«روبلوكس» ساحة التدريب.. تحقيقات تكشف مفاجآت مجزرة مدرسة كهرمان مرعش
كشفت تحقيقات هجوم مدرسة كهرمان مرعش في تركيا أن منفذ الجريمة استخدم لعبة «روبلوكس» لمحاكاة سيناريوهات إطلاق النار داخل المدرسة، قبل أن ينفذ هجومه فعليًا، وسط تحذيرات أسرية ومدرسية ومؤشرات رقمية متكررة.
وكشفت لائحة الاتهام النهائية الخاصة بالهجوم المسلح الذي استهدف مدرسة في ولاية كهرمان مرعش جنوب تركيا، وأسفر عن مقتل 10 أشخاص وإصابة 15 آخرين، أن الجريمة كان بالإمكان منعها لو جرى التعامل بجدية مع سلسلة من التحذيرات والمؤشرات التي سبقت وقوعها.
وبحسب التحقيقات، نفذ طالب الصف الثامن عيسى مرسينلي الهجوم داخل مدرسته، ما أدى إلى مقتل تسعة طلاب ومعلمة رياضيات، قبل أن ينهي حياته عقب تنفيذ الاعتداء.
وطالبت النيابة العامة بمحاكمة والد الطالب، الذي يعمل رجل أمن، بتهمة الإهمال لعدم تأمين أسلحة عمله رغم علمه بالحالة النفسية لابنه، كما طالبت بمحاسبة والدته بسبب تقصيرها في متابعة علاجه النفسي.
وأظهرت الأدلة الرقمية التي جمعتها السلطات أن هاتف الطالب وحاسوبه احتويا على مؤشرات واضحة تكشف تخطيطه المسبق للهجوم، إذ عُثر على صور للأسلحة المستخدمة التقطها قبل يوم واحد من تنفيذ الجريمة، إضافة إلى مواد إخبارية عن هجمات مماثلة ومقاطع فيديو عنيفة.
كما كشفت سجلات التصفح أنه بحث عن طرق تصنيع قنابل يدوية الصنع، واطلع على تفاصيل هجمات استهدفت مدارس في دول مختلفة، واحتفظ بصور منفذيها إلى جانب صور شخصية له.

تحقيقات مجزرة كهرمان مرعش
وأشارت التحقيقات إلى أن الطالب استخدم لعبة روبلوكس لمحاكاة سيناريوهات إطلاق النار داخل مبانٍ مدرسية، حيث كان يستهدف شخصيات غير مسلحة داخل الفصول والمكتبات والمقاصف، كما أبلغ أشخاصًا تواصل معهم عبر الإنترنت بعزمه تنفيذ هجوم حقيقي على مدرسته.
وفي محادثات عبر تطبيق واتساب مع أصدقائه، تحدث مرسينلي صراحة عن خططه لإطلاق النار داخل مدرسة، وشارك مقاطع تتعلق بحوادث مشابهة في الولايات المتحدة، مع إظهار اهتمام متزايد بالأسلحة.
وأكد شهود خلال التحقيق أنهم أبلغوا المرشد الطلابي في المدرسة بهذه المنشورات قبل أشهر من وقوع الجريمة، بعد ملاحظتهم متابعته المستمرة لمقاطع فيديو توثق هجمات على مدارس.
وتضمنت لائحة الاتهام معلومات تفيد بأن والدة الطالب طلبت من زوجها، قبل يومين من الحادث، حجز موعد لابنهما لدى طبيب نفسي، بينما سبق أن أرسل معلم التربية الدينية والأخلاق رسالة إلى الأسرة قبل أشهر، أبلغهم فيها بمحاولة الطالب خنق نفسه داخل الفصل.
وأظهرت سجلات الإرشاد الطلابي أن مرسينلي خضع لـ32 جلسة دعم نفسي خلال سنوات دراسته، توزعت بين مراحل التعليم المختلفة، كما أوصت الجهات المختصة بإحالته إلى المستشفى لتلقي رعاية نفسية في أكثر من مناسبة، مع إبلاغ والديه رسميًا بذلك.
وكشفت التحقيقات أيضًا أن الطالب نُقل إلى المستشفى في ديسمبر 2025 بعد تعرضه لإصابة داخل المدرسة، وأوصى الطبيب بمتابعة علاج نفسي منتظم، إلا أن الأسرة لم تلتزم بالتوصيات الطبية، كما امتنعت عن تسجيل ملفه النفسي رسميًا، رغم التحذيرات المتكررة من المختصين بشأن حاجته إلى الرعاية والدعم النفسي.