سباق المعادن النادرة.. تحركات يابانية فرنسية كندية لكسر هيمنة الصين
تعمل كل من اليابان وفرنسا وكندا، وهي دول أعضاء في مجموعة السبع، على تطوير استراتيجيات جديدة لتأمين إمدادات المعادن النادرة وتقليل الاعتماد على الصين، بعيدا عن المقترح الأمريكي بإنشاء كتلة تجارية تفضيلية.
وتشمل هذه الجهود وضع حصص للاستيراد، وتقديم دعم مالي للمشروعات التعدينية، إضافة إلى تشكيل نادي مشترين دولي يهدف إلى ضمان سلسلة توريد مستقرة خارج الصين، بحسب ما ذكره موقع "زون بورصة" الاقتصادي الفرنسي.
وكشف مسؤولون كبار في اليابان وفرنسا وكندا أن هذه الدول تعمل على إيجاد بدائل لتأمين المعادن النادرة المستخدمة في صناعة الهواتف المحمولة، والسيارات الكهربائية، والأسلحة المتطورة، في ظل سيطرة الصين على أكثر من 90% من هذه المعادن وفرضها قيودًا على صادراتها العام الماضي.
وفي فبراير/شباط الماضي، أعلن نائب الرئيس الأمريكي دي فانس خططًا لتشكيل كتلة تجارية تفضيلية للمعادن النادرة مع حلفاء الولايات المتحدة. غير أن بعض دول مجموعة السبع تبحث عن مسارات أخرى لتأمين هذه المعادن بعيدًا عن الهيمنة الأمريكية، استجابةً لدعوة رئيس وزراء كندا مارك كارني إلى توحيد الصفوف لمواجهة التحديات العالمية.
واقترح مسؤولون يابانيون دعم مشروعات التعدين في نصف الكرة الغربي لتصبح قادرة على المنافسة تجاريًا مع الصين، وفقًا لما أكده هيرويكي هاتادا، مدير قسم الأمريكتين في وزارة الاقتصاد والتجارة اليابانية. كما طلبت اليابان من صناعاتها التحويلية إبرام اتفاقيات مع مشروعات المعادن النادرة المدعومة ماليًا بالتعاون مع فرنسا وأستراليا وكندا.
وقال هاتادا: "قد لا تكون هذه الموارد الأرخص، لكن فهم الصناعة للتوازن بين المخاطر والسعر يجعل استخدامها خيارًا منطقيًا".
من جانبها، اقترحت فرنسا وضع نظام حصص للشركات وفرض التزامات لتنويع سلاسل الإمداد، إلى جانب دعم فكرة تحالف المشترين الذي تقوده كندا، مع خطة لتعزيز هذا التحالف خلال رئاستها لمجموعة السبع هذا العام.
أما كندا، فقد وقعت اتفاقيات مع 12 دولة لاستثمارات تعدين بقيمة 12.6 مليار دولار كندي، ليرتفع إجمالي الاستثمارات إلى نحو 18 مليار دولار كندي منذ أكتوبر/تشرين الأول الماضي. كما أعلنت أستراليا انضمامها إلى تحالف إنتاج المعادن النادرة بقيادة كندا.
وقال وزير الطاقة والتعدين الكندي تيم هودغسون: "إن أفضل طريقة لمعالجة مسألة تركّز إمدادات المعادن النادرة تتمثل في إنشاء تحالف للإنتاج أو نادي مشترين مشترك."
وتأتي هذه الجهود ضمن سلسلة مبادرات غربية تهدف إلى مواجهة هيمنة الصين على سوق المعادن النادرة، وسط مخاوف متزايدة من اعتماد الصناعات الغربية الرئيسية، بما في ذلك قطاع الدفاع، بشكل مفرط على المعادن الصينية منخفضة التكلفة.
ومن خلال هذه الاستراتيجيات، تسعى اليابان وفرنسا وكندا إلى تأمين سلاسل توريد مستقرة وموثوقة خارج الصين، وتحقيق توازن أفضل بين التكلفة والمخاطر، وضمان قدرة الصناعات الغربية على النمو دون التعرض لاحتكار الإمدادات أو انقطاعها.