سياسة

في الأزمات عدوّ عدوّي.. صديقي!

الأربعاء 2018.5.9 10:26 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 265قراءة
  • 0 تعليق
د. علي الخشيبان

الحالة الإيرانية أنتجت معادلات سياسية ذات رؤوس متعددة في المنطقة خلال الأربعة عقود الماضية، ومع الأسف.. إنها كلها تُشكِّل خطورة على الأمن القومي للمنطقة، ولعل أكثرها خطراً، إمكانية وصول إيران إلى امتلاك سلاح نووي، ولعل السؤال المهم يقول لماذا يجب ألا تمتلك إيران سلاحا نوويا؟ إيران بحسب الواقعية التاريخية، خاصة منذ ثورة الخميني، ليست دولة متزنة؛ فالطريقة التي يحكم بها ملالي إيران لا تتشكل وفق أي من القواعد السياسية المتزنة.

إيران خطر في الماضي وهي خطر في الحاضر، وكذلك ستظل خطرا في المستقبل، وهذه النتيجة يمكن استقراؤها ببساطة، ولذلك الأمن القومي لمنطقة الشرق الأوسط أمام فرصة وحيدة تتمثل في كيفية إيقاف هذا الخطر مهما كان الثمن، حتى وإن تراجعت الدول الكبرى أو عجزت عن تقييم الموقف الإيراني بشكل صحيح، فمَن سيكتوي بالنار هي المنطقة ودولها، وتحديدا دول الخليج التي عليها التفكير بطريقة استراتيجية من أجل القيام بعمل يسهم في انحسار الدور الإيراني.

أحيان كثيرة يجب علينا أن نغلق آذاننا عن الآخرين، فدول المنطقة بتنوعها القريب والبعيد عليها أن تفكر في مستقبلها بعيدا عن التأثر بكل ما تحاول دول كثيرة فرضه على المنطقة، خاصة الدول الكبرى في العالم، فنحن في مرحلة يجوز فيها أن يكون عدوّ عدوّي صديقي.

هناك دول كثيرة في منطقة الشرق الأوسط تشعر بالقلق تجاه ما تقوم به إيران سواء على مستوى التدخلات الطائفية التي تمارسها إيران أو عن طريق زرع المليشيات الذي تخصص به النظام الإيراني خلال عقوده الأربعة الماضية، هذا القلق الذي يسيطر على الفضاء السياسي في المنطقة يجب أن يترجم إلى مهام مشتركة مع الجميع في المنطقة ودون استثناء من أجل إيقاف إيران وتحجيم نزعتها التوسعية والتسلطية التي تبحث عنها عبر إغراق المنطقة بالمشكلات.

مواجهة إيران من قِبل دول المنطقة يجب ألا تستبعد الفكرة القائلة إنه في الأزمات عدوّ عدوّي صديقي، لأن إيران سوف تستثمر في الأبعاد العاطفية والأيديولوجية من أجل اتقاء تحالف قد ينشأ في المنطقة لمواجهتها. مستقبل الشرق الأوسط أصبح مرهونا بتحجيم الدور الإيراني على جميع المستويات؛ فإيران يجب أن تتلقى الدرس الأقسى لكي تتعلم أن أمن المنطقة لا يمكن أن يستجيب للتهديدات.

الخطورة التي يمكن أن تتركها إيران في حال تمكنت من الوصول إلى أهدافها أكبر من أن نقيّمها، خاصة أن المشروع الإيراني مشروع توسعي لن يتوقف لمجرد الدخول مع إيران في حوار أو تلطيف الأجواء معها عبر اتفاق سيئ يمكّنها من خداع العالم. إيران خطر قائم وقادم في المنطقة شهدنا عليه خلال الأربعة عقود الماضية، ولذلك فإن تأجيل أي تصرف ضد هذا النظام سيكون على حساب المنطقة وأمنها الذي سوف تمارس فيه إيران أسوأ ما لديها من التخريب إذا ما تركها العالم تفعل ذلك.

أحيانا كثيرة يجب علينا أن نغلق آذاننا عن الآخرين، فدول المنطقة بتنوعها القريب والبعيد عليها أن تفكر في مستقبلها بعيدا عن التأثر بكل ما تحاول دول كثيرة فرضه على المنطقة، خاصة الدول الكبرى في العالم، فنحن في مرحلة يجوز فيها أن يكون عدوّ عدوّي.. صديقي.

الآراء والمعلومات الواردة في مقالات الرأي تعبر عن وجهة نظر الكاتب ولا تعكس توجّه الصحيفة
تعليقات