اقتصاد

انقطاع الكهرباء.. معاناة تؤرق العراق شعبا وحكومة

الأربعاء 2018.8.1 04:19 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 340قراءة
  • 0 تعليق
العراقيون يحتجون في بابل على انقطاع الكهرباء

العراقيون يحتجون في بابل على انقطاع الكهرباء

داخل مطعمه الشعبي "أبو الخير" في منطقة الكرادة وسط بغداد، يسعى علي حسين بأي ثمن إلى تأمين الكهرباء ليتمكن من تشغيل مبرّد الهواء وفي الوقت نفسه جزء من الإنارة من أجل راحة زبائنه. 

ويشترك حسين في مولد قريب من مطعمه يحصل بموجبه على "15 أمبير"، واختار خدمة "الخط الذهبي" التي يدفع مقابلها 15 ألف دينار "حوالى 12 دولارا" لكل أمبير مقابل تأمين الكهرباء دون انقطاع.

ومثله مثل العديد من العراقيين الذين ينفقون مبالغ كبيرة في ظروف اقتصادية سيئة من أجل الحصول على حدّ أدنى من التيار الكهربائي. وكان انقطاع الكهرباء أحد الأسباب الرئيسية للاحتجاجات الشعبية في العراق خلال الأسابيع الماضية.

ولم يترك مثنى مهدي بدوره وسيلة لم يقم بها لتأمين توصيل الكهرباء إلى منزله الواقع في شرق بغداد. إذ تنخفض ساعات التغذية بالكهرباء لدى حلول موسم الصيف، ولا يصل التيار إلا "4 أو5 ساعات يوميا" من الشبكة الحكومية.

ويضيف مثنى (40 عاما) "نعتمد على الكهرباء التي تصلنا من المولدات الأهلية لما تبقى من ساعات" اليوم.

وأنفق العراق المصنّف الـ 12 بين أكثر الدول فسادا في العالم، حوالى 40 مليار دولار خلال الأعوام الـ 15 الماضية على قطاع الكهرباء دون جدوى.

ولتأمين الحصول على حد أدنى من التيار الكهربائي كلّ يوم، لجأ كثيرون من سكان بغداد إلى شراء مولّدات كهرباء صغيرة لمنازلهم تعمل على الوقود.. فيما يعتمد آخرون على مولّدات كبيرة وُضعت في مواقع متفرقة من العاصمة ويبيع أصحابها التيار الذي تولده إلى الأحياء المجاورة لها.

- شبكات أسلاك عنكبوتية

وتنتشر في الأزقة والأحياء في كل مدن البلاد مولّدات تزوّد الراغبين بالحصول على الكهرباء لمنازلهم أو محالهم التجارية، بالتيار بثمن مرتفع نسبيا.

ويقول مهدي "أتعبتنا الكهرباء، بعض الأيّام يتعطّل المولّد أو لا يتوفّر الوقود لتشغيله، ما يسبّب أعطالا في الأجهزة الكهربائية في المنازل".

علما بأن تشغيل المولدات يحتاج مبالغ كبيرة "لا يتحمّل الكثير من العراقيين كلفتها، خصوصا العاطلين عن العمل" الذين يمثلون شريحة واسعة في البلاد"، بحسب مهدي.

ويشير الرجل وهو يراقب شبكة أسلاك تمتد إلى لوحة منظم الكهرباء، إلى أن "سعر الأمبير الواحد من المولد الخاص يصل إلى 15 ألف دينار "حوالى 12 دولارا"، وأنا مشترك بـ 5 أمبيرات غير كافية إلا لمبرّد هواء وبعض المصابيح".


ولا تؤمن المولدات خلال أيام الصيف الذي ترتفع خلاله درجات الحرارة إلى أكثر من 50 درجة أحيانا، تشغيل مكيفات الهواء ما يدفع للاعتماد على مبرّدات مزودة بحوض ماء وفتحات محشوة بنشارة الخشب، لتلطيف الأجواء. لكنها تحقّق أرباحا لأصحاب المولدات.

وبعد مرور 15 عاما على سقوط صدام حسين بعد اجتياح أمريكي تلته فوضى ومعارك وتفكك المؤسسات، لم تنجح الحكومات المتعاقبة بعد في إيجاد حل لمشكلة الكهرباء.

ويقول حسين كاظم، وهو صاحب صهريج صغير ينقل الوقود للمولدات في حي الكرادة في بغداد "إذا تحسنت الكهرباء سنخسر عملنا، واذا استمر القطع كما هو الآن يعني أننا حصلنا على عمل".

وتترك المولدات آثارا سلبية في الشوارع بسبب الضوضاء والتلوث.

- "كذب وسرقة"

ودفع نقص الخدمات العامة، خصوصا الكهرباء، آلاف العراقيين إلى الخروج باحتجاجات في مدن وسط وجنوب العراق، خصوصا في محافظة البصرة التي تمثل المصدر الرئيسي لثروة العراق النفطية، المورد الرئيسي لميزانية البلاد.

وبعد 3 أسابيع من الاحتجاج، قرر رئيس الوزراء حيدر العبادي إقالة وزير الكهرباء قاسم الفهداوي وإجراء تحقيق في أسباب فشل وزارته بمعالجة الأزمة، التي دفعت لتصاعد غضب شعبي وفقدان الثقة في قدرة الحكومة على وضع حد للأزمة.

ويرى مازن الذي يشغّل مولدا في حي الكرادة أنّ "الكهرباء غير مستقرة، كل ما يجري كذب بكذب وسرقة".

ويضيف الشاب الذي تلطّخت ملابسه بالزيت وهو منهمك بإصلاح عطل في مولده، أن "القائمين على القطاع سرقوا الأموال وأرسلوها إلى الخارج".

وكان نائب رئيس الوزراء ومسؤول ملف الطاقة في العراق حسين الشهرستاني أعلن في مطلع عام 2012 عن وصول العراق إلى اكتفاء في الطاقة، وتوجهه إلى تصدير الفائض في عام 2013، الأمر الذي بات محط سخرية لدى الكثير من العراقيين.

وعلق مهدي على إقالة وزير الكهرباء قائلا "الإقالة قليلة بحقه (...) من المفترض أن يعلق (يشنق) هو ومن يمشي خلفه في ساحة التحرير" وسط بغداد.

وتابع ساخرا "بلد بعد 15 عاما لا يملك كهرباء، كلهم سرقوا البلد"، في إشارة إلى المسؤولين الحكوميين.


تعليقات