بعد اتهامه بالشماتة في ضياء العوضي.. هل كانت وفاة أبناء كريم علي الثلاثة بسبب مرض مناعي أم السحر؟
عاد اسم الدكتور كريم علي إلى الواجهة بعد أزمة وفاة ضياء العوضي، لتتجدد معها قصة ابنته والجدل المرتبط بمرضها النادر ومنشوراته الغامضة.
عاد اسم الدكتور كريم علي ليتصدر المشهد من جديد، لكن هذه المرة وسط عاصفة من الجدل لم تهدأ. القصة بدأت بخلاف طبي، وانتهت بفتح دفاتر قديمة قلبت المواجع، وأعادت إلى الأذهان قصة رحيل ابنته "جيسيكا"، التي هزت القلوب منذ فترة ليست ببعيدة.
وبعد اتهامه بالشماتة في وفاة الدكتور ضياء العوضي، عاد اسم الدكتور كريم علي ليتصدر مواقع التواصل الاجتماعي من جديد، لكن هذه المرة لم يتوقف الجدل عند خلافه مع العوضي أو تصريحات زوجته، بل امتد إلى إعادة تداول واحدة من أكثر المحطات المؤلمة في حياته الشخصية، وهي وفاة ابنته جيسيكا عام 2023، وما أثير وقتها من حديث واسع حول «السحر» والحسد، بعد منشورات غامضة نشرها عبر حساباته الرسمية.
وخلال الأيام الماضية، اشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي بعد وفاة الدكتور ضياء العوضي، خاصة مع تجدد الخلاف القديم بينه وبين الدكتور كريم علي، والذي تحول إلى موجة هجوم متبادل بين المتابعين، بعدما اتهم البعض كريم علي بالشماتة في وفاة ضياء العوضي، بسبب تعليقاته التي ربط فيها بين التطرف في الأنظمة الغذائية والمضاعفات الصحية.
وازدادت الأزمة اشتعالًا بعد ظهور زوجة ضياء العوضي في فيديو مؤثر تحدثت فيه عن زوجها الراحل، وروت ما وصفته بـ«الكرامات» والمواقف الإنسانية التي عاشها، قبل أن تهاجم كريم علي بعنف وتصفه بـ«الكذاب»، في مقطع أثار تفاعلًا واسعًا بين المتابعين.

وفاة ابنة الدكتور كريم علي
في خضم هذا الجدل، أعاد مستخدمو مواقع التواصل تداول قصة وفاة ابنة كريم علي، خاصة أن القضية وقتها أثارت ضجة كبيرة، بعدما لمح الطبيب الشهير، في بعض منشوراته، إلى تعرض ابنته لما وصفه بـ«السحر» أو الحسد، وهو ما فتح الباب أمام موجة ضخمة من التكهنات والتفسيرات الغيبية.
وكان كريم علي قد أعلن، في سبتمبر/ أيلول 2023، وفاة ابنته جيسيكا، المعروفة باسم «جيسي»، بعد صراع مع مرض مناعي نادر يُعرف باسم HLH، وهو مرض يصيب الجهاز المناعي ويتسبب في مهاجمة خلايا الدم لبعضها البعض، وقد يؤدي إلى تضخم الكبد والطحال وتدهور شديد في الحالة الصحية.
وقبل وفاتها بأيام، نشر كريم علي عدة تدوينات تحدث فيها عن تدهور حالتها الصحية وحاجتها إلى خزعة نخاع، مطالبًا متابعيه بالدعاء لها، لكن أكثر ما أثار الجدل وقتها كان منشورًا كتب فيه: «لا يفلح الساحر حيث أتى.. نسألكم الدعاء»، وهو ما دفع كثيرين إلى ربط مرض الطفلة بالسحر أو الحسد.
ورغم أن التقارير الطبية أكدت إصابة الطفلة بمرض مناعي نادر، فإن منشورات كريم علي وقتها فتحت بابًا واسعًا للنقاش بين من اعتبر أن حديثه كان مجرد تعبير ديني أو نفسي في لحظة ألم، وبين من رأى أنه يلمح فعلًا إلى تعرض ابنته لأعمال سحر أو حسد.

ثلاث زهرات رحلن في صمت
ما لا يعرفه الكثيرون أن "جيسيكا" لم تكن الصدمة الأولى في حياة كريم علي؛ إذ فقد الطبيب الشهير قبلها طفلتين في أعمار صغيرة جدًا. وهذا التاريخ المؤلم مع الفقد هو ما جعل قطاعًا كبيرًا من الناس يدافع عنه بشدة، معتبرين أن شخصًا جرّب نيران فقد الأبناء لا يمكن أن يشمت في موت أحد، مهما كان حجم الخلاف، بينما رأى آخرون أن تصريحاته بعد وفاة العوضي كانت مستفزة لمشاعر أسرته ومحبيه، مهما كانت نواياه.
ويُعد هذا الجانب الإنساني هو «الحلقة المفقودة» في الهجوم الحالي؛ فبينما يراه البعض مهاجمًا شرسًا لخصومه، يراه محبوه أبًا مكلومًا يحاول التمسك بالعلم حتى لا يكرر آخرون الأخطاء التي قد تؤدي إلى الوفاة.
وفي المقابل، دافع كريم علي عن نفسه برسالة مطولة أكد خلالها أن خلافه لم يكن يومًا مع شخص ضياء العوضي نفسه، وإنما مع أي فكر يراه متطرفًا أو قد يدفع الناس إلى الخوف من الطب والعلاج أو ترك الدواء.

وقال كريم علي إن الموت مصير الجميع، وإنه لا يشمت في وفاة أحد، لكنه، في الوقت نفسه، لا يستطيع أن يجامل على حساب ما يراه حقيقة علمية، مؤكدًا أن الإنسان لا يُقاس بطريقة موته أو بعدد أتباعه، وإنما بما يتركه من وعي ورحمة واتزان.
وفي مجملها، أعادت القضية فتح النقاش حول الطريقة التي تتعامل بها مواقع التواصل الاجتماعي مع المرض والوفاة، حيث تتحول القصص الإنسانية سريعًا إلى ساحة للتأويلات والصراعات، بين من يربط كل شيء بالسحر والحسد والكرامات، وبين من يتمسك بالتفسيرات الطبية والعلمية، في مشهد يعكس حجم الاستقطاب الذي أصبحت تصنعه السوشيال ميديا في كل أزمة.