اعتداء إيران على ناقلة أدنوك.. خيارات مجلس الأمن لردع تجاوزات طهران (خاص)
في مسعى لإعادة رسم وظيفة مضيق هرمز وتحويله من ممر دولي إلى أداة ضغط جيوسياسي، كان اعتداء إيران على ناقلة تابعة لشركة «أدنوك»، بمثابة انتهاك صريح لاتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة.
اعتداء يكشف عن محاولة لفرض معادلة جديدة تقوم على تحويل الممرات البحرية إلى مساحة ابتزاز ممنهج يهدد أمن الطاقة العالمي ويضغط على استقرار التجارة الدولية.
وكانت دولة الإمارات أعربت عن إدانتها واستنكارها الشديدين للاعتداء الإيراني الإرهابي الذي استهدف ناقلة وطنية تابعة لشركة «أدنوك» باستخدام طائرتين مسيّرتين، أثناء مرورها من مضيق هرمز.
وأكدت وزارة الخارجية، أن هذا الاعتداء يشكّل انتهاكًا صارخًا لقرار مجلس الأمن رقم 2817، الذي شدد على حرية الملاحة ورفض استهداف السفن التجارية أو تعطيل الممرات البحرية الدولية، مشددة على أن استهداف الملاحة التجارية واستخدام مضيق هرمز كأداة ضغط أو ابتزاز اقتصادي يُعد أعمال قرصنة من قبل الحرس الثوري الإيراني، ويشكّل تهديدًا مباشرًا لاستقرار المنطقة وشعوبها ولأمن الطاقة العالمي.
سياسة الابتزاز
يقول الخبير السياسي الدولي الدكتور حسام البقيعي، في حديث لـ«العين الإخبارية»، إن إيران اتبعت منذ بداية الحرب استراتيجية مفادها تحميل المنطقة تكاليف الهجمات ضدها، رغم إعلان دول الخليج عدم اشتراكها في هذه الحرب بل ورفضها التام استخدام القواعد الأمريكية الموجودة على أراضيها الخليج في الهجوم على إيران.
وأوضح الخبير الدولي، أن إيران تسعى منذ بداية الحرب، إلى تغيير طبيعة المضيق والسيطرة عليه والحصول على مقابل المرور في مخالفة لكل الأعراف الدولية الخاصة بالمرور المجاني في الممرات الدولية، وكذلك أيضا مخالفة لقانون البحار الصادر عام 1982، في سابقة من نوعها لاستخدام المضائق والممرات الدولية كوسيلة لتحقيق الأهداف السياسية، بل وأداة ضغط وابتزاز.

في السياق نفسه، قال المختص في الشأن الإيراني أسامة الهتيمي في حديث لـ«العين الإخبارية»، إن إيران حولت مضيق هرمز من ممر دولي إلى أداة ابتزاز جيوسياسي، مشيرًا إلى أن المضيق أصبح ورقة ابتزاز مهمة تستخدمها طهران من أجل مضاعفة الضغوط على واشنطن من أجل وقف الحرب.
كذلك لم تكتف إيران بهذا، بل أعلنت وبشكل فج عن أنها تعتزم أن تخالف القانون الدولي وقانون البحار المتعلق بالمضائق الدولية، من خلال فرض رسوم على الناقلات والسفن العابرة للمضيق، بحسب الهتيمي.
لم اعتدت إيران على ناقلات مدنية؟
يقول الهتيمي، إن إيران تدرك أن الورقة الأهم في هذا الصراع هي الورقة الاقتصادية؛ مما دفعها لتوسيع تأثير الصراع في ليوجع العالم كله.
واعتبر أن الاعتداءات الإيرانية، قد تصبح نمطا عملياتيا متكررا يؤسس لمرحلة «حرب ظل بحرية» طويلة، لكنّ ذلك قد يتوقف على رد فعل البيت الأبيض بشأنها.
فهل يمكن محاسبة إيران وفقًا لقرار مجلس الأمن؟
أكد الدكتور محمد محمود مهران أستاذ القانون الدولي العام عضو الجمعيات الأمريكية والأوروبية والمصرية للقانون الدولي، في حديث لـ«العين الإخبارية»، أن قرار مجلس الأمن رقم 2817 المتعلق بأمن الملاحة البحرية يفرض التزامات واضحة على جميع الدول بضمان حرية وأمن الملاحة الدولية، مشيراً إلى أن القرار يدين بشدة جميع الهجمات على السفن التجارية ويطالب الدول بالامتناع عن أي إجراءات تعيق حرية الملاحة في الممرات المائية الدولية.
وأضاف أن اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982 تنص في المادة 87 على حرية الملاحة في أعالي البحار وفي المادة 38 على حق المرور العابر في المضايق الدولية، موضحاً أن أي هجوم على سفن مدنية يشكل انتهاكاً صارخاً لهذه الالتزامات الدولية الملزمة.
فما الأدوات القانونية المتاحة لمجلس الأمن؟
أشار مهران إلى أن مجلس الأمن يملك أدوات قانونية واسعة بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة للتعامل مع تهديدات السلم والأمن الدوليين، موضحاً أن المواد من 39 إلى 42 تمنح المجلس صلاحيات تتدرج من التدابير غير العسكرية مثل العقوبات الاقتصادية والدبلوماسية وصولاً إلى استخدام القوة إذا لزم الأمر.
ولفت الخبير الدولي إلى أن آليات المحاسبة المتاحة تتنوع بين العقوبات الاقتصادية والدبلوماسية والتعويضات المالية والإجراءات القانونية الدولية، موضحاً أن المادة 31 من مشروع مواد المسؤولية الدولية تلزم الدولة المسؤولة بالتعويض الكامل عن الضرر الناجم عن الفعل غير المشروع.
وأضاف أن العقوبات الاقتصادية التي يفرضها مجلس الأمن بموجب المادة 41 من الميثاق تشمل قطع العلاقات الاقتصادية والمواصلات، مؤكداً أن هذه العقوبات يجب أن تكون متناسبة وألا تؤدي لمعاناة إنسانية واسعة للسكان المدنيين.
وأكد الدكتور محمد محمود مهران أستاذ القانون الدولي العام عضو الجمعيات الأمريكية والأوروبية، أن الدول المتضررة تملك حق اتخاذ إجراءات دفاعية ووقائية لحماية سفنها بموجب القانون الدولي، مشيراً إلى أن المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة تكفل الحق الطبيعي في الدفاع عن النفس إذا وقع هجوم مسلح، موضحاً أن هذا الحق يخضع لمبدأ الضرورة والتناسب ويجب إبلاغ مجلس الأمن فوراً بالتدابير المتخذة.
إثبات المسؤولية القانونية
وأكد أن إثبات المسؤولية القانونية لأي دولة عن الهجمات على السفن يتطلب إثبات عناصر محددة بموجب قواعد القانون الدولي، مشيراً إلى أن مشروع مواد المسؤولية الدولية للدول الصادر عن لجنة القانون الدولي عام 2001 ينص في المادة 2 على أن كل فعل غير مشروع دولياً من جانب دولة يستتبع مسؤوليتها الدولية.
وذكر مهران أن المسؤولية تقوم حتى في حال تنفيذ الهجوم عبر أذرع أو وكلاء، موضحاً أن المادة 8 من مشروع المواد تنص على أن تصرف شخص أو مجموعة أشخاص يُعتبر فعلاً للدولة إذا كان هؤلاء الأشخاص يتصرفون في الواقع بتوجيهات من تلك الدولة أو تحت سيطرتها، مشيراً إلى سابقة قضية نيكاراغوا أمام محكمة العدل الدولية عام 1986 التي أرست معايير السيطرة الفعلية.
ولفت مهران إلى أن المادة 33 من ميثاق الأمم المتحدة تلزم أطراف أي نزاع يحتمل أن يعرض حفظ السلم والأمن الدوليين للخطر بالتماس حل للنزاع بالطرق السلمية من مفاوضة وتحقيق ووساطة وتوفيق وتحكيم وتسوية قضائية، مؤكداً أن استمرار التعنت من جميع الأطراف يتناقض مع هذا الالتزام القانوني الأساسي.