طائرات من مخلفات حرب فيتنام.. سلاح الجو نقطة ضعف إيرانية
تتهاوى طائرات إيران القديمة، التي تم جمعها من قطع غيار مستعملة في المعارك الجوية.
وحين أسقط طيار إسرائيلي يقود مقاتلة "إف-35" طائرة "ياك-130" تابعة للقوات الجوية الإيرانية، لم تكن المعركة متكافئة بين المقاتلة الحربية الأمريكية الصنع والأحدث في العالم وطائرة التدريب النفاثة روسية الصنع والتي تم تطويرها قبل 30 عاما.
وترسل إيران قواتها الجوية المتهالكة إلى معركة خاسرة، فالعديد من طائراتها أشبه بتحف أثرية، تحافظ على طيرانها بقطع غيار مستعملة وبجهد كبير، ولا تملك أي فرصة أمام الطائرات الحربية الحديثة وذلك وفقا لما ذكرته صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية.
ويوم الإثنين الماضي، أسقط طيار قطري طائرتين إيرانيتين من طراز "سو-24" كانتا تقتربان من الخليج العربي وكانت هذه القاذفات التكتيكية الروسية قد دخلت الخدمة في أوائل سبعينيات القرن الماضي وكان آخر إنتاج لها قبل أكثر من 30 عامًا.
ويعد قدم وضعف الطائرات الحربية الإيرانية التي تم شراء العديد منها قبل الإطاحة بالشاه عام 1979 نقطة ضعف استراتيجية رئيسية أجبرت إيران على الاعتماد على برنامج الصواريخ الباليستية الذي أصبح الآن هدفًا رئيسيًا للضربات الأمريكية والإسرائيلية.
وكانت هذه الطائرات تتحطم بشكل روتيني خلال التدريبات قبل أن تتمكن من خوض أي معركة كما تم إسقاط طائرات أخرى على المدرج.
ويوم الأحد الماضي، دمرت إسرائيل قاذفة من طراز "إف-4 فانتوم 2" أمريكية الصنع، ومقاتلة خفيفة من طراز "إف-5" أثناء استعدادهما للإقلاع من مطار تبريز شمال غرب إيران.
وكانت "إف-4" التي تعود إلى حقبة حرب فيتنام قد دخلت الخدمة في أوائل الستينيات، وتوقف إنتاجها منذ ما يقرب من نصف قرن أما "إف-5" فهي من نفس الحقبة تقريبًا.
والشهر الماضي، تحطمت طائرة "إف-4" أثناء قيامها بمهمة تدريب ليلية بسبب عطل ميكانيكي مما أسفر عن مقتل أحد أفراد طاقمها.
في المقابل، شنت الطائرات الحربية الأمريكية والإسرائيلية آلاف الغارات الجوية على إيران منذ بدء الحرب يوم السبت الماضي ولم يقدم سلاح الجو الإيراني أي حماية تذكر.
وتستخدم إسرائيل والولايات المتحدة طائرات حديثة، بما في ذلك طائرات "إف-35" التي تصنعها شركة "لوكهيد مارتن" والتي تتمتع بتصميم خفي يسمح لها بالتهرب من استهدافها بصواريخ أرض-جو ودخول المجال الجوي الإيراني دون رصد.
وتم إطلاق الطائرة لأول مرة قبل عقد من الزمن، ويمكنها الطيران بسرعة 1220 ميلاً في الساعة لمسافة تقارب 1400 ميل دون التزود بالوقود، وحمل 4000 رطل من القنابل الموجهة.
ولا تمتلك أي من طائرات الأسطول الجوي الإيراني قدرة التخفي، مما يجعلها أهدافًا سهلة وتعد طائرة "ياك-130" التي أسقطتها إسرائيل من أحدث الطائرات التي اقتنتها إيران عام 2023.
ورغم إمكانية استخدام "ياك-130" في القتال الخفيف، إلا أنها مصممة في الأساس كطائرة تدريب وهي من إنتاج شركة "ياكوفليف" الروسية، ولا تتجاوز سرعتها نصف سرعة "إف-35."
وبلغت طائرة "إف-4" من صنع شركة "ماكدونيل دوغلاس"، ذروة قوتها في ستينيات القرن الماضي، واستخدمتها الولايات المتحدة خلال عملية عاصفة الصحراء عام 1991 ضد العراق إلا أنها خرجت من الخدمة في العمليات القتالية عام 1996.
وحصلت ترسانة إيران من الطائرات النفاثة على دفعة قوية من المنشقين العراقيين خلال الحرب المريرة بين البلدين.
وفي عام 1991، استوردت إيران سربًا من طائرات "داسو ميراج إف-1" فرنسية الصنع وطائرات "سو-22" الروسية المقاتلة القاذفة وفي العقد نفسه، تمكنت من شراء عدد محدود من الطائرات المقاتلة الصينية والروسية، بما في ذلك "سو-24".
ومنعت عقود من العقوبات النظام الإيراني من شراء النظام المزيد من الطائرات أو قطع الغيار لمعظم أسطوله ولسنوات ناقشت روسيا بيع 24 طائرة مقاتلة من طراز "سو-35" لطهران لكن مزاعم قرب التسليم لم تتحقق.
وبالتالي، انتهى الأمر بإيران بأسطول أقدم وأصغر بكثير من خصومها ففي 2025، شغلت طهران 218 طائرة مقاتلة مقارنة بـ 278 طائرة إسرائيلية، وفقًا لموقع "فلايت غلوبال" المتخصص في صناعة الطيران.
ولضمان استمرار تحليق طائراتها، اضطرت إيران للاعتماد على الوسطاء لشراء قطع الغيار وفي مقابلات صحفية، كشف رجال أعمال إيرانيون، يسعون للحصول على قطع غيار من طائرات "بوينغ" أو "إيرباص" مستعملة في السوق الدولية، أنهم يواجهون صعوبة بالغة لإيجاد من يبيع لهم بسبب القيود المصرفية الأمريكية مما يضطرهم إلى الاعتماد على وسطاء يتقاضون عمولات باهظة.
في الوقت نفسه فإن طائرات الهليكوبتر التابعة للجيش الإيراني قديمة الطراز وتحطمت طائرة من طراز "إيه إتش-1 جيه سوبر كوبرا" مؤخرًا على أكشاك لبيع الفاكهة والخضراوات قرب مدينة أصفهان وسط إيران، ما أسفر عن مقتل الطيار ومساعده وبائعين اثنين.
وفي عام 2024، توفي الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي على متن طائرة هليكوبتر أخرى من نفس الشركة المصنعة، وهي طائرة "بيل 212" والتي بدأ إنتاجها عام 1968.
ووفقًا لوسائل الإعلام الإيرانية الرسمية، فإن الحادثين وقعا بسبب أعطال ميكانيكية ومثل "فانتوم" تعود هذه الطائرات إلى حرب فيتنام.
وقال فرزان ثابت، الباحث المتخصص في الشأن الإيراني في معهد جنيف للدراسات العليا، إن إيران فكرت في هندسة وتطوير وتصنيع طائراتها المقاتلة الخاصة، لكنها افتقرت إلى الموارد المالية والتقنية اللازمة للقيام بذلك بفعالية.
وأضاف أن هذه القيود دفعت إيران إلى التوجه نحو منصات أسلحة بديلة لمحاكاة بعض القدرات نفسها، بما في ذلك الصواريخ والمسيرات.
وقال سعيد غولكار، الخبير في الشؤون الإيرانية بجامعة تينيسي في تشاتانوغا "تكمن سذاجة النظام في اعتقاده أن برامج الصواريخ قادرة على تعويض افتقاره إلى قوة جوية تعمل بكفاءة".