شبكة المال والسياسة.. هكذا يمهد فانس لسباق البيت الأبيض 2028
في تحرك سياسي هادئ لكنه بالغ التنظيم، يرسّخ نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس موقعه كأحد أبرز الطامحين لقيادة الحزب الجمهوري مستقبلاً.
ويسعى فانس لتحقيق ذلك عبر شبكة علاقات مالية وسياسية معقدة تجمع بين كبار المانحين، والنخبة الاقتصادية، ومراكز النفوذ داخل الحزب، في وقت تتزايد فيه المؤشرات على استعداد مبكر لخوض سباق الانتخابات الرئاسية لعام 2028، وفقا لصحيفة ديلي ميل.
منذ توليه منصب رئيس الشؤون المالية في اللجنة الوطنية الجمهورية، قاد فانس حملة جمع تبرعات مكثفة، أشرف خلالها على أكثر من عشرين فعالية كبرى، نجح من خلالها في جمع ما يزيد عن 60 مليون دولار.
ويُعد هذا الدور غير تقليدي، إذ يوجّه الأموال مباشرة إلى الحزب بدلاً من تعزيز صندوقه السياسي الشخصي، رغم وجود اتفاق يسمح بتحويل نسبة من التبرعات الرقمية الصغيرة إلى لجنة العمل السياسي التابعة له "العمل من أجل أوهايو"، ما يمنحه دعماً غير مباشر لطموحاته المستقبلية.
شبكة المليارديرات… علاقات تُبنى خلف الأبواب المغلقة
يرتكز صعود فانس بشكل كبير على علاقاته المتنامية مع نخبة الأثرياء في الولايات المتحدة، حيث تحولت حفلات العشاء الخاصة - التي تُقدّر تكلفة المشاركة فيها بمئات الآلاف من الدولارات - إلى منصة مركزية لبناء النفوذ.
وتشير التقارير إلى أن هذه اللقاءات لا تقتصر على جمع الأموال، بل تُستخدم أيضاً لمناقشة التوجهات السياسية وصياغة التحالفات.
وقد ضمت قائمة الحضور أسماء بارزة مثل ميريام أديلسون، وسيرغي برين، وجو لونسديل، وشاماث باليهابيتيا، وجون بولسون، إضافة إلى ستيفن شوارزمان، وجيف ياس، وبول سينغر، وريبيكا ميرسر.
كما يحتفظ فانس بعلاقات وثيقة مع عمالقة التكنولوجيا، من بينهم إيلون ماسك وبيتر ثيل، وهي علاقات تعود إلى ما قبل انضمامه إلى إدارة الرئيس دونالد ترامب، وتمنحه دعماً قوياً داخل وادي السيليكون.
ويعكس سلوك فانس الشخصي - مثل مشاركة رقم هاتفه مع بعض المانحين - رغبته في بناء علاقات مباشرة تتجاوز الإطار التقليدي للسياسة.
موقع داخل معسكر ترامب وتحالفات محافظة مؤثرة
سياسياً، يتحرك فانس بثبات داخل الدائرة المقربة من دونالد ترامب، حيث يُنظر إليه على أنه أحد أبرز ورثة التيار "الترامبي".
وتشير تحليلات إلى أن دعم ترامب المحتمل قد يحسم السباق التمهيدي داخل الحزب بسرعة، خاصة في ظل ما يُعرف عنه من قدرته على توجيه أصوات القاعدة الجمهورية.
وقد عزز فانس حضوره أيضاً عبر علاقاته مع شخصيات مؤثرة في التيار المحافظ، وظهوره المتكرر في فعاليات منظمة "تيرننغ بوينت يو إس إيه"، كما ارتبط بعلاقة وثيقة مع الناشط الراحل تشارلي كيرك، واستمرت هذه العلاقة مع عائلته بعد وفاته، حيث أعلنت أرملته دعماً صريحاً لطموحاته الرئاسية، مؤكدة رغبتها في رؤيته رئيساً للولايات المتحدة.
دور دبلوماسي متصاعد.. من الداخل إلى الملفات الدولية
إلى جانب نشاطه الداخلي، يسعى فانس إلى تعزيز صورته كقائد قادر على إدارة الملفات الدولية، حيث شارك في المفاوضات مع إيران التي جرت في باكستان.
ورغم فشل التوصل إلى اتفاق بسبب إصرار طهران على حقها في تخصيب اليورانيوم، إلا أن فانس واصل التواصل مع الأطراف المعنية، إلى جانب شخصيات بارزة مثل ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، في محاولة لترتيب جولة جديدة من المفاوضات.
هذا الدور يمنحه بعداً إضافياً يتجاوز كونه مجرد سياسي داخلي، ويعزز صورته كمرشح رئاسي محتمل يمتلك خبرة في السياسة الخارجية.
كتاب جديد… وإشارات واضحة على الطريق إلى 2028
في سياق متصل، أثار إعلان فانس عن كتابه الجديد "كوميونيون" (المناولة) الذي يتناول رحلته من المسيحية إلى الإلحاد ثم عودته إلى الكاثوليكية - موجة من التكهنات حول نواياه السياسية. ويُنظر إلى إصدار الكتب في الولايات المتحدة كخطوة تقليدية تمهّد لإطلاق حملات رئاسية، خاصة عندما تتناول السيرة الذاتية والتحولات الفكرية.
ويستكمل هذا العمل ما بدأه في كتابه الشهير "هيل بيلي إلجي"، الذي تناول فيه جذوره الاجتماعية في الطبقة العاملة، ما ساعده في بناء صورة سياسية قريبة من القاعدة الشعبية.
على الأرض، بدأ فانس بالفعل تحركات انتخابية مبكرة، من بينها جولات في ولايات محورية مثل أيوا، التي تلعب دوراً حاسماً في الانتخابات التمهيدية. ويرى مراقبون أن هذه الزيارات تمثل اختباراً مبكراً لشعبيته وقدرته على حشد الدعم.
وبحسب أسواق التنبؤ، يتصدر فانس قائمة المرشحين الجمهوريين المحتملين لعام 2028، متقدماً على ماركو روبيو، الذي أعلن استعداده لدعمه، ما يعزز فرص توحيد الحزب خلفه في حال قرر الترشح.
