من وول ستريت إلى كأس العالم 2026.. قصة مليارديرين غيرا مسار منتخب أمريكا
طغى الجدل حول تدخل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في قضية فولارين بالوغون على قصة نجاح المنتخب الأمريكي، رغم التقدم اللافت الذي حققه استعدادًا لاستضافة كأس العالم.
أثار قرار فيفا بتعليق الإيقاف المفروض على المهاجم الأمريكي النجم فولارين بالوغون، بعد اتصال من دونالد ترامب، ضجةً في عالم كرة القدم. وهدد ذلك بتجاهل التقدم الكبير الذي أحرزه مُضيفو كأس العالم خلال العام ونصف العام الماضيين.
وكان وصول المنتخب الأمريكي لدور الـ16 وهو التأهل الثاني له فقط إلى ربع النهائي منذ عام 1930، قبل أن يغادر بسبب خسارة عريضة أمام المنتخب البلجيكي الذي أقصاه من هذا الدور.
ولم تكن الأمور تبدو بهذه الروعة في صيف 2024، عندما ودّع المنتخب الأمريكي بطولة كوبا أمريكا من دور المجموعات على يد بنما.
وقبل عامين فقط من استضافة الولايات المتحدة لكأس العالم، إلى جانب كندا والمكسيك، ساد قلقٌ بالغ من أن تُفوّت كرة القدم الأمريكية فرصةً تاريخيةً للوصول إلى أدوار متقدمة بالبطولة.
وأقال الاتحاد الأمريكي لكرة القدم مدرب الفريق الأول، وبدأ البحث عن بديلٍ من الطراز الرفيع قادرٍ على إعادة بناء الفريق بسرعة، وتمّ إعداد قائمةٍ بالأسماء، لكن ميزانية الاتحاد لم تكن كافية.
دعم سكوت غودوين
وعندما وصل الخبر إلى سكوت غودوين، الشريك المؤسس لصندوق التحوّط المتخصص في الائتمان "دياميتر كابيتال"، بأنّ المال هو العائق الرئيسي أمام التعاقد مع المدرب الأرجنتيني الشهير عالميًا ماوريسيو بوتشيتينو، عرض غودوين دفع الفرق.
وقال غودوين، وهو من عشاق كرة القدم منذ الصغر، وتدير شركته حاليًا أصولًا بقيمة 30 مليار دولار: "الفوز على مستوى الكبار هو أفضل طريقة لتطوير اللعبة، اعتقدتُ أن بإمكاني إحداث تأثير يُساعد في تركيز اهتمام الاتحاد الأمريكي لكرة القدم على الفوز".
ووفق صحيفة فايننشال تايمز، استعان غودوين بشخص آخر شغوف بكرة القدم، وهو الملياردير كين غريفين، مؤسس شركة "سيتادل"، إحدى أكبر صناديق التحوّط في العالم.
كما اعتقد غريفين أن كأس العالم يُمثّل "لحظة فريدة وقوية للولايات المتحدة" من شأنها أن "تُظهر أروع ما في الروح الأمريكية"، وفقًا لما ذكره أحد المقربين منه.
واستعان الاتحاد الأمريكي لكرة القدم ببعض الرعاة من الشركات لتوفير عرضٍ مغرٍ لمدربٍ عالمي المستوى، وفي أواخر عام 2024، تعاقد مع بوتشيتينو، الذي سبق له تدريب تشيلسي وباريس سان جيرمان، وقاد توتنهام هوتسبير إلى نهائي دوري أبطال أوروبا.
وامتنع المانحون والاتحاد الأمريكي لكرة القدم مرارًا عن التعليق على حجم التبرعات.
وتُظهر الإقرارات الضريبية أن بوتشيتينو تقاضى حوالي 5 ملايين دولار في الأشهر السبعة الأولى من ولايته، بما في ذلك مكافأة توقيع بقيمة 2.5 مليون دولار، كما استعان المدرب الأرجنتيني بمساعديه الذين عملوا معه لفترة طويلة.
ولطالما كان المنتخب الأمريكي للسيدات قوةً ضاربة في كرة القدم العالمية، حيث فاز بكأس العالم مرتين من أصل ثلاث مرات، وحصد الميدالية الذهبية في أولمبياد 2024 بعد فترة وجيزة من تعيين المدربة الإنجليزية إيما هايز، التي تُعتبر من أفضل المدربات في هذه الرياضة.
أما منتخب الرجال، فكان أداؤه متوسطًا في أحسن الأحوال، ورغم أن الفريق كان يزخر بالمواهب - إذ يلعب العديد منهم في فرق أوروبية من الطراز الرفيع - إلا أن هناك شكاوى من التراخي وفقدان الحافز وعدم الجدية.
وقال غودوين، "كان لا بد من رفع مستوى الحماس والشغف. كنا بحاجة إلى تغيير جذري في ثقافة الفريق. كل ما قرأته عن ماوريسيو أظهر أنه كان بارعًا في بناء ثقافة الفريق."
مساهمة الرعاة الأثرياء
ويُساهم الرعاة الأثرياء أيضًا في ترسيخ جذور كرة القدم في أمريكا.
فقد تبرع آرثر بلانك، الملياردير ومؤسس سلسلة متاجر التجزئة "هوم ديبوت"، بمبلغ 50 مليون دولار أمريكي لإنشاء مركز التدريب الوطني المتطور التابع لاتحاد كرة القدم الأمريكي بالقرب من أتلانتا، وفق تقرير سابق لموقع "ياهوو سبورتس".
كما وافقت ميشيل كانغ، مالكة ثلاثة فرق كرة قدم نسائية محترفة في الولايات المتحدة وإنجلترا وفرنسا، على التبرع بمبلغ 30 مليون دولار أمريكي لدعم كرة القدم النسائية في عام 2024.
وبغض النظر عن نتيجة مباراة ليلة الإثنين، يتمنى غودوين أن تكون هذه البطولة نقطة تحول حاسمة للمنتخب الأمريكي لكرة القدم.
وقال، "الهدف هو الفوز، سواء كان ذلك هذا العام أو في عام 2030 أو 2034 أو 2038.
والهدف هو وضع الأسس اللازمة للفوز بكأس العالم، والفوز بالألعاب الأولمبية، والفوز بكوبا أمريكا".
وأضاف، "لقد رأى اللاعبون الآن أن هناك مستوى مختلفًا، ولن يرغبوا في العودة إلى الوراء".