شرعت في هدمه.. إسرائيل تستولي على مقر «الأونروا» بالقدس الشرقية
أعلنت الحكومة الإسرائيلية الاستيلاء على المقر العام لوكالة "الأونروا" في القدس الشرقية بعد أن اعتبرت أن لا حصانة له.
وقد اقتحمت طواقم دائرة أراضي إسرائيل المقر في حي الشيخ جراح برفقة جرافات ضخمة تولت لاحقا أعمال هدم منشأت في داخل المقر.
ووصل إلى المكان وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير ونائب رئيس بلدية القدس الغربية أرييه كينغ.

وكانت السلطات الإسرائيلية أخلت "الأونروا" من المقر القائم على أرض مساحتها عدة دونمات في شهر يناير/كانون الثاني الماضي بعد قرار الكنيست نهاية العام 2024 حظر عمل "الأونروا" في القدس الشرقية وإسرائيل وقطع كل العلاقات معها.
وقد تواجدت "الأونروا" في المقر منذ عام 1952.
وقالت وزارة الخارجية الإسرائيلية في بيان: "تملك دولة إسرائيل مجمع القدس الذي تُدير فيه سلطة أراضي إسرائيل عملياتها حاليًا".
وأضافت: "حتى قبل صدور التشريع في يناير/كانون الثاني 2025، كانت وكالة الأونروا-حماس قد أوقفت عملياتها في هذا الموقع، ولم يعد لها أي موظفين أو أنشطة تابعة للأمم المتحدة هناك. لا يتمتع المجمع بأي حصانة، وقد تم الاستيلاء عليه من قبل السلطات الإسرائيلية وفقًا للقانونين الإسرائيلي والدولي".
واعتبرت وزارة الخارجية الإسرائيلية إنه "لا تُمثل خطوة اليوم سياسة جديدة، بل هي تطبيق للتشريعات الإسرائيلية القائمة المتعلقة بالأونروا-حماس".
وقال وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير: "هذا يوم تاريخي، يوم عيد، ويوم بالغ الأهمية لحكم القدس".

وكان أرييه كينغ أعلن وضع خطط لإقامة مستوطنة إسرائيلية تضم أكثر من 1000 وحدة استيطانية على أنقاض المقر.
وقد كان المقر لعقود المقر الرئيس لوكالة "الأونروا" حيث كانت تدار منه جميع عمليات الوكالة في الأراضي الفلسطينية.
وليس هذا هو الإجراء الإسرائيلي الوحيد ضد "الأونروا" في القدس الشرقية.
ففي 12 يناير/كانون الثاني الجاري، اقتحمت عناصر من قوات الأمن الإسرائيلية بالقوة مركز القدس الصحي التابع للأونروا في البلدة القديمة بالقدس الشرقية، وطالبت بإزالة لافتات الأمم المتحدة.
وهو مركز صحي حظي بدعم الدول الأعضاء على مدى عقود، وزاره العديد منها.
وأعقب هذا الاقتحام إصدار أمر إغلاق مؤقت بحق المركز الصحي لمدة ثلاثين يوماً، وقد لا يُعاد فتحه أبداً.
وبالتزامن مع ذلك، تلقت وكالة الأونروا إشعارات من مزوّدي الخدمات تفيد بقرب قطع إمدادات الكهرباء والمياه عن عدة مرافق في أنحاء القدس الشرقية، وتشمل هذه المباني مدارس ومراكز صحية ونقاط خدمات أساسية أخرى.
ويواجه مركز قلنديا للتدريب تهديدًا حقيقيًا بعد قرار قطع الكهرباء والماء عن مقار الوكالة في القدس الشرقية.
وبحسب "الأونروا" فإن "مركز قلنديا للتدريب هو أقدم مراكز التدريب المهنية التابعة لوكالة الأونروا، والذي تأسس قبل أكثر من 70 عاما. وعبر هذه العقود، تخرج منه الآلاف من لاجئي فلسطين وهم مزودّين بالمهارات المهنية والتقنية التي مكنتهم من النجاح في سوق العمل. وفي العام الدراسي الحالي، فإن هناك 325 طالباً ملتحقاً في 16 تخصصاً مختلفاً".
وأضافت: "إن مركز قلنديا للتدريب ليس مجرد مرفق تدريبي، بل هو مسار يتيح للاجئي فلسطين بناء مستقبل أفضل من خلال الحصول على فرص عمل لائقة. كما سيؤدي أي إغلاق أو استيلاء غير قانوني على المركز، إلى فقدان خدمات التعليم المهني الأساسية التي تقدمها الأونروا، بما يتماشى مع ولايتها الممنوحة من الجمعية العامة للأمم المتحدة".
ماذا تقول الأونروا؟
قال مدير عمليات "الأونروا" بالضفة الغربية رولاند فريديك في تعليق سابق: "أُزيل علم الأمم المتحدة الذي كان مرفوعًا فوق مبنى مكاتبنا (الشيخ جراح)، وأُلقي به على الأرض، واستُبدل بعلم إسرائيلي. وهي خطوة رمزية لها دلالات عميقة".
وأضاف: "يقع مقر الأونروا في حي الشيخ جراح في القدس الشرقية المحتلة، ولا تملك إسرائيل أية سيادة قانونية عليه. وتعمل الأونروا في هذا المقر منذ العام 1952، أي قبل 15 عاماً من احتلال إسرائيل للضفة الغربية. وبصفته مبنى تابعًا للأمم المتحدة، كان ينبغي أن يحظى بالحماية بموجب القانون الدولي من قبل نفس القوات الأمنية التي اقتحمته بالقوة".
وتابع: "إن شعار الأمم المتحدة والذي يرمز إلى التعددية، والتعاون الدولي، والسلام، تم تمزيقه شكل صارخ. كما أن الهجوم على الأونروا هو هجوم على الأمم المتحدة ككل، وعلى الدول الأعضاء التي أنشأتها. وهو انتهاك للقانون الدولي ولمسؤوليات إسرائيل كدولة عضو في الأمم المتحدة، ولا يوجد أي مبرر له. كما أنه يشكّل سابقة خطيرة لعمليات الأمم المتحدة في جميع أنحاء العالم".