوضح الباحثون أن سلالة الأنديز يُعد استثناءً بين فيروسات "هانتا"، لأنه من الأنواع القليلة التي توجد أدلة على قدرتها على الانتقال المحدود من شخص إلى آخر، خصوصًا عند المخالطة القريبة والممتدة، وهو ما يرفع المخاوف في البيئات المغلقة مثل السفن.
وأشارت الدراسة إلى أن مناطق باتاغونيا في أمريكا الجنوبية، التي زارتها الرحلة، تمثل بيئة عالية الخطورة بسبب وجود القوارض الحاملة للفيروس، حيث يمكن أن يتعرض المسافرون للعدوى عبر استنشاق جزيئات ملوثة بمخلفات القوارض.
كما استعرض الباحثون التحديات السريرية المرتبطة بالمرض، إذ تبدأ الأعراض غالبًا بشكل يشبه الإنفلونزا قبل أن تتطور سريعًا إلى فشل تنفسي وقصور قلبي خطير.
وأكدوا أن التشخيص يتطلب فحوصًا مخبرية متخصصة، في ظل غياب علاج مضاد للفيروسات معتمد حتى الآن.
ولفتت الدراسة إلى وجود مؤشرات حيوية قد تساعد في تقييم شدة المرض، من بينها ارتفاع بروتين IL-6 وبروتين الارتباط بالأحماض الدهنية المعوية، اللذان قد يرتبطان بتدهور الحالة الصحية للمصابين.
كما ناقش الباحثون عوامل قد تزيد من القابلية للإصابة أو شدة المرض، من بينها الخلفية الوراثية، حيث أشارت بعض الدراسات إلى أن بعض الاختلافات الجينية المرتبطة ببروتين "αVβ3 integrin" قد تؤثر في استجابة الجسم للفيروس، إضافة إلى ملاحظات حول ارتفاع معدلات الإصابة الشديدة بين أشخاص من أصول أوروبية في بعض التفشيات السابقة.

وأكدت الدراسة أن الرحلات الاستكشافية والسياحة البحرية أصبحت تمثل تحديًا متزايدًا للصحة العامة العالمية، خاصة مع انتقال الركاب بسرعة بين الدول بعد انتهاء الرحلات، ما قد يسمح بانتشار أمراض نادرة قبل اكتشافها.
ودعا الباحثون إلى دمج أفضل بين طب السفر والطب البحري ومراقبة الأمراض وفق نهج "صحة واحدة" الذي يربط بين صحة الإنسان والحيوان والبيئة، بهدف تحسين القدرة على اكتشاف هذه العدوى النادرة واحتوائها قبل تحولها إلى أزمات صحية دولية.