صندوق النقد يتوقع لجوء 12 دولة إلى الاقتراض وسط صدمات أسعار الطاقة
تتزايد الضغوط على الاقتصادات العالمية مع تصاعد أسعار الطاقة واضطراب سلاسل الإمداد، ما يدفع دولا عديدة إلى البحث عن تمويل خارجي عاجل لتجاوز تداعيات أزمة ممتدة ومتعددة الأبعاد.
قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، الأربعاء، إن الصندوق يتوقع أن تلجأ نحو 12 دولة على الأقل، من بينها بعض دول أفريقيا جنوب الصحراء، إلى برامج اقتراض جديدة، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة وتعطل سلاسل التوريد الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط.
وقدّرت غورغييفا مجددا أن الحرب قد تدفع إلى طلب قروض تتراوح قيمتها بين 20 و40 مليار دولار، تشمل تعزيز البرامج القائمة وإنشاء برامج تمويل جديدة لدعم الاقتصادات المتضررة.
وحذّرت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي الدول من اتخاذ إجراءات غير موجهة، مثل توسيع دعم أسعار الطاقة بشكل شامل بهدف تخفيف آثار الارتفاعات، مؤكدة أن مثل هذه السياسات لا تؤدي إلا إلى "إطالة أمد معاناة ارتفاع الأسعار" بدلًا من احتوائها ومعالجتها بشكل فعّال.
وفي وقت سابق، خفّض صندوق النقد الدولي توقعاته للنمو العالمي، بسبب الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة الناجم عن حرب إيران.
وأشار الصندوق إلى أن العالم يتجه بالفعل نحو سيناريو أسوأ يتسم بنمو أضعف بكثير مع استمرار اضطرابات الملاحة في مضيق هرمز.
ومع سيطرة حالة من عدم اليقين الشديد بشأن الحرب، عرض الصندوق ثلاثة سيناريوهات متوقعة للنمو، هي ضعيف وسيئ وقاس، بناء على كيفية تطور الحرب.
وتشير توقعات سيناريو أسوأ الظروف إلى أن الاقتصاد العالمي يتأرجح على حافة الركود، مع بلوغ متوسط أسعار النفط 110 دولارات للبرميل في 2026 و125 دولارا في 2027.
ويفترض "السيناريو المرجعي" الأكثر تفاؤلا في تقرير (آفاق الاقتصاد العالمي) أن الحرب على إيران ستكون قصيرة الأمد وأن أسعار النفط ستعود إلى مستوياتها الطبيعية في النصف الثاني من 2026 بمتوسط 82 دولارا للبرميل هذا العام، وهو أقل بكثير من سعر العقود الآجلة لخام برنت القياسي اليوم الذي بلغ نحو 96 دولارا.
ويشير السيناريو السيئ إلى استمرار الصراع لفترة أطول، مما يبقي أسعار النفط عند حوالي 100 دولار للبرميل هذا العام و75 دولاراً في 2027، مع انخفاض النمو العالمي إلى 2.5% هذا العام من 3.4% في 2025.
وقال الصندوق إنه كان سيرفع توقعاته للنمو بنسبة 0.1 نقطة مئوية إلى 3.4% بسبب استمرار طفرة الاستثمار في التكنولوجيا وانخفاض أسعار الفائدة وتخفيف الرسوم الجمركية الأمريكية والدعم المالي في بعض الدول لولا الصراع في الشرق الأوسط.
ويفترض "السيناريو القاسي"، وهو الأسوأ، استمرار الصراع وتفاقمه وارتفاع أسعار النفط بشكل كبير، مما يؤدي إلى اضطرابات كبيرة في الأسواق المالية وتشديد للأوضاع المالية يفضي إلى تقلص النمو العالمي إلى 2%.
ومن المتوقع أن يتجاوز التضخم العالمي لعام 2026 معدل 6% في السيناريو القاسي، مقارنة بنسبة 4.4% في السيناريو المرجعي الأكثر تفاؤلاً، وهو افتراض تستند إليه توقعات صندوق النقد للنمو على مستوى البلدان والمناطق.