عودة لوبان.. هل تملك فرصة في سباق الإليزيه 2027؟
نافذة ضيقة للغاية فتحتها محكمة فرنسية أمام زعيمة أقصى اليمين، مارين لوبان، لخوض سباق الرئاسة في 2027، لكن حظوظها في حسم المقعد محل شك.
ووفق مجلة بوليتيكو الأمريكية، فإن "الانتصار القانوني المتواضع" الذي حققته مارين لوبان الثلاثاء يترك زعيمة أقصى اليمين في حالة من الضعف والإحباط، لكنه في الوقت نفسه يعزز سمعتها باعتبارها «الناجية السياسية المطلقة» في فرنسا.
وفي حكم غير متوقع، أيدت هيئة مؤلفة من ثلاثة قضاة إدانتها بتهمة الاختلاس، لكنها خففت عقوبة منعها من الترشح للمناصب العامة لمدة 5 سنوات. كما حكم القضاة عليها بالسجن المنزلي لمدة عام، وهو الحكم الذي أعلنت مساء الثلاثاء أنها ستستأنفه.
إعلان لوبان، أنها ستترشح على أي حال عن حزبها في الانتخابات الرئاسية العام المقبل يعني أن نائبها جوردان بارديلا، البالغ من العمر 30 عامًا، سيقوم الآن بحملة انتخابية إلى جانبها بصفته رئيس الوزراء المرتقب.
وقالت في قناة "TF1" التلفزيونية الفرنسية: «أنا المرشحة للانتخابات الرئاسية»، مضيفة: «نقدم للفرنسيين ثنائياً، رئيساً ورئيس وزراء، وهذا الثنائي متماسك ولديه قناعات راسخة للغاية. نحن تذكرة فائزة».
وتستعد لوبان، التي خاضت ثلاث حملات رئاسية سابقة، لقيادة حزبها مرة أخرى في حملتها الرابعة للاستيلاء على أحد أقوى المناصب في العالم، وهو المنصب الذي يركز سلطة تنفيذية واسعة في يد زعيم يشرف على سابع أكبر اقتصاد في العالم، ويقود دولة حائزة للأسلحة النووية، ويمثل عضوًا دائمًا في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.
وما يظل غير واضح هو ما إذا كانت لوبان ستنجح في هذه الحملة، بعد أن فشلت ثلاث مرات من قبل، لا سيما مع العبء الإضافي المتمثل في معركة قانونية أخرى وإدانة جنائية نهائية محتملة.
ورغم أنه من المرجح ألا تواجه لوبان صعوبة تذكر في حشد أنصار الحزب المخلصين، فإن استطلاعات الرأي التي أُجريت قبل صدور الحكم أشارت إلى أنها ستصل على الأرجح إلى الجولة الثانية من الانتخابات، لكنها ستخسر إذا واجهت مرشحاً من الوسط.
العودة القوية
وتعليقا على ذلك، قال مسؤول ينتمي إلى حزب «آفاق» (Horizons) اليميني الوسطي بزعامة المرشح إدوار فيليب، إن لوبان «مرشحة أفضل من بارديلا»، متابعا: «لقد أصبحت شخصية تبعث على الطمأنينة ووسعت نطاق جاذبيتها».
فيما ذكر زعيم أقصى اليسار، جان-لوك ميلينشون، الشهر الماضي: «هذه المرأة ذكية جدًا. وهي ليست هنا بالصدفة»، متابعا: «إذا ترشحت للمرة الرابعة، فلن يكون هناك أي استهزاء بها كخصم».
ويعتقد أنصار لوبان، أن فرصتها الآن هي الأفضل على الإطلاق للوصول إلى قصر الإليزيه.
ومنذ خسارتها أمام إيمانويل ماكرون في الجولة الثانية من انتخابات عام 2022 بحصولها على 41% من الأصوات، أصبح حزبها «التجمع الوطني»، الأكثر شعبية في البلاد.
وقال فيليب أوليفييه، عضو البرلمان الأوروبي عن حزب «التجمع الوطني»، إن المحنة القانونية التي تمر بها لوبان قد تمنحها «هالة خاصة» بين مؤيديها الذين يرون أنها تتعرض للاضطهاد.
لكن في حين أن ذلك قد يشكل دفعة قوية بين قاعدتها الانتخابية، فإنه قد يعيق جهودها لكسب ناخبين جدد، لا سيما أولئك المنتمين إلى اليمين المحافظ التقليدي، وفق مجلة "بوليتيكو" الأمريكية.
أزمة داخلية؟
ومن المرجح أن تؤدي تداعيات الحكم إلى ما وصفه المحلل السياسي جان-إيف كامو بـ«مناوشات» داخل حزب التجمع الوطني.
وقال كامو، المتخصص في شؤون أقصى اليمين: «لن تكون برامجهم السياسية متطابقة. لقد شهدنا بالفعل خلافات بين لوبان وبارديلا».
وفي الأيام التي سبقت صدور الحكم القضائي، بدت لوبان متقبلةً لفكرة إقصائها قسراً من السباق الرئاسي، ومستعدةً للتركيز على مساعدة بارديلا في الفوز بالرئاسة.
وبالنسبة للعديد من مسؤولي «التجمع الوطني»، وكذلك لجزء كبير من المؤسسة السياسية الأوسع نطاقاً، انتقل الحديث بالفعل إلى الشكل الذي سيتخذه ترشح بارديلا، حيث ذهب بعض شخصيات أقصى اليمين إلى حد تأييد الشاب البالغ من العمر 30 عاماً.
لكن الأمور انقلبت مع صدور الحكم الثلاثاء، وفق بوليتيكو.
ومع استعادة لوبان السيطرة الكاملة على حزبها، سيتعين عليها معالجة الخلافات السياسية التي أذكت التوترات داخل الحزب خلال الأشهر الأخيرة.
ورغم أن بارديلا أيد جهود لوبان الرامية إلى إبعاد أقصى اليمين عن إرث والدها، إلا أنه سعى أيضًا بنشاط إلى كسب تأييد الناخبين المحافظين في محاولة لإعادة صياغة الحزب كقوة أكثر تقليدية ومؤيدة لقطاع الأعمال.
وكان بارديلا يتفوق نتائج استطلاعات الرأي التي أُجريت قبل صدور الحكم، على معلمته.
أما لوبان، التي تؤيد بشكل غريزي دولة قوية وحمائية، فقد عارضت جهود بارديلا الرامية إلى تخفيف موقف الحزب بشأن المعاشات التقاعدية والضريبة على الأرباح غير المتوقعة التي تحققها شركات الطاقة.