في لحظات الاضطراب الكبرى، تسقط الشعارات وتبقى الحقائق.
ومع تعطل مسارات بحرية حساسة وارتفاع المخاطر في الإمدادات، لم تكن المنطقة بحاجة إلى بيانات تطمين، بل إلى شريان يعمل.. بلا توقف. هنا برز دور ميناء جبل علي كأحد أهم أعمدة الاستقرار الاقتصادي في المنطقة.
ما حدث لم يكن مجرد "دور لوجستي"، بل إدارة أزمة على مستوى إقليمي. تدفقت البضائع القادمة من آسيا، خصوصًا من الصين، نحو الإمارات، لتجد في جبل علي نقطة ارتكاز تعيد تنظيم الحركة التجارية بالكامل.
لم تتوقف السلاسل، ولم تختنق الأسواق، بل استمرت الإمدادات بوتيرة أثبتت أن هناك دولة كانت مستعدة لهذا السيناريو منذ سنوات.
بإدارة موانئ دبي العالمية، لم يعد الميناء مجرد نقطة وصول، بل مركز تحكم يعيد توجيه التجارة بمرونة عالية. البضائع التي كان يفترض أن تتعطل، وجدت طريقًا بديلًا، إما عبر البحر أو البر، لتصل إلى أسواق الخليج دون انقطاع يُذكر.
ولم يكن هذا الدور منفصلًا، بل جاء ضمن منظومة متكاملة شملت ميناء الفجيرة وميناء خورفكان لتشكّل شبكة لوجستية مرنة، قادرة على الالتفاف على التحديات الجيوسياسية دون أن يشعر السوق بأي نقص.
وفي تأكيد رسمي على حجم هذا التحول، أوضح سهيل المزروعي وزير الطاقة والبنية التحتية أن موانئ الإمارات على الساحل الشرقي ضاعفت طاقتها الاستيعابية بما يصل إلى عشرين ضعفًا، لتلبية الطلب الداخلي في الدولة، ودعم احتياجات دول الخليج خلال الأزمة. هذا التصريح لا يعكس فقط استجابة سريعة، بل يكشف عن جاهزية مسبقة ورؤية استراتيجية قادرة على التوسع عند الحاجة.
الحقيقة التي يجب أن تُقال بوضوح: لولا هذه المنظومة، لكانت سلاسل الإمداد في المنطقة واجهت اختناقات حقيقية. ما حدث ليس مبالغة إعلامية، بل هو انعكاس مباشر لقدرة دولة على حماية اقتصادها واقتصادات محيطها في أصعب الظروف.
ميناء جبل علي لم يكن مجرد "جزء من الحل".. بل كان أحد أعمدته الرئيسية. وفي عالم تُقاس فيه القوة بالقدرة على الاستمرار تحت الضغط، أثبتت الإمارات أن استثمارها في البنية التحتية لم يكن رفاهية، بل قرار سيادي يصنع الفارق عندما تختبر الأزمات الجميع.
الآراء والمعلومات الواردة في مقالات الرأي تعبر عن وجهة نظر الكاتب ولا تعكس توجّه الصحيفة