سياسة

صادق لاريجاني.. مهندس شرعنة القمع في إيران

الإثنين 2018.12.31 05:01 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 338قراءة
  • 0 تعليق
صادق لاريجاني إلى جوار خامنئي - أرشيفية

صادق لاريجاني إلى جوار خامنئي - أرشيفية

أصدر المرشد الإيراني علي خامنئي مرسوما، مساء الأحد، يقضي بتعيين صادق آملي لاريجاني رئيسا لمجمع تشخيص مصلحة النظام وعضوا في مجلس صيانة الدستور، بعد أسبوع من وفاة محمود هاشمي شاهرودي (70 عاما) رئيس المجمع السابق.

لاريجاني رئيس السلطة القضائية في إيران حاليا منذ عام 2009 وصاحب الـ58 عاما، والمولود لأب كان رجل دين إيرانيا يعيش منفيا في مدينة النجف العراقية الواقعة جنوب العاصمة بغداد لأكثر من 3 عقود، بات فعليا يتولى بناء على مرسوم خامنئي رئاسة إحدى أهم مؤسسات الحكم في البلاد، والتي تعد "الهيئة الاستشارية" الكبرى التي يراجعها (المرشد) بشأن السياسات العامة للبلاد.

وضمن صادق لاريجاني المدرج على قائمة عقوبات دولية بسبب سجله الأسود بانتهاكات حقوق الإنسان، مقعدا بعد قرار خامنئي أيضا ضمن 6 فقهاء يمثلون المرشد الإيراني في مجلس صيانة الدستور، الهيئة التي تشرف على قرارات البرلمان، والانتخابات الرئاسية والنيابية، إلى جوار 6 آخرين يحددهم رئيس القضاء.

شاهرودي إلى يمين خامنئي

وللمصادفة، تولى لاريجاني في أغسطس/آب عام 2009 بقرار من خامنئي رئاسة السلطة القضائية الإيرانية بدلا من سلفه في مجمع تشخيص مصلحة النظام هاشمي شاهرودي المتورط كذلك في التنكيل بمعارضين، وإصدار أحكام إعدامات بالجملة جعلته مصنفا في القوائم السوداء دوليا أيضا.

تركيبة مجمع تشخيص مصلحة النظام يعاد تدويرها كل 5 سنوات طبقا لقرار من المرشد الإيراني، الذي يعين 44 عضوا من الدوائر النافذة بصنع القرار داخليا، حيث كان علي خامنئي قد نصب شاهرودي في هذا المنصب عام 2017، لكن وفاته عجّلت بخلو كرسي المجلس سريعا.

لاريجاني يتوسط رئيسي وخامنئي

ويبرز اسم صادق آملي لاريجاني كأحد أبرز المسؤولين الإيرانيين الذين فرضت عليهم واشنطن عقوبات لتورطه في انتهاكات حقوق الإنسان منتصف يناير/كانون الثاني 2018 على خلفية انتفاضة شعبية عارمة حينها، إلى جانب كونه مدرجا على قائمة عقوبات الاتحاد الأوروبي منذ مارس/آذار 2012 لانتهاكات صارخة بالملف الحقوقي.

وتشير أرقام رصدتها المقاومة الإيرانية إلى أن عام 2015 وحده بالتزامن مع بقاء لاريجاني على رأس منصب رئاسة القضاء تخطت إيران حاجز 1084 حالة إعدام، وهو أكبر رقم سجلته طهران على مدى عقدين من الزمن، في الوقت الذي أثنى خامنئي في مرسومه على جهوده التي وصفها بـ"المخلصة" لخدمة نظام ولاية الفقيه.

الأخوان علي وصادق لاريجاني إلى يمين خامنئي في جنازة شاهرودي

وينظر في إيران لرئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام الجديد على أنه أحد خلفاء خامنئي (79 عاما) المحتملين لتولي منصب المرشد بعد وفاته، حيث يعاني من سرطان البروستاتا، إلى جانب خليفة (لاريجاني) المحتمل في كرسي القضاء إبراهيم رئيسي (58 عاما) رجل الدين المتشدد الذي يتولى منصب رئاسة العتبة الرضوية، وهي مؤسسة دينية ذات طبيعة اقتصادية.

ويواجه صادق لاريجاني اتهامات عديدة بالفساد وتضخم الثروة طوال بقائه في مناصب رسمية، أبرزها فتح عشرات الحسابات المصرفية السرية لجمع كفالات عفو لمتهمين بقضايا قتل، ويدر له هذا الأمر مكاسب تتجاوز 300 مليون دولار أمريكي، وفقا للخارجية الأمريكية.

صادق آملي لاريجاني المصنف ضمن التيار المتشدد في إيران، والذي عاش في العراق فترة قصيرة منذ مولده عام 1960 قبل أن يغادرها بعد عام واحد إلى قم الواقعة شمال إيران، تنحدر أسرته في الأصل من محافظة مازندران (شمال)، وتهيمن على العديد من المناصب المهمة في إيران.

"الإخوة لاريجاني"، حسبما ينعتهم معارضوهم ، يسيطر أصغرهم محمد جواد لاريجاني على منصب معاون رئيس القضاء، بينما يقبع الأكبر علي لاريجاني على كرسي برلمان طهران لأكثر من عقد، في الوقت الذي يعمل رابعهم باقر لاريجاني مستشارا بجامعة طهران، وخامسهم فاضل لاريجاني الذي يعمل دبلوماسيا إيرانيا يواجه اتهامات بالتربح من منصبه أيضا.

ويبدو أن ثمة معركة قادمة في الطريق طرفها الأول صادق لاريجاني رئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام الجديد، والثاني خصمه اللدود الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد (لديه عضوية بالمجمع) الذي وجه اتهامات حادة بالفساد إلى لاريجاني وإخوته، وطالبه بالتنحي عن منصبه قبل عدة أشهر.

تعليقات