بعد مشاركته بالمونديال.. رسالة مؤثرة من نجم كوت ديفوار لشقيقته الراحلة
خطف الإيفواري يان ديوماندي، مهاجم منتخب كوت ديفوار، الأنظار خلال كأس العالم 2026 بعدما قاد "الأفيال" لتحقيق بداية قوية في البطولة.
لكن اللاعب الشاب كشف عن جانب إنساني مؤثر من حياته بعيدا عن المستطيل الأخضر، عندما نشر رسالة طويلة ومؤثرة وجهها إلى شقيقته الراحلة روكسان.
واستعاد ديوماندي خلال الرسالة تفاصيل رحلته الصعبة من شوارع أبيدجان الفقيرة إلى ملاعب كأس العالم، مؤكدا أن الفضل الأكبر في وصوله إلى هذه المرحلة يعود إلى إيمان شقيقته بموهبته منذ الطفولة.
وقال اللاعب الإيفواري في رسالته: "هل تتذكرين عندما اشترى لي أحدهم قميصا مقلدا لمانشستر يونايتد، وكتبت عليه بالقلم الأسود (كريستيانو رونالدو 7).. لم نكن نعرف معنى الفقر والغنى، كنا نعرف السعادة فقط".
وأضاف: "هل تتذكرين 25 شخصا كانوا ينامون في منزل واحد في أبيدجان؟.. كانت أمي تريد مشاهدة مسلسلاتها، بينما كان الجميع يريدون مشاهدة الأفلام، هل تتذكرين كيف كنت أتظاهر بالنوم، ثم أتسلل إلى غرفة التلفاز بعد منتصف الليل؟".
رسالة ديوماندي المؤثرة
واصل ديوماندي: "كنت أخفض الصوت لأدنى درجة، ربما درجتين فقط، كنت أشاهد كرة القدم في الظلام وأحلم، هل تتذكرين عندما كان الكبار يرونني ألعب الكرة في التراب، فأطلقوا عليّ لقب (روبرتو كارلوس) بسبب قوة تسديداتي، وهل تتذكرين كم كنت منزعجا سرا من ذلك، لأن قدوتي كان كريستيانو رونالدو؟".
وأردف: "هل تتذكرين عندما ذهبت للعب بعيدا جدا عن المنزل؟ كنت في التاسعة، وذهبت لأكاديمية إنتر فود سود كوموي بالقرب من حدود غانا، مجرد طفل صغير بمفرده، لا أعلم إن كنت أخبرتك بهذه القصة من قبل، لكنني والأطفال الآخرين كنا نتسلل إلى القرية ونسرق البطاطس لأننا كنا جائعين جدا، كنا ننفذ ما يشبه بعملية السطو على بنك".
واستمر: "هل تتذكرين عندما حصلت على أول حذاء كرة قدم حقيقي؟.. كنت أنام وهو بجانبي، عندما كنت صغيرا، كنت ألعب دائما بتلك الصنادل البلاستيكية البيضاء، وحتى الآن، عندما أعود لأرض الوطن، مازلت ألعب بها، إنها تقليد خاص بنا".
وواصل: "هل تتذكرين عندما كنت أعود إلى المنزل، وكنت تقولين لأصدقائي في الحي، لماذا توقفتم عن التدريب؟ يان لن يشتري لكم سيارات، عليكم مواصلة العمل، كنت في العاشرة من عمرك، ورغم ذلك كنتِ وكيلة أعمالي بالفعل".
وأكمل: "هل تتذكرين كيف كنا نجلس ونحلم بالانتقال إلى فرنسا، وكيف نذهب للتسوق ونحصل على شقتنا الخاصة، وكيف سأصبح لاعب كرة قدم ثريا، أمتلك السيارات والبيت الكبير، ولن تضطري للقلق بشأن أي شيء؟.. كنتِ الوحيدة التي آمنت بي بأنني قد أصبح كريستيانو الجديد، بينما كان الجميع يضحكون".
واسترسل: "هل تتذكرين عندما انتقلت لأمريكا لدراسة الثانوية وأنا في الخامسة عشرة من عمري؟.. كنت أشتاق إلى الوطن بشدة، لأشهر طويلة لم أفهم ما يقوله الناس، أجلسوني بجوار فتى فرنسي، وكان يحاول ترجمة كل ما يقوله المعلم، هل تتذكرين عندما اتصلت بك، وقلت (لن تصدقي، الطلاب هنا يجادلون المعلمين)" .
ديوماندي.. مسيرة كروية صعبة
وعن بداية مسيرته الكروية قال: "هل تتذكرين عندما أخذوني لفترات اختبار في بورنموث، تشيلسي، رينجرز، أولمبياكوس، وكريستال بالاس؟.. حتى إيبيرتشي إيزي ومايكل أوليس جاءا إليّ بعد إحدى الحصص التدريبية وقالا (يا فتى، أنت لاعب ممتاز حقا)، ومع ذلك، لم يوقع معي أحد".
وأسهب: "حتى فرق الرديف في الدوري الأمريكي لم ترغب في ضمي، ولم أعرف السبب أبدا، لم يعطوني أي تفسير، كان الكبار يديرون كل شيء، كانوا يأخذونني من مكان لآخر في أوروبا، والجميع كان يرفض".
وواصل: "انتهت تأشيرتي، انتهى حلمي، أعادوني إلى أفريقيا، وبكينا معا، لكنك كنتِ الوحيدة التي لم تتوقف عن الإيمان بي، وبعد أسابيع قليلة، وقعت مع نادي ليغانيس، وبكينا دموعا مختلفة".
وأردف: "كنت في ذلك الوقت ما زلت أشعر بالمشاعر، أما الآن، فلا أشعر بشيء كأنني لم أعد إنسانا.. منذ رحيلك، أصبحت فارغا من الداخل، لا أعتقد أنني ذرفت دمعة واحدة يوم أخبروني بأنكِ رحلتِ، كنت في حالة صدمة فقط".
واستمر: "لقد حدثت الكثير من الأحداث منذ آخر مرة رأيتك فيها، أشياء لن تصدقيها، بل أحيانا لا أصدقها أنا نفسي، كل ما أردته هو أن أكرس وقتي لأجل كرة القدم، كل شيء، لكي أثبت للعالم أن أختي كانت على حق".
وأتم: "الآن أغادر إلى كأس العالم، أخوك سيلعب في منتخب كوت ديفوار، مثل دروغبا، ويايا توريه، وجيرفينيو، لا أنظر إلى الأمر أنه مجرد مباراة، بل أراه مسرحا كبيرا، هذه فرصتي لأُري العالم كل ما كنتِ ترينه فيّ، في كل مرة أسجل هدفا، سأحرص على أن يعرف الجميع اسمك، وسأحرص على ألا ينساك أحد أبدا".