إدارة ترامب تنقلب على «عدوة تشافيز»
بعدما كانت إحدى أبرز حلفاء واشنطن، تبدو زعيمة المعارضة الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو اليوم في مواجهة انتقادات حادة من إدارة ترامب.
ووفق ما طالعته "العين الإخبارية" في موقع "أكسيوس"، أثارت محاولات زعيمة المعارضة الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو المتكررة للعودة إلى وطنها والتقاط الصور، بعد الزلازل المدمرة التي ضربت البلاد الأسبوع الماضي، غضب كبار مسؤولي إدارة الرئيس دونالد ترامب.
واعتبر مسؤول أمريكي أن محاولات ماتشادو العلنية للعودة، أثقلت كاهل وزارة الخارجية بـ"دراما إضافية لا داعي لها"، وتهدد بتأجيج التوترات السياسية في فنزويلا وسط جهود الإغاثة التي تقدمها الولايات المتحدة.
"انتهازية"
ونقل الموقع عن خمسة مسؤولين أمريكيين قولهم إن ماتشادو تسعى إلى الظهور إعلاميا أثناء توزيع المساعدات الأمريكية، واصفين ذلك بأنه "انتهازية سياسية" و"تصرف غير لائق".
فيما قال أحد المسؤولين إن "الأمر يتعلق بمصالحها الشخصية أكثر من اهتمامها بضحايا الكارثة".
وكانت ماتشادو، الحائزة على جائزة نوبل للسلام والتي سلمت جائزتها رسميا للرئيس ترامب بعد أن أطاحت القوات الأمريكية بالرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، مطلع العام الجاري، شخصية محبوبة لدى مؤسسة السياسية الخارجية في واشنطن.
وتطالب ماتشادو المقيمة في الولايات المتحدة بالعودة إلى فنزويلا، وينتقد مؤيدوها السياسة الأمريكية التي نصّبت نائبة الرئيس مادورو، ديلسي رودريغيز، رئيسة للبلاد.
روبيو غاضب
وبحسب تقرير أكسيوس، ضغطت ماتشادو خلال الأيام الماضية على وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو ونائبه كريس لانداو وعدد من أعضاء الكونغرس ومسؤولي البيت الأبيض لمساعدتها على العودة إلى فنزويلا، إلا أن مسؤولي الإدارة رأوا أن مطالبها جاءت في توقيت حساس، خاصة مع استمرار عمليات الإغاثة.
وعلّق مسؤول أمريكي على هذه الجزئية بالقول "ماركو (روبيو) في حيرة من أمره. عليها أن تتحلى بالصبر، لكنها لن تفعل، وهذا يثير غضبه بشدة".
وأضاف مسؤول أمريكي أن ماتشادو لم تطلب فقط العودة، بل أرادت أيضا أن تؤدي دورا في إدارة المساعدات الإنسانية، فضلا عن الحصول على ضمانات أمنية من الولايات المتحدة أثناء وجودها داخل فنزويلا، وهو ما رفضته الإدارة الأمريكية.
وأشار التقرير إلى أن محاولتيها الأخيرتين للعودة باءتا بالفشل، إذ أُعيدت طائرة خاصة كانت تقلها من فرجينيا بعد توجهها نحو جزيرة كوراساو الهولندية نتيجة سوء تفاهم بشأن الموقف الأمريكي.
وتم إبلاغ السلطات الهولندية بأن عودة ماتشادو لا تتماشى مع سياسة الولايات المتحدة.
كما مُنعت لاحقا من الصعود إلى رحلة متجهة إلى العاصمة الفنزويلية كاراكاس انطلاقا من بنما.
ولفت موقع "أكسيوس" إلى أن المحاولتين تسببتا في مشاكل داخل وزارة الخارجية الأمريكية بسبب سوء فهم سياسة الولايات المتحدة، التي تتخذ موقفا "محايدا" رسميا تجاه دعم أو معارضة رغبة ماتشادو في العودة إلى فنزويلا.
وفي رسالة مصورة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قالت ماتشادو إنها ترغب في العودة إلى فنزويلا "للوقوف إلى جانب الشعب"، متهمة السلطات الفنزويلية بمنعها، وكذلك منع آلاف الفنزويليين الراغبين في العودة للمشاركة في جهود الإغاثة.
ويأتي هذا الخلاف في وقت تواجه فيه فنزويلا واحدة من أسوأ الكوارث الطبيعية في تاريخها الحديث، بعدما أسفر الزلزال عن مقتل أكثر من 1700 شخص، فيما لا يزال آلاف آخرون في عداد المفقودين، بينما يعيش عشرات الآلاف في مراكز إيواء مؤقتة.
عدوة تشافيز
وتعد ماتشادو من أبرز رموز المعارضة الفنزويلية، وعرفت بمواقفها الحادة ضد سياسات هوغو تشافيز منذ توليه السلطة، قبل أن تواصل مواجهة خليفته نيكولاس مادورو، حيث تبنت خطابا يدعو إلى إنهاء حكم "التيار التشافيزي".
وبدأت رحلتها المعارضة مطلع العقد الأول من الألفية عبر تأسيس منظمة "سوماته" المعنية بالرقابة الانتخابية، وقادت حملة لجمع التوقيعات لتنظيم استفتاء لسحب الثقة من تشافيز عام 2004.
ومنذ ذلك الحين، اتخذ صراعها مع نظام "التشافيزية" عدة محطات بارزة، ما عرضها خلال السنوات الماضية للإقصاء السياسي ومُنعت من الترشح للانتخابات الرئاسية، رغم تصدرها الانتخابات التمهيدية للمعارضة.