«الإنسلز» إرهاب صاعد بين المراهقين.. تحذير من الاستخبارات الفرنسية
حذرت أجهزة الاستخبارات الداخلية في فرنسا من تصاعد خطير لظاهرة «الإنسلز» ذات التوجه الذكوري المتطرف، مؤكدة أن هذه الحركة باتت تمثل تهديدًا إرهابيًا محتملاً، في ظل تزايد أعداد المنتمين إليها، وانخفاض أعمار أتباعها، وتصاعد نزعاتهم العنيفة.
وكشفت المديرية العامة للأمن الداخلي (DGSI)، في مذكرة حديثة نقلتها إذاعة «راديو فرانس» في 5 يونيو/حزيران، عن قلق متزايد من تنامي هذه الظاهرة، التي وصفتها بأنها «أكثر أشكال التيار الذكوري تطرفًا وإثارة للقلق».
وأشارت المذكرة إلى وجود «قابلية إرهابية قوية» لدى بعض المنتمين إلى هذه الحركة، خاصة في ظل تأثرهم الواضح بمنفذي عمليات قتل جماعي، لا سيما تلك التي تحمل دوافع قائمة على الكراهية ضد النساء أو الأعراق أو الديانات أو التوجهات الجنسية، بحسب صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية.
أيديولوجيا قائمة على الكراهية
ينتمي «الإنسلز» إلى تيار أوسع يُعرف بـ«الذكورية»، ظهر في الولايات المتحدة خلال تسعينيات القرن الماضي، ويرتكز على فكرة أن مكاسب النساء في مجال المساواة أدت إلى «هيمنة نسائية» داخل المجتمع.
ويمثل مفهوم «الإنسلز»، وهو اختصار لعبارة «عازب قسرًا»، أحد أكثر تجليات هذا الفكر تطرفًا، إذ يحمّل أتباعه النساء مسؤولية عزلتهم العاطفية، ويطورون مشاعر عدائية حادة تجاههن.
ويُعد الأمريكي إليوت رودجر أول من جسد هذا الفكر في عمل دموي عام 2014 بولاية كاليفورنيا، حيث نفذ هجومًا أسفر عن مقتل ستة أشخاص وإصابة 14 آخرين.
أول قضية في فرنسا
في تطور لافت، شهدت فرنسا أول توقيف مرتبط بهذه الظاهرة في يوليو/تموز 2025، حين ألقي القبض على شاب يبلغ من العمر 18 عامًا في مدينة سانت إتيان، كان يخطط لاستهداف أربع فتيات في مؤسسته التعليمية.
وقد رصدته أجهزة الاستخبارات عبر نشاطه على مواقع التواصل الاجتماعي، قبل أن يتم توقيفه وتوجيه تهمة «تشكيل جماعة ذات طابع إرهابي» إليه، بعدما أعلن انتماءه إلى حركة «الإنسلز»، في سابقة هي الأولى من نوعها في البلاد.
تقاطع مع تيارات متطرفة
أوضحت المديرية العامة للأمن الداخلي أنها تتابع هذه الحركة منذ سنوات، مشيرة إلى وجود «نقاط تقاطع عديدة» بينها وبين تيارات أقصى اليمين.
ورغم أن التهديد المرتبط بهذه الحركة يمثل ما بين 10% و20% من ملفات الإرهاب المرتبطة بأقصى اليمين، فإن السلطات تتعامل معه بجدية كبيرة، خاصة أن هذا النوع من الإرهاب يُعد ثاني أكبر تهديد في فرنسا بعد الإرهاب المرتبط بالتطرف الديني.
دعوات للعنف
من جانبه، حذر المدعي الوطني لمكافحة الإرهاب أوليفييه كريستن من محتوى متداول عبر الإنترنت يدعو صراحة إلى تنفيذ هجمات ضد النساء «لإثبات تفوق الرجل»، مؤكدًا ضرورة استعداد الأجهزة الأمنية للتعامل مع هذا التهديد في حال تحوله إلى واقع ملموس.
وتسلط هذه التحذيرات الضوء على ظاهرة مقلقة تتمثل في انخفاض أعمار المتورطين في قضايا الإرهاب، إذ يشكل القُصّر نحو 20% من المتهمين سنويًا في هذا النوع من القضايا داخل فرنسا، وهي نسبة آخذة في الارتفاع على مستوى الاتحاد الأوروبي.
وفيما يتعلق بحركة «الإنسلز»، رصدت الأجهزة الأمنية عشرات القُصّر المتطرفين، تتراوح أعمار معظمهم بين 14 و15 عامًا، فيما سجلت حالات لفتيان لا تتجاوز أعمارهم 13 عامًا.
ومنذ مطلع عام 2025، لاحظت الاستخبارات الفرنسية تزايدًا ملحوظًا في انتشار هذه الأفكار عبر منصة «تيك توك»، مع بروز مخططات أكثر عنفًا مقارنة بالفترات السابقة، التي كانت تقتصر غالبًا على فئة الشباب بين 18 و25 عامًا.
وتشير المعطيات إلى أن بعض المراهقين قد ينزلقون نحو التطرف خلال بضعة أشهر فقط، خاصة في ظل هشاشة نفسية يعاني منها العديد منهم، مثل اضطرابات غير مشخصة، أو سلوكيات إيذاء الذات، أو تجارب سابقة من التنمر المدرسي.
مطالب بتحرك حكومي
في ضوء هذه التطورات، دعا المجلس الأعلى للمساواة بين النساء والرجال في فرنسا الحكومة إلى وضع استراتيجية وطنية شاملة للوقاية من التيار الذكوري المتطرف ومكافحته، في محاولة لاحتواء هذا التهديد المتنامي قبل تفاقمه.