وسط تعثر الجولة الثانية من المفاوضات الأمريكية-الإيرانية في باكستان، بعثت واشنطن برسائل قوة لطهران في مياهها الإقليمية والدولية.
وأعلن الجيش الأمريكي، الثلاثاء، أنه احتجز ناقلة نفط مرتبطة بإيران في المياه الدولية، في أحدث إجراء واضح له لفرض الحصار، مع اقتراب انتهاء مهلة وقف إطلاق النار، الأربعاء.
وفي ذات السياق، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية "سنتكوم" أنه منذ بدء الحصار الأمريكي على السفن الداخلة إلى الموانئ الإيرانية أو الخارجة منها، وجهت القوات الأمريكية 28 سفينة بالاستدارة أو العودة إلى الميناء.
ونشرت "سنتكوم" صورا لقواتها في أثناء القيام بدوريات في بحر العرب بالقرب من السفينة "توسكا" التي تم احتجازها، كما نشرت صورا لقواتها في حين تجري تفتيش حمولة الحاويات على متن السفينة التي ترفع العلم الإيراني، عقب قيام مشاة البحرية الأمريكية باعتلاء السفينة واحتجازها إثر محاولتها خرق الحصار البحري الأمريكي.
وقال الجيش الأمريكي إنه صعد على متن ناقلة النفط "تيفاني" "دون وقوع أي حوادث".
ووفقا لبيانات موقع مارين ترافيك لتتبع السفن، أبلغت السفينة، التي تتسع لحمولة مليوني برميل من النفط الخام، عن موقعها آخر مرة صباح الثلاثاء بالقرب من سريلانكا في المحيط الهندي. وكانت السفينة شبه ممتلئة بالكامل، وأبلغت أن وجهتها هي سنغافورة.
وقالت القيادة المركزية الأمريكية: "كما أوضحنا، سنواصل جهود إنفاذ القانون البحري العالمية لتعطيل الشبكات غير القانونية واعتراض السفن الخاضعة للعقوبات التي تقدم دعما ماديا لإيران، أينما كانت تعمل".
وفي بيان على وسائل التواصل الاجتماعي، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن إيران ارتكبت انتهاكات عديدة لوقف إطلاق النار، دون أن يقدم تفاصيل.
تعثر المفاوضات
وبينما أبدت الولايات المتحدة ثقتها بأن محادثات السلام مع إيران ستعقد في باكستان، قال مسؤول إيراني كبير إن طهران تدرس المشاركة فيها.
ومع اقتراب انتهاء وقف إطلاق النار الذي استمر أسبوعين، قالت وزارة الخارجية الباكستانية في بيان إن إسلام آباد حثت الولايات المتحدة وإيران على تمديد وقف إطلاق النار.
وجاء في البيان أن وزير الخارجية الباكستاني إسحق دار شدد خلال اجتماع مع القائمة بأعمال السفارة الأمريكية في باكستان ناتالي إيه. بيكر على ضرورة التواصل بين الولايات المتحدة وإيران، مضيفا أن باكستان حثت كلا الجانبين على بحث تمديد وقف إطلاق النار.
وينتهي وقف إطلاق النار المحدد بأسبوعين بين الولايات المتحدة وإيران عند الساعة 23:50 بتوقيت غرينتش الثلاثاء، بحسب ما أعلنت باكستان التي تتوسط بين الطرفين.
وقال وزير الإعلام عطا الله تارار في منشور على منصة إكس: "تنتهي الهدنة عند الساعة 4,50 صباحا بتوقيت باكستان في 22 نيسان/أبريل".
وكان من المتوقع أن تنتهي الهدنة خلال ليل الثلاثاء، غير أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قال في تصريحات لوكالة "بلومبرغ" إنها قد تنتهي بعد يوم، أي مساء الأربعاء بتوقيت واشنطن.
وأضاف ترامب أنه من "غير المرجح" أن يوافق على تمديدها.
ودعت باكستان الطرفين إلى جولة ثانية من المحادثات في إسلام آباد، لكن إيران لم ترد رسميا بعد على مسألة مشاركتها، وفق تارار، الذي شدد على أن قرار طهران "حاسم" قبل انتهاء الهدنة.
وقال: "نجري اتصالات مستمرة مع الإيرانيين ونمضي في مسار الدبلوماسية والحوار. نبذل جهودا حثيثة لإقناع القيادة الإيرانية بالمشاركة في الجولة الثانية من المحادثات وما زالت هذه الجهود مستمرة".
وهدد ترامب باستئناف الحرب ومهاجمة البنية التحتية المدنية الإيرانية ما لم تقبل إيران شروطه. ولم تسفر الجولة الأولى من المحادثات التي جرت قبل 10 أيام عن أي اتفاق.